اتهمت واشنطن الحكومة السودانية بعدم بذل جهود كافية لإنهاء الأزمة الانسانية في اقليم دارفور وحثت الامم المتحدة على الاستعداد لاتخاذ اجراءات ضد الخرطوم اذا فشلت في كبح ميليشيا الجنجويد المتهمة بشن حملة تطهير عرقي في الاقليم.
وبعد حوالي اسبوعين من زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول السودان لمطالبة حكومتها بنزع سلاح ميليشيا الجنجويد أظهرت الولايات المتحدة علامات على نفاد صبرها.
ودعت واشنطن الامم المتحدة للاستعداد لقرار يفرض عقوبات على زعماء الميليشيا وقد يمهد الطريق امام اجراءات ضد حكومة السودان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "اننا نرى مزيدا من الكلمات لا الأفعال في هذه المرحلة... نعتقد انه يجب ان يكون مجلس الامن جاهزا لاتخاذ قرار اذا اصبح واضحا ان الحكومة السودانية لا تنفذ تعهداتها ووعودها."
ومن المرجح فيما يبدو ألا يتخذ مجلس الامن اي اجراء ضد السودان حتى يستمع في وقت لاحق من هذا الاسبوع الى تقرير من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي يقوم بجولة خارجية شملت السودان.
وقال باوتشر للصحفيين "نتطلع الى سماع ما سيقوله الامين العام عندما يعود... وفي هذه الاثناء سنواصل اعداد القرار مع اعضاء المجلس الاخرين."
وحث وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الخرطوم التي وصلها الاحد، على الوفاء بوعدها للأمم المتحدة بنزع أسلحة مليشيات الجنجويد.
وقال فيشر لدى وصوله مطار الخرطوم إن الهدف من زيارته التأكيد على ضرورة وفاء الحكومة السودانية بوعودها فيما يتعلق بالوضع في دارفور.
لكن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أعلن رفض الحكومة أي نصائح ألمانية جديدة فيما يتعلق بالوضع الأمني والإنساني في الإقليم الذي يعاني من الاضطرابات المسلحة منذ شباط/فبراير من العام الماضي.
وأوضح في تصريحات سبقت وصول الوزير الألماني أن حكومته لديها خططها لمعالجة الموقف الإنساني والأمني بالإقليم بالتعاون مع الأمم المتحدة، مضيفا أنه إذا كانت زيارة فيشر لتقديم العون والمساعدة وتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها للمجتمع الدولي دون استعلاء أو ضغوط فستكون الحكومة مرحبة بذلك.
وانتقد إسماعيل ضمنا موقف ألمانيا من السودان بشأن الأوضاع في دارفور، مشيرا إلى أنها من أكثر الدول تشددا في تمرير مشروع قرار بهذا الصدد في مجلس الأمن رغم أن هناك دولا لا تزال تقاوم هذا المشروع.
ولكنه أعرب عن أمله في تكون زيارة فيشر بغرض التعاون خاصة بعد تصريحات إيجابية لوفد البرلمان الألماني عقب زيارته لإقليم دارفور الأسبوع الماضي، مضيفا أنه "إذا كانت الزيارة لتبرير ما تقوم به ألمانيا بمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي فنحن نقول إن مثل هذا لن يزيد قضية دارفور إلا تعقيدا".
كما كشف الوزير السوداني عن اعتقال العشرات من مليشيات الجنجويد حتى الآن، وقال إن ذلك يأتي في إطار سعي الحكومة لفرض سيطرتها علي المليشيات والمجموعات المنفلتة بالإقليم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)