تصادف أن التقيت بالشاب صلاح الزوايدة العنزي، سائق الـ"بيك أب" في الجولات السياحية داخل وادي رم، والتي شاركت وفداً إعلامياً إحداها، بتنظيم من هيئة تنشيط السياحة الأردنية.
سألته عن مواقع تصوير فيلمي "المريخي" (The Martian) للنجم العالمي مات ديمون، وفيلم "ذيب" الأردني الذي وصل إلى القائمة القصيرة في الدورة الماضية لجوائز الأوسكار العالمية، فمّر بجانب أحد مواقع الثاني، حيث كان مشهد ذيب، الطفل الأردني البدوي الذي قدّم الدور باقتدار دون خبرات سابقة في عالم السينما، والشاب الذي جسد دور قاتل شقيقه، حيث عقدا صفقة "الحياة والموت"، بحيث لم يعد أمام أي منهما خيار إلا التعاون مع الآخر، لينجوا من الموت جوعاً وربما بين فكي حيوان مفترس في الصحراء القاحلة، وهو الفيلم الذي من جهة يرصد حقبة زمنية مجهولة من تاريخ المنطقة، وبلسان سكان المنطقة الأصليين، كما أكد صلاح، الذي شدد على أنه وسكان القرى المحيطة بوادي رم، وفي بيوت الشعر بالوادي وعلى مقربة منه، "يجدون فيه أنفسهم"، على عكس غالبية المسلسلات البدوية التي يرى أن "لا علاقة لها بالبادية لا لهجة، ولا موضوعاً، علاوة على انها تبدو مفتعلة".
أما فيلم "المريخي" فكان تصويره على جبال "الوادي" الذي يرتفع عن الأرض في أعلى نقطة فيه أكثر من 1700 متراً، وهو ما يجعل من تضاريسه المبرر الوحيد لتسميته بـ"وادي"، مع أن منتج العمل ومخرجه وجدا في تضاريس "رم" ما يحاكي الفكرة العامة عن تضاريس كوكب المريخ، ليكون الفيلم الأخير الذي تدور أحداثه في الوادي، العام 2015، حاصداً العديد من الجوائز العالمية، والحضور الجماهيري الكبير في المهرجانات وعروض دور السينما في الولايات المتحدة، وحول العالم.
والفيلم مأخوذ عن رواية بذات الاسم للكانب آندي وير، وكتب السيناريو له درو غودارد، ويجسد فيه مات ديمون يجسد ور رائد فضاء يعتقد أنه مات ويترك على كوكب المريخ وحيداً فيتوجب عليه النجاة في تلك الظروف بالاعتماد على المصادر المحدودة لديه.. الفيلم أيضاً من بطولة: جيسيكا شاستاين، وكريستين ويج، وجيف دانييلز، ومايكل بينا، وكايت مارا، وشون بن، وسيباستيان ستان في أدوار ثانوية.
بدأ التصوير في تشرين الثاني 2014، واستمر حوالي سبعين يوم، في أكثر عشرين موقع تصوير تم بناؤهما داخل بناية عازلة للصوت في العاصمة الهنغارية بودايست، فيما تم تصوير مشاهد سطح المريخ في وادي رم.

وأفادت الهيئة الملكية للأفلام، أن أكثر من 55 مليون دينار أردني أنفقت في الأردن، خلال تصوير الفيلم بوادي رم، على مدار خمسة وخمسين يوماً، وأن 134 أردنياً عملوا ضمن فريق العمل، بينهم خمسة عملوا كرؤساء أقسام، وأن أكثر من عشرين شركة أردنية شاركت في صناعة الفيلم.
وعلاوة على ذلك، أفادت الهيئة أن فريق الفيلم، وخلال تصويره في وادي رم، قام بحجر 5400 غرفة فندقية، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار في السياحة الثقافية الفنية، إن جاز التعبير، والتي من شأنها، برأيي، أن تدر دخلاً كبيراً على المملكة الأردنية الهاشمية، علاوة على تنشيط السياحة على مستوى حجوزات الفنادق، والمشتريات، واستثمار مهارات الشباب الأردني في المجالات المختلفة المتعلقة بالسينما.
وعن وادي رم، قال النجم الهوليوودي الشهير مات ديمون: أدهشني هذا المكان، إنه فعلاً مميز جداً، وأعتبره أحد أجمل وأروع الأماكن التي رأيتها، وليس له مثيل في أي مكان آخر على الكرة الأرضية.
أما مخرج الفيلم ريدلي سكوت، فقال: كل ما أضفته إلى هذا المكان، ليس إلا دوامات ترابية، وسماء، عدا عن ذلك فإن كل شيء حقيقي وأصيل.

وأشار صلاح الزوايدة إلى أن هناك توجه كبير لدى عدد من صانعي الأفلام في العالم للتصوير في وادي رم، ما يفيد أبناء المنطقة، الذين بدأ بعضهم يعد أفلاماً قصيرة ويحتاج من يدعمه، كاشفاً، أن والده المتوفى، عودة الزوايدة، كان من بين المشاركين في فيلم "لورانس العرب"، كون صنّاع الأفلام يهتمون بالاستعانة بأبناء المنقطة لاكتساب مصداقية تصب في صالح العمل، مؤكداً أن سكان المنطقة يهمهم تنشيطها سياحياً عبر الأفلام، ونجوم السينما العالميين.
وفيلم لورانس العرب (1962) كان أول فيلم روائي طويل يصور في وادي رم، حيث كان يقيم ذلك الشخصية البريطانية المثيرة للجدل بين البدو في الوادي، وهو فيلم سينمائي من إخراج المخرج البريطاني العالمي ديفيد لين، وإنتاج سام سبيجل، وبطولة بيتر أوتول بدور لورانس، والنجم المصري العالمي عمر الشريف بدور الشريف علي، وأنتوني كوين بدور عودة أبو تايه، وأليك غينيس بدور الأمير فيصل، وهو الفيلم الذي فاز بسبع جوائز أوسكار.
وفي العام 1998، كان وادي رم مسرحاً للفيلم الأميركي الفنتازي الدرامي "العاطفة في الصحراء" (Passion in the Desert)، من بطولة ميشيل بيكولي، ويتتبع قصة ضابط فرنسي شاب يدعى أوغستين روبرت، في أواخر القرن الثامن عشر، حين كان في مصر، وبالتحديد خلال حملة نابليون بونابرت لاحتلال مصر، حيث صورت غالبية المشاهد في البتراء والوادي.

وفي العام 2000، احتضن وادي رم تصوير فيلم الخيال العلمي "الكوكب الأحمر" (Red Planet)، بطولة سايمون بيكر، وتيرينس ستامب، وبنجامين برات وغيرهم، ومن إخراج أنطوني هوفمان، وتدور أحداثه في المستقبل، عندما تتعرض الأرض لبداية احتضارها، بحيث لا يصبح أمام البشر سوى الانتقال إلى المريخ وبدء استيطانه، لهذا الغرض يتم إرسال فريق من الخبراء والمختصين في مختلف المجالات كي يقوموا بتجهيز أول مستعمرة للبشر، لكن تدب الخلافات بين الفريق، وبمجرد هبوطهم تتحطم معداتهم، فيكون عليهم التعاون معاً من أجل البقاء أحياء على سطح الكوكب.
وفي العام 2013 اتجهت السينما الهندية (بوليوود) إلى وادي رم، من خلال الجزء الثالث من فيلم الحركة (الآكشن) الشهير "كريش" (Krrish)، سبقه فيلم الخيال العلمي والرعب الأميركي "إله النار" (Prometheus) في العام 2012، حيث تم تصوير وادي رم على أنه كوكب مخلوقات الفضاء، تلاه بعام تصوير فيلم الخيال العلمي "الأيام الأخيرة في المريخ"، ليكمل سلسلة من أفلام الخيال العلمي صورت في وادي رم بالأساس، وبعضها جزئياً في البتراء كفيلم المتحولون (Transformers: Revenge of the Fallen ) في العام 2009، وحقق إيرادات ضخمة عالمياً.
وفي وقت يبدو الحديث فيه عن الأفلام الوثائقية التي تم تصويرها في وادي رم طويلاً، تجدر الإشارة إلى أنه إضافة إلى فيلم "ذيب"، تم تصوير مشاهد من الفيلم الأردني "مي في الصيف" للمخرجة الأردنية الفلسطينية شيرين دعيبس، في حين كشف الزوايدة أن فيلماً أجنبياً جرى تصويره مؤخراً حول سكة الحجاز، على ما يعتقد، لافتاً إلى أنه فيلم روائي، ويبدو عميقاً ومهماً، معرباً عن امله في مزيد من الاستثمار في هذا القطاع السياحي ذي الطابع الفني. (يوسف الشايب- صحيفة الأيام الفلسطينية)