هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اضافية على ايران واتهمتها بتحدي العالم باستئنافها تخصيب اليورانيوم للحصول على الوقود النووي، فيما حثتها روسيا على تغيير موقفها للسماح بامكانية التوصل الى تسوية.
وقال مسؤولون مقربون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران استأنفت تلقيم غاز اليورانيوم في عدد من أجهزة الطرد المركزي يوم الثلاثاء.
وكانت القوى الثلاث الكبرى بالاتحاد الاوروبي وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا أقنعت طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم في نوفمبر تشرين الثاني 2003 بسبب مخاوف من ان ايران تسعى للحصول على أسلحة نووية.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي "لقد تجاوزوا الان حدا باتوا معه في تحد صريح" للمجتمع الدولي.
واضافت أن الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات اقتصادية منذ فترة طويلة على ايران تدرس اتخاذ اجراءات اضافية.
واضافت أيضا ان الرئيس جورج بوش سيطلب من الكونجرس 75 مليون دولار لمحاولة تحفيز الديمقراطية في ايران رغم أن منتقدين يقولون ان ذلك قد يكون بلا جدوى اذا ما اخذ في الاعتبار العداء الذي يكنه كثير من الايرانيين للسياسات الامريكية في المنطقة بما في ذلك ما يتعلق بالقضية النووية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف انه يجب على ايران أن تعيد تعليق جميع أنشطة تخصيب الوقود الذري حتى تتاح فرصة للنجاح أمام اقتراح روسي لنزع فتيل أزمتها النووية مع الغرب.
وقال ايضا ان فرض عقوبات على ايران بسبب مخاوف من أنها تسعى سرا لصنع أسلحة نووية سيزيد الامور سوءا.
وتقول ايران انها لا تريد الا الحصول على الكهرباء من محطات الطاقة النووية.
وايدت موسكو قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الرابع من فبراير شباط ابلاغ مجلس الامن الدولي بتطورات الملف النووي لإيران غير أنها عرضت فكرتها الخاصة لحل النزاع.
واقترحت تخصيب اليورانيوم على أرض روسية واعادته الى ايران لاستخدامه في تشغيل مفاعلات ذرية لتوليد الطاقة الكهربية لمنع التحويل المحتمل للوقود النووي عالي التخصيب الى صنع القنابل. وأصرت ايران على حقها في تخصيب اليورانيوم على أرضها.
وقال لافروف عقب محادثات مع زعماء الاتحاد الاوروبي في فيينا ان المحادثات المقررة في 20 شباط/فبراير حول الاقتراح الروسي تستند الى مجموعة من النقاط جرى الاتفاق عليها مع القوى الغربية التي تحاول دفع ايران الى التخلي عن أنشطتها النووية مقابل الحصول على حوافز اقتصادية.
وقال خلال مؤتمر صحفي "لكي يحدث ذلك.. يجب استئناف المحادثات (بين الاتحاد الاوروبي وايران) ومن الواضح أنه يجب على ايران استئناف تعليق تخصيب اليورانيوم على أراضيها."
واضاف ان فرض حظر تجاري من جانب الامم المتحدة على ايران لن يؤدي الا الى زيادة التوتر.
وقال "العقوبات.. تنطوي على افراط في التبسيط. انها لن تساعد. لم تساعد على الاطلاق في اي حالة.
"
اذا اردنا ألا تنتهك معاهدة منع الانتشار (النووي) واذا كنا نريد تجنب العيش في ظل الخوف من برنامج نووي عسكري سري في ايران.. يتعين أن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أداء وظيفتها وتطويرها".ولروسيا مصالح تجارية واسعة في ايران من بينها توليها عملية بناء أول مفاعل نووي لطهران بجانب مبيعات الاسلحة.
واثار قرار ايران باستئناف تخصيب اليورانيوم والحد من عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية ردا على ابلاغ الوكالة الدولية مجلس الامن بملفها النووي انتقادات من جانب بلدان كثيرة.
وقالت النمسا الرئيس الدوري الحالي للاتحاد الاوروبي ان استئناف ايران العمل في تخصيب اليورانيوم اثار بلا داع توترات مع الغرب وقد يضر بعلاقات طهران مع الاتحاد الذي يضم في عضويته 25 دولة.
وقالت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك لنظيرها الايراني منوشهر متقي في اتصال هاتفي يوم الثلاثاء "اننا لا نشكك في حق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. لكن تاريخ البرنامج النووي لايران الى جانب المسائل الكثيرة التي لم يتم حلها أثارت شكوكا خطيرة حول استخدام سلمي بشكل حصري لهذا البرنامج."
وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل انها ترى "فرصة حقيقة" للتوصل الى حل عن طريق التفاوض مستشهدة بالاقتراح الروسي.
غير أنها قالت في مقابلة مع مجلة شتيرن الاسبوعية الالمانية "يجب أن تدرك ايران ان اجراءاتها تركتها معزولة داخل المجتمع الدولي وأنها لم تكسب شيئا."
وأصدرت ايران بيانات متضاربة حول ما يحدث بالضبط في محطة تخصيب الوقود النووي التجريبية في نطنز.
ونقلت وكالة الانباء الطلابية يوم الثلاثاء عن غلام رضا اقازادة مدير البرنامج الذري الايراني قوله ان العمل الخاص بأجهزة الطرد المركزي الذي استؤنف "محدود النطاق ومعملي". وأضاف "لا يمكن وصف ضخ الغاز في جهاز او بضعة اجهزة للطرد المركزي بانه تخصيب."
ونفي مسؤول ايراني بارز طلب عدم الكشف عن اسمه اليوم الاربعاء أن يكون تم تلقيم أي كمية من غاز سادس فلوريد اليورانيوم في اجهزة الطرد المركزي.
لكن دبلوماسيا قريبا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا قال يوم الثلاثاء ان مفتشي الامم المتحدة شاهدوا علماء ايرانيين يقومون بعملية تلقيم تجريبية لغاز اليورانيوم في "أقل من 10 أجهزة طرد مركزي" من بين 164 جهازا كانت تعمل في منشأة نطنز قبل تعليق عملها في عام 2003.