هيئة علماء المسلمين وعلاوي يستنكرون احداث المدائن واستعدادات لاقتحام تلعفر

تاريخ النشر: 17 أبريل 2005 - 04:16 GMT

استنكرت هيئة علماء المسلمين ورئيس الوزراء السابق في العراق الاحداث التي تعصف بمدينة المدائن واعتبروها عملية لخلق حالة غير طبيعية في البلاد، الى ذلك القت قوات الامن العراقية القبض على 11 سجينا فروا من سجن اميركي

استعدادات لاقتحام تلعفر

ذكر مسؤول امني عراقي ان القوات الأميركية والعراقية تستعد لاقتحام قضاء تلعفر غربي مدينة الموصل شمالي العراق وتطهيرها مجددا من الارهابيين.

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن مسؤول امني في محافظة الموصل رفض الكشف عن هويته ان الأوضاع الأمنية في قضاء تلعفر متوترة جدا وأن تطهير قضاء تلعفر الواقعة على مسافة 70 كيلومترا غربي مدينة الموصل من الارهابيين الموجودين في مخابيء القضاء "أصبح حاجة ملحة ويجب أن تنفذ خلال الأيام القليلة القادمة".

واوضح ان القوات الأميركية والعراقية قامت بتطهير تلعفر الذي تسكنه أغلبية تركمانية قبل ثلاثة أشهر وأصبح القضاء آمنا لمدة وجيزة.

واشار الى انه بعد انشغال هذه القوات بالأوضاع الأمنية في الأماكن الأخرى وخاصة الحدودية أعاد الارهابيون سيطرتهم على القضاء وقاموا بكثير من العمليات الارهابية في المدينة خلال الاشهر الثلاثة الماضية منها اطلاق النار على مدير شرطة تلعفر واغتيال أخيه وحرق منزل مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني قبل أسبوع وقتل عدد من الأبرياء وقيامهم بهجمات انتحارية واختطاف أفراد الشرطة وقوات الحرس الوطني ووضع عبوات ناسفة على طريق القوات الأمريكية والعراقية.

وقال انهم "وضعوا أمس أربع عبوات على طريق المدرعات الأميركية ولكن هذه القوات ابطلت مفعولها".

واضاف ان "القوات الأمريكية والعراقية على استعداد تام لاقتحام القضاء وتطهيره من هؤلاء الأشرار واذا لم تنفذ هذه العملية خلال ساعات فقد تنفذ خلال الأيام القليلة المقبلة".

هيئة علماء المسلمين تستنكر

قال مسؤول في هيئة علماء المسلمين التي تمثل السنة بالعراق ان ما يجري في مدينة المدائن القريبة من بغداد يستهدف خلق حالة غير طبيعية في المجتمع العراقي.

وذكر شهود عيان ان مئات من القوات العراقية تساندها قوات أميركية اتخذت مواقع حول المدائن يوم الاحد استعدادا لانقاذ رهائن شيعة يهدد مقاتلون سنة بقتلهم.

وقال مسؤول شيعي بارز في بغداد ان ما يصل الى 150 رهينة بينهم نساء وأطفال احتجزوا منذ أن دخلت سيارات تقل مقاتلين مسلحين بقذائف صاروخية وبنادق المدائن في وقت متأخر من مساء الجمعة. لكن مسؤولا بالشرطة قال ان عدد الرهائن قد يكون أقل من هذا بكثير وربما كان مجرد ثلاثة.

ونقلت وكالة انباء رويترز عن الدكتور عبد السلام الكبيسي مسؤول العلاقات العامة في هيئة علماء المسلمين "ان ما يجري في مدينة المدائن هي عملية مفبركة الغاية منها خلق حالة غير طبيعية في المجتمع العراقي."

واضاف الكبيسي انه يعتقد ان بعض الاطراف ربما تحاول من وراء هذه العملية "تحقيق غايتين.. الاولى هي عملية تعويض للاخفاقات التي رافقت استحقاقات الانتخابات والثانية هو ايجاد مبرر لاستباحة المدينة كما استبيحت منطقة الحرية في حي الوحدة (المحاذية لمدينة المدائن) قبل ايام عندما تم اجلاء 26 عائلة سنية منها."

ولم يهون الكبيسي من خطورة تداعيات هذه العملية على الوضع الداخلي العراقي وقال "ان المسألة خطيرة والاخطر انها تأتي من اناس ينتظر منهم العراقيون انهم سيحكمون العراق."

وندد بمحاولات بعض الاطراف تضخيم المسألة ودفعها باتجاه محاولة اشعال حرب طائفية بين العراقيين وقال "لا اعتقد ان شيئا يمكن ان يكون بداية لحرب طائفية في العراق لان الشعب العراقي وحدة متماسكة واما المكونات السياسية فما كانت ولن تكون في يوم ممثلة للشعب العراقي."

علاوي: عملية احتجاز الرهائن تهدف لاحداث "فرقة مذهبية"

من جهته قال اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي المؤقت المنتهية ولايته ان عملية خطف شيعة في مدينة المدائن قرب بغداد جزء من خطة لاحداث "فرقة مذهبية".

وقال علاوي المخول من قبل مجلس الرئاسة المنتخب مؤخرا بتسيير اعمال الحكومة حتى تشكيل حكومة جديدة "للاسف فان قوى شريرة تحاول المساس بأمن البلاد وايقاف عجلة التقدم وتدمير البلاد والاغراق في قتل المواطنين الابرياء والعمل على احداث فرقة مذهبية عرقية دينية رجعية بهدف تنفيذ المخططات المشبوهة للتنظيمات السلفية التكفيرية كالتنظيم الوافد الى العراق والمسمى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين."

وأضاف ان العراق يمر "بمرحلة تاريخية ومهمة في مسيرته وقد حقق تقدما وأحرز انتصارات هائلة كان آخرها اجراء الانتخابات النيابية والاستعداد لكتابة دستور للبلاد والسير بالعملية السياسية القائمة على أساس الوحدة الوطنية وصولا الى انتخابات ناجزة يشارك فيها كل العراقيين."

ومضى قائلا "ان ما يجري في المدائن من تصعيد شرس ومجرم هو دليل واضح الى ما أشرنا اليه من ان تدمير البيوت الامنة واختطاف الابرياء والاعتداء على العرض والمال لن تمر دون عقاب."

وأغار مئات الجنود من القوات العراقية تساندهم القوات الاميركية على أجزاء من المدائن يوم الاحد في محاولة لانقاذ الرهائن الشيعة.

وقال مسؤول بارز في بغداد ان ما يصل الى 150 رهينة منهم نساء وأطفال محتجزون في المدينة منذ دخل مسلحون في سيارات يحملون قذائف صاروخية وبنادق كلاشنيكوف المدائن في ساعة متأخرة من مساء الجمعة.

وحث علاوي العراقيين على التزام الهدوء. وقال "انني أحذر وبشدة كل من يمارس الاعمال الوحشية التي تستهدف الشعب العراقي ووحدته وكرامته."

وتابع "أهيب بالقوى السياسية والمراجع الدينية في البلاد أن تناشد الكل الركون الى السكينة والهدوء والالتزام بالقانون والكف فورا عن اي اجراء استفزازي يعرض أمن الوطن والمواطنين الى الخطر."

اعتقال الهاربين من سجن أميركي

على صعيد آخر قالت القوات الاميركية يوم الاحد إن قوات الامن العراقية تمكنت من القبض على 11 سجينا فروا من سجن أميركي في جنوب العراق.

وكان السجناء هربوا من سجن معسكر بوكا قرب بلدة أم قصر الجنوبية حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل السبت بعدما تمكنوا من احداث فجوة في سياج من الاسلاك الشائكة يطوق السجن.

وقال الجيش الاميركي إن قوات الامن العراقية تعقبت الهاربين فجر يوم الاحد واعتقلت عشرة منهم سريعا إلا واحدا. وفي نهاية المطاف أمكن القبض عليه على مسافة 15 كيلومترا من السجن.

ولم تتضح مدة اعتقال السجناء في سجن معسكر بوكا الذي تحتجز فيه السلطات الاميركية ستة الاف سجين إلا أن الجيش قال إنهم محتجزون بتهم منها حيازة أسلحة غير مشروعة وشن هجمات على القوات الاميركية.

وقال الجيش في بيان "ستوجه الآن تهمة اضافية هي الهرب من السجن عندما يحاكم أولئك المعتقلون أمام المحكمة الجنائية المركزية في العراق." ويعتقد أن عملية الهرب هذه هي أول عملية هروب ناجحة من سجن أميركي.

وجاءت محاولة الهرب بعد أقل من شهر من اكتشاف شبكة صغيرة من الانفاق في السجن أحدها كان يمتد لمسافة 200 متر ويصل لمنطقة خارج السجن. واكتشفت السلطات هذه الانفاق قبل أن يتمكن أحد من الهرب.

وتصاعدت حدة القلاقل في السجن في الاشهر الاخيرة. ووقعت أعمال شغب في اوائل الشهر الجاري أصيب فيها 12 سجينا وأربعة جنود أميركيين مما جعل اللجنة الدولية للصليب الاحمر تطالب بتحقيق.