فيما حثت وزيرة الخارجية الاميركية زعماء اقليم كردستان على حل الخلافات مع بغداد بالحوار، اعلن الجيش الاميركي بدء عمليات مشتركة مع قوات البشمركة والجيش العراقي تحسبا لاي نزاع قد ينشب حال الانسحاب الاميركي.
كلينتون تحث على الحوار
حثت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء زعماء اقليم كردستان شبه المستقل بشمال العراق على تسوية نزاعاتهم بشأن الحدود وعائدات النفط مع بغداد وتأييد الانتخابات المقرر اجراؤها في العراق في السابع من اذار/مارس.
وقالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الاميركية انها ستثير هذه النقاط عندما تلتقي مع مسعود البرزاني رئيس حكومة اقليم كردستان في شمال العراق لاجراء محادثات يوم الثلاثاء تستهدف منع التوترات بين العرب والاكراد من تقويض استقرار العراق.
ويخشى الاكراد أن تحاول حكومة وطنية عربية في بغداد الحد من الاستقلال الفعلي الذي ينعمون به منذ حرب الخليج عام 1991 وذلك فور انسحاب القوات الاميركية من العراق.
ويسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما لانهاء الاعمال القتالية في العراق بحلول 31 من اب / أغسطس 2010 قبل الانسحاب الكامل بحلول نهاية عام 2011.
وابلغت كلينتون مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية قبل اجتماعها مع البرزاني انها ستدعوه "للعمل من أجل حل سلمي بشأن بعض الحدود المتنازع عليها وخاصة حول كركوك ودعم الانتخابات."
وفي الوقت الذي أكدت فيه الدعم الاميركي لامن الاكراد قالت كلينتون "نتوقع أن تقوم القيادة الكردية بدور مهم في السعي من أجل تحقيق الاستقرار في العراق والعمل مع القيادة السنية والشيعية من أجل صالح البلد بكامله."
وتحدث البرزاني قبيل بدء اجتماعهما للصحفيين فبدا أنه يحاول تبديد المخاوف الامريكية بقوله "أود أيضا أن أؤكد لك سيدتي الوزيرة اننا ملتزمون بعراق ديمقراطي في اطار اتحادي."
ودعت كلينتون في وقت سابق في لقاء مع موظفي وزارة الخارجية لتسوية النزاعات الحدودية بشأن كركوك والمنطقة المحيطة بها التي تساهم بخمس انتاج العراق من النفط بالاضافة الى تقاسم عائدات انتاج النفط.
وقالت كلينتون "اقرار قانون عائدات النفط على سبيل المثال هو أمر مهم للغاية لكل العراقيين وسوف يفيد جميع العراقيين اذا تم الانتهاء منه."
الجيش الاميركي يبدأ عمليات مشتركة في المناطق المتنازع عليها
وفي السياق، اعلن الجيش الاميركي في العراق الثلاثاء ان قواته بدأت عمليات مشتركة في المناطق المتنازع عليها في شمال البلاد من اجل تخفيف حدة التوتر بين الاكراد والعرب السنة.
وقال قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو للصحافيين ان التمارين بدأت قبل ثلاثة اسابيع في محافظات كركوك ونينوى وديالى، مؤكدا ان القوة المشتركة الثلاثية المشكلة من الاميركيين والبشمركة والقوات العراقية، اقامت سبعين بالمئة من نقاط التفتيش.
واضاف "بحلول 31 كانون الثاني/يناير الحالي، ستبدا النقاط دوريات مشتركة" لكنه لم يحدد عديد الجنود الاميركيين المشاركين.
وتابع اوديرنو ان "الغرض هو حماية السكان الذين باتوا اهدافا للقاعدة واخرين يحاولون استغلال الخلافات السياسية".
واكد ان "هذه القوة تم جمعها في محاولة لوقف تعرض الناس للخطر في المناطق المتنازع عليها".
ويسعى القادة الاكراد الى توسيع منطقة الحكم الذاتي التي تشمل ثلاث محافظات شمالية باتجاه مناطق يسكنها اكراد مثل بعض اجزاء محافظات كركوك ديالى ونينوى.
لكن بغداد تعارض بسط سلطات اقليم كردستان الى ما بعد حدود محافظات السليمانية واربيل ودهوك.
ويعتقد قادة الجيش الاميركي البالغ عديده حاليا 107 آلاف جندي ان التوتر بين العرب السنة والاكراد يشكل احد العوامل الرئيسية في عدم الاستقرار في العراق وتهديدا كبيرا بالنسبة للمستقبل في المدى الطويل.
وكان اوديرنو اقترح القوات المشتركة في اب/اغسطس الماضي واجرى محادثات بشأنها مع رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني لنيل موافقتهما.
وانسحبت الوحدات القتالية الاميركية من المدن والبلدات العراقية في حزيران/يونيو الماضي على ان تنهي انسحابها بحلول اب/اغسطس المقبل.
وسيجري الانسحاب التام للقوات نهاية العام 2011، بموجب الاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن خريف عام 2008.
ولم يكشف اوديرنو عن شروط القوة الثلاثية لكنه كان اعلن في وقت سابق ان تمركز جنود اميركيين في القرى ضمن المناطق المتنازع عليها قد يتطلب استثناءات من الاتفاقية الامنية.
وقال "ستكون هناك بعض التحديات السياسية للقوة لكننا سنتجاوزها. لقد اجرت محادثات مع غالبية القادة المحليين بمساعدة نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي".
واشار اوديرنو الى مقتل عدد من عناصر البشمركة في المناطق المتنازع عليها لكن القوة الجديدة لم تتعرض لاي هجوم بعد.
وختم قائلا "انني بغاية السرور للطريقة التي تسير بها الامور حتى الان. فالتعاون جيد جدا".
والمناطق المتنازع عليها عددها 12 في شمال العراق، ابرزها كركوك الغنية بالنفط وسبع اخرى تتوزع في محافظة نينوى بينها الموصل، ومنطقتان في محافظة ديالى، وواحدة في محافظة صلاح الدين، بالاضافة الى اخرى في محافظة السليمانية.
والصراع الدائر مرده الخلاف بين العرب والاكراد والتركمان بسبب التغيير الديموغرافي ابان النظام السابق بهدف "تعريب" هذه المناطق للسيطرة عليها.