اعتبرت صحيفة "ميدل إيست آي" أن الضربات الجوية عن طريق المقاتلات لن تستطيع تدمير تنظيم الدولة (داعش) بل علي العكس ستزيد من قدرته على الانتشار ، محذرة من أن معظم القتلى والمصابين من هذه الضربات هم المدنيون.
وأكدت الصحيفة أن التاريخ الإسلامي ليس هو السبب في ظهور "داعش" بل إنها ظاهرة وليدة من وحشية العالم الحديث.
وقال الصحفي الإنجليزي و رئيس تحرير الـ"ميدل إيست آي"، ديفيد هيرست، إن قصف سوريا في الـ2015 هو أكثر خطورة من غزو العراق في الـ2003 ، مشيرا إلى أن كل شئ على المحك هذه المرة.
وقال هيرست: "لقد حان الوقت لتحطيم بعض الخرافات، لا يمكن للقصف أن يزيل تنظيم الدولة من الوجود، فتنظيم القاعدة سيطر على أجزاء محدودة من باكستان وأفغانستان، لكن تنظيم الدولة يسيطر على مساحة تساوي مساحة بريطانيا، بل إن مناطق سيطرته لا تخضع للمفاهيم الحدودية والإقليمية المعروفة".
وتابع: "الرقة ليست وزيرستان، ولا يوجد بها معسكرات لتدريب المقاتلين الأجانب، واسأل عن ذلك المقاتلين الأميركيين بعد 7600 هجوما على سوريا والعراق، ونفاذ الأهداف التي عليهم أن يضربوها".
وأضاف أن "الطائرات من دون طيار أعاقت تقدم التنظيم، لكنها لم تمنعه من السيطرة على الرمادي في العراق وتدمر سوريا، كابوس (داعش) يخيم على المدنيين ويتغلغل بينهم، وإن كان الرئيس الروسي فلادمير بوتين قد أطلق عليهم قنابل الفسفور، فإنها لن تفرق بين المدنيين وكوادر التنظيم وستقتل الجميع".
ونقلت عن أحد الفارين من الرقة قوله: "المدينة تعيش كابوسا مظلما، داعش يسعى لتجويع السكان وقد نجح في ذلك، فبالكاد هنالك كهرباء، وسط الرقة يشبه مدينة الأشباح، لم يتم تعقيم المياه للشرب منذ سيطروا على المدينة، ومنازل المدنيين تم الاستيلاء عليها قسرا من قبل أعضاء التنظيم".
وتابعت الصحيفة "الضربات الروسية تشبه رجل أعمى يطلق النار في جميع الاتجاهات، وبعد ذلك يصفون في رسالة لبريطانيا الضربات الفرنسية بالعشوائية، بالنسبة لي أنا لا أؤيد أي نوع من التدخل لا يؤدي للاستقرار ويعيدنا إلى بلادنا وينهي وجود داعش والأسد سويا".
وأضاف "قنابل الرافال - طائرات فرنسية - التي تلقى على داعش، تنشر الرعب بين المدنيين المحرومين في الرقة، وحتى وإن سقطت الرقة فإن التنظيم سينتقل إلى سرت الليبية أو سيناء المصرية فهي مناسبة جدا أو ربما إلى تونس أو الأردن حيث يتواجد بالفعل هنالك، وبحسب ما نقلت صحيفة نييورك تايمز، عن ضباط عراقيين فإن داعش وصل إلى سرت وجعلها عاصمة احتياط له وهي لا تبعد بالمناسبة عن صقلية -جزيرة إيطالية- سوى 400 كلم".
وأكد على أن"داعش لا يمكن حصره بالزاوية لأنه لا يتصرف كجيوش قومية نظامية، إنه يبقى ويتمدد ويسيطر على أماكن جديدة بذات السرعة التي يفقد بها أراضيه".
وتابع "على العكس من ذلك فإن قصف داعش يساعده على الانتشار، من الناحية المادية إنه ليس معدنا صلبا بل زجاجة من الزئبق السائل، وكل ما عليك هو أن تحطم الزجاجة لينتشر السم في كل مكان".
ونوه إلى أن "داعش يوظف القصف لتسويق نفسه فهو يخير جماهير السنة التي بلا قيادة في الشرق الأوسط، بين العيش تحت رايته او ان يعيشوا في القمع تحت ظل الديكتاتوريات، وشهرا بعد شهر يظهر التنظيم نفسه كمدافع عن هذا المكون".
وأشار إلى أن "مرونة أفراد التنظيم في المعارك تأتي من الخلفية العسكرية للضباط البعثيين المنضوين تحت لوائه الذين يوظفون هذه التقنيات للإرهاب الشامل".
وأكد على أن" داعش ليست وليدة "ثورات" الخوارج على الخلفاء الأمويين والعباسيين، بل هي ظاهرة حديثة، إنها من عصر الطيارات بدون طيار، من عصر الإفلات القانوني من العقاب، إنها وحشية العالم الحديث".