تراجع الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي فيما يبدو عن الاستقالة وحاول استعادة موقعه في بيان السبت بعد أن هرب من مقر إقامته الرسمي الذي ظل فيه لأسابيع رهن الإقامة الجبرية من قبل الحوثيين وتوجه إلى مسقط رأسه عدن.
وحمل البيان توقيع "رئيس الجمهورية اليمنية" ونشرته قناة الجزيرة القطرية وهو أول تعليق لهادي منذ تقدم باستقالته الشهر الماضي عندما اجتاح الحوثيون مقر إقامته وقصر الرئاسة.
وتتحدى هذه الخطوة الحوثيين الذين جعلهم الاستيلاء على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر القوة المهيمنة وحكام البلاد لكنهم اشتبكوا مع الأطراف المعارضين في أجزاء أخرى من البلاد.
وطالب حزب التجمع اليمني للإصلاح (الاخوان)، مساء السبت، الرئيس اليمني المستقيل عبدربه هادي بإعلان عدن عاصمة للبلاد، مؤكدا أن هادي هو "الرئيس الشرعي وأن إجراءات الحوثيين باطلة".
وقال الحزب في بيان له: "عودة هادي إلى عدن في ذكرى انتخابه، بمثابة صورة للوفاء لأبناء المحافظة وكافة أبناء الشعب اليمني الذين خرجوا لانتخابه وتأكيدًا لشرعية مرحلة التغيير التي بدأت بانتخابه" ، والذي انتخب في 21 فبراير2012 كرئيس توافقي وفقا لاتفاقية نقل السلطة المعروفة بـ"المبادرة الخليجية" الموقعة في نوفمبر 2011".
وطالب الإصلاح أكبر أحزاب تكتل اللقاء المشترك، المشاركة في الحكومة المستقيلة والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، رئيس الجمهورية بـ"الموافقة على إعلان عدن عاصمة مؤقتة تأكيدًا لمطلب كافة القوى الرافضة للانقلاب".
وكما دعت قبائل مأرب، عبر ناطقها الرسمي، الرئيس هادي أن يعلن عدن عاصمة مؤقتة، وقال الشيخ صالح الأنجف: "ندعو الرئيس عبده ربه منصور هادي أن يعلن عدن عاصمة مؤقتة لليمن كون العاصمة السياسية محتلة من قبل مليشيات الحوثي الخارجة عن النظام والقانون وتعتبر ميليشيات غازية".
وووفقا لموقع "نيوز يمن" فقد طالبت مسيرة شبابية وطلابية في العاصمة صنعاء هادي التراجع عن قرار الإستقالة، وممارسة مهامه الدستورية والقانونية، وإعلان عدن عاصمة مؤقتة الى حين تحرير صنعاء من مليشيا الحوثي .
وأكد المتظاهرون رفضهم للإنقلاب الحوثي على شرعية الدولة، وتنديدهم بقمع الحوثيين للمسيرات، وقتل شباب الثورة ضد المليشيات في إب والحديدة، وتعذيب المتظاهرين السلميين في صنعاء .
وأكد المتظاهرون على عدم شرعية الإجراءات الحوثية الإنقلابية، أولها اعلانهم الدستوري، كما نددوا بالحوار السياسي مع المليشيات المسلحة تحت قوة الأكره المليشاوي .
ونفى المتظاهرون مشاركتهم في الحوار الراهن بين المكونات السياسية برعاية أممية، معتبرين ذلك " حوار شرعنة الإنقلاب الحوثي "، مشيرين الى وجود شخص يمثل نفسه ولا يمثل شباب الثورة ضد المليشيا .
ونظم مسيرة اليوم في العاصمة صنعاء شباب وطلاب حملة «من أجل وطن آمن »، وحركة «لا للإنقلاب» .
وتعتبر حملة «من أجل وطن آمن» أول مبادرة شبابية خرجت للتظاهر ضد مليشيات الحوثي منذ 28 ايلول/سبتمبر 2014 .
وفي وقت سابق يوم السبت قال نشطاء لرويترز إن الحوثيين فتحوا النار على محتجين في مدينة إب بوسط اليمن مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.
واتهم الحوثيون هادي في بيان يوم السبت بالعمل من أجل المصالح الأجنبية ونفوا أنه كان رهن الإقامة الجبرية.
ونقل موقع الأخبار اليمني عن عضو المكتب السياسي للحوثيين علي القحوم قوله إن هادي هرب من مقر إقامته المحاصر متنكرا. وأشار الموقع إلى أنه لم يعد يهم سواء بقي الرئيس السابق في منزله أو غادره.
وقال شهود عيان إن المسلحين الحوثيين نهبوا مقر إقامة هادي في صنعاء بعد أن غادره لكن القحوم نفى ذلك.
ويأتي توجه هادي إلى عدن في أعقاب اتفاق بين الفصائل المتصارعة في اليمن بوساطة الأمم المتحدة يوم الجمعة على تشكيل مجلس انتقالي يقضي ببقاء البرلمان والسماح للحكومة بأن تستمر في العمل بمشاركة بعض الجماعات الأخرى.
ونفت الأمم المتحدة ما ذكره مصدران سياسيان كبيران في صنعاء بانها ساعدت هادي على السفر إلى عدن ووصفت هذه الأنباء بانها كاذبة.
وقال هادي إنه ملتزم بالخطة الانتقالية التي وضعت في 2012 والتي تهدف إلى الانتقال للديمقراطية بعد أن ترك الرئيس السابق علي عبد الله صالح السلطة في اعقاب احتجاجات على حكمه. ووصف هادي استيلاء الحوثيين على صنعاء بالانقلاب.
وأضاف هادي في البيان "ندعو إلى رفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء وكل رجالات الدولة ونطالب المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات لحماية العملية السياسية ورفض الانقلاب."
وتابع "كل الخطوات والتعيينات التى اتخذت من 21 سبتمبر باطلة ولا شرعية لها. ندعو لانعقاد اجتماع الهيئة الوطنية للحوار في عدن أو تعز حتى خروج الميليشيات من صنعاء."
كان هادي اقترح مشروع دستور الشهر الماضي يستند إلى اتفاق الانتقال السياسي لكن الحوثيين رفضوا هذا الدستور.
ويخشى الغرب أن تتيح الاضطرابات في اليمن الفرصة أمام تنظيم القاعدة في جزيرة العرب للتخطيط لشن مزيد من الهجمات على أهداف دولية.
وفي محافظة شبوة قال سكان إن طائرة دون طيار قصفت في وقت متأخر مساء الجمعة سيارة كانت تقل أشخاصا يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
واعترفت الولايات المتحدة بأنها تشن غارات بطائرات بدون طيار على أهداف للمتشددين في اليمن لكنها لا تعلق على هجمات بعينها. وأثارت الهجمات التي يروح ضحيتها مدنيون في بعض الأحيان غضب العديد من مواطني اليمن لكن هادي يعتبر مؤيدا لشن مثل هذه الهجمات.