حجبت الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر، عن دخول القوات التركية إلى شمال العراق، هذا ما يقوله عمر أوسي، السياسي الكردي السوري، المطلع على الحركة الكردية في تركيا ، ليضيف رابطا ذلك بالحرب الأمريكية على حزب الله بلبنان :" ان القيادة التركية شعرت بأنها وضعت أمام فرصة لا تعوض في ظل الاهتمام الدولي وتوجه الأنظار نحو لبنان، واعتبرت بأن الفرصة سانحة ولا تعوض لتصفية حساباتها مع حزب العمال الكردستاني والتخلص من هذا الحزب عبر توجيه ضربة عسكرية للحزب، واجتثاث مواقعه العسكرية المنتشرة على الحدود التركية من الجانب العراقي، وأكثر تحديدا في المثلث الإيراني – التركي – العراقي، واعتمدت القيادة التركية في هذه القراءة على تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وفشل الخطة الأمنية الجديدة لحكومة المالكي ، وكذلك اقتراب الأوضاع في العراق من الحرب الأهلية الداخلية، وبذلك اعتقدت القيادة التركية أن بوسعها انتزاع قرار من الإدارة الأمريكية، يطلق اليد التركية في مواقع حزب العمال الكردستاني، بعد فشل حملة "السندوتش " مابين الجيشين الإيراني – التركي إبان الريع الفائت"،يضيف أوسي:" إن بعض المعلومات المتسربة، من كواليس الإدارة الأمريكية أشارت أن لدى الأمريكان تحفظ شديد من أي اختراق لجيش تركي للحدود العراقية التركية، بما له انعكاسات خطيرة على الأوضاع الأمنية عموما والمنطقة الكردية بشكل خاص ومن اتساع النزاع ليشمل قوات البشمركة في حكومة كردستان العراق، لأن تركيا تعتقد أنها إذا نجحت في تحقيق ضربة عسكرية من هذا النوع وكسر شوكة حزب العمال الكردستاني، فسيكون هدفها الثاني هو حكومة إقليم كردستان التي تقلق الأتراك من إمكانية تحول هذا الإقليم إلى دولة كردية ما سيعكس نفسه على أكراد تركيا،بحكم استقطاب تركيا للقضية الكردية من الناحية الإستراتيجية ما يسمح بتحسين شروط تركيا تجاه الأمريكان وبالتالي بتحسين نفوذها في الشأن الداخلي في العراق".
ما حدث وحسب السياسي الكردي أوسي:" أن الرئيس الأمريكي جورج بوش وعلى أعقاب لقاء مع أردوغان، حذر تركيا من مغبة القيام بأي مغامرة لاجتياح كردستان العراق تحت أية حجة، فيما كانت المعلومات تشير إلى أن أردوغان كان قد حمل في حقيبته مشروع اجتياح شمال العراق كمشروع مطروح على الإدارة الأمريكية" ،السياسي الكردي يضيف:" إن موقف الإدارة الأمريكية من مشروع اردوغان قد يكون مؤقتا ومربوطا بالمناخات العامة في المنطقة وأكثر تحديدا مع الجنوب اللبناني" ويقول أوسي:" إذا ما حققت إسرائيل انجازا عسكريا كبيرا على حزب الله، فالخطوة اللاحقة ستكون موافق الإدارة الأمريكية علة فتح الضوء الأخضر لأردوغان للقيام بتصفيات ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق، كجزء من إعادة ترتيب المنطقة واجتثاث القوى الراديكالية منها"
الحكومة التركية حسب قراءة أخرى للمصدر الكردي ذاته تقول :" ليس لديها وقتا كاف لانتظار نتائج الحرب مع حزب الله في ظل الاستحقاقات الأوروبية المفروضة على تركيا، وبالتالي فان شروعها في الحرب على حزب العمال إما أن يبدأ على الفور وخلال أيام قريبة وإما أن يؤجل على ضوء الاستحقاقات المترتبة على تركيا والمتعلقة بوضعها في الاتحاد الأوروبي"
الجديد في المعادلة حسب قراءة أوسي:" هو الموقف المعلن للزعيمين الكرديين جلال لطالباني ومصطفى البارزاني اللذين أعلنا أنهما لن يسمحا لأي اجتياح تركي لشمال العراق تحت أية ذريعة".
من جهة ثانية يقول أوسي أنه:" وضمن الترتيبات الجديدة للمنطقة، فانه إذا ما انتصر حزب الله في سياسيا في لبنان ، فارضا نفسه كقوة إقليمية في المنطقة فان هذا سينعكس على حزب العمال ايجابيا بحيث ستضطر تركيا إلى إحداث إصلاحات على المستوى الكردي في تركيا، وبالمعنى الاستراتيجي فان الإدارة الأمريكية ستضطر إلى إعادة الحوار مع سوريا وإيران ،وكذلك مع القوى الراديكالية باتجاه البحث عن حلول تهدئة كحزمة واحدة بما فيها الموضوع الكردي في تركيا"
على مستوى الوضع الشخصي للزعيم الكردي عبد الله أوج آلان يقول أوسي:" فان مفتاح الحل للمشكلة الكردية في تركيا مازال بحوزة أوج آلان السجين في جزيرة أمرالي، سيما وأن لدى أوج آلان مشروعا سلميا، خاصة بعد تحوله من المعارضة العنفية إلى داعية للسلام ربما ينقذ تركيا من الكثير من المصاعب، وهو مازال يسيطر على الشارع الكردي في تركيا سيطرة شبه مطلقة" ،ويتابع أوسي:" على ضوء ذلك قد تضطر تركيا لإعادة الحوار مع أوج آلان وإيجاد مخرج لقضيته على المستوى الشخصي ما يعني إطلاق سراحه، وقد يكون عدم تنفيذ الإعدام بأوج آلان هو البحث عن هذا الحل الذي ما زالت مفاتيحه لدى أوج آلان".