واشنطن تتقرب الى ليبيا لصالح التعاون الامني في القارة الافريقية

تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2006 - 01:07 GMT

قال مسؤولون عسكريون أميركيون كبار ان الولايات المتحدة ترغب في اضافة ليبيا الى مجموعة من تسع دول في شمال وغرب افريقيا تتعاون معها عن كثب للحيلولة دون عثور تنظيم القاعدة على ملاذ امن في المنطقة.

وهم قلقون من أن تكون جماعة اسلامية محلية هي الجماعة الاسلامية المقاتلة بليبيا بصدد بناء قوتها في كل من ليبيا وأوروبا وكذلك من أن تساعد في نقل المتشددين للانضمام الى المسلحين في العراق.

وفي حين أن هناك بعض التبادل في مجال المعلومات الاستخباراتية بين الجيش الاميركي وليبيا فان العلاقات الامنية محدودة بسبب بدء خطى التقارب السياسي بين واشنطن والبلد الذي كانت تعتبره حتى وقت قريب بلدا مارقا.

ومنع هذا الى الان ليبيا من الانضمام الى مجموعة المشاركة في مكافحة الارهاب عبر منطقة الصحراء وهي مجموعة تضم الولايات المتحدة وتسع دول من الجزائر وهي قوة عسكرية اقليمية الى مالي والنيجر الفقيرتين.

وقال مسؤول رفيع في القيادة الاوروبية الامريكية في المانيا وهي مسؤولة أيضا عن العلاقات العسكرية مع أغلب افريقيا "لدينا تسع دول في برنامج مكافحة الارهاب عبر الصحراء.. نود أن نجعلها (ليبيا) رقم عشرة."

وأضاف "ستكون شريكا فريدا... نحن متحمسون للتعاون معها."

وبدأت ليبيا انهاء عشرات السنين من العزلة الدولية من خلال قبولها المسؤولية عن ممارسات مثل تفجير طائرة أميركية عام 1988 فوق بلدة لوكربي باسكتنلدا وأعلنت في كانون الاول /ديسمبر عام 2003 أنها ستنبذ أسلحة الدمار الشامل.

ولكن الولايات المتحدة لم تعد العلاقات الدبلوماسية الا هذا العام فقط وتوقفت عن اعتبار ليبيا دولة راعية للارهاب. ولم ترسل بعد سفيرا الى طرابلس وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الشهر الماضي ان ليبيا ما زال يتحتم عليها حل بعض القضايا المتعلقة بالتعويضات في قضية لوكربي.

وفي الوقت ذاته قال المسؤول في القيادة الاوروبية الاميركية ان هناك مخاوف متزايدة بشأن أنشطة الجماعة الاسلامية المقاتلة بليبيا حتى بالرغم من أنها لم تنفذ بعد هجمات كبرى.

وقال "خطر الجماعة الاسلامية المقاتلة بالنسبة لي يتمثل في بنيتها الاساسية الداعمة في أوروبا. تضم بعضا من أفضل من يقومون بتزييف العملات وتزوير جوازات السفر والتأشيرات في العالم."

ومضى يقول "المشكلة الاخرى التي نراها.. هي أنها تسهل تدفق المقاتلين الاجانب على العراق. ربما لا يكون ذلك بأعداد كبيرة ولكنها أعداد كافية."

وأضاف المسؤول أن الزعيم الليبي معمر القذافي "ربما لا يهتم اذا ما غادروا ليبيا متجهين للعراق ولكنه لا يريدهم أن يعودوا كمجاهدين محنكين يمكنهم مهاجمته."

وفي مقابلة مع رويترز رفض الجنرال وليام وارد نائب قائد القيادة الاوروبية الامريكية التكهن عن توقيت انضمام ليبيا الى مجموعة المشاركة في مكافحة الارهاب عبر منطقة الصحراء ولكنه قال "سنحاول قدر استطاعتنا أن نضم جميع الاطراف" عند توسيع المجموعة.

ويرى المسؤولون العسكريون الاميركون أن شمال وغرب افريقيا بما تضم من مساحات صحراوية شاسعة لا تلقى حراسة أمنية نقطة جذب طبيعية لتنظيم القاعدة. وهم يتوقعون أن تزيد أهمية هذه المنطقة بغض النظر عن نتيجة ما يحدث في العراق.

وقال مسؤول رفيع اخر في القيادة الاوروبية الاميركية "بطريقة أو بأخرى سيتجهون الى شمال افريقيا. اذا ما انتصروا (في العراق) فسوف ينتشرون هناك.. واذا ما انهزموا سيعيدون ترتيب قواعدهم."

وسيقرب انضمام ليبيا للمجموعة في نهاية الامر طرابلس الى الولايات المتحدة والدول المجاورة في المنطقة بما في ذلك من خلال المشاورات الامنية المنتظمة والتدريبات المشتركة. ولكن العداء السابق تجاه واشنطن لن يتلاشى بين عشية وضحاها.

وقال المسؤول الاول "انهم يشعرون بحساسية بالغة ازاء أي وجود اميركي... لم يحبوا الغرب وبالتأكيد لم يحبوا الولايات المتحدة."