حقيقة عندما قرأت المقابلة المثيرة لهذا الإعلامي الفذ الذي سيقوم هو ومجموعة مختارة من الإعلاميين الغربيين ببلورة وصياغة وإخراج حلمنا الإعلامي العربي الذي سيرى النور في غضون الأشهر القليلة المقبلة, شعرت بأن هناك ثمة حلقة مفقودة في هوية القناة الجديدة تحتاج لان تكون معرَفة ومعروفة ومقبولة لا بل ومحسومة لدى جميع المعنيين بنجاح الجزيرة الإنكليزية, التي يؤكد مديرها نايجل بارسونز بأنها ستبنى على تراث الجزيرة العربية إنما لن تكن نسخة عنها, أو عن الـ(BBC) و (CNN)", إنما ستتشارك الرسالة مع أختها العربية مع إختلاف في السياسة التحريرية بين الاثنتين, فهذا كلام طبيعي نفهمه ونتفهمه لكن أن يذهب بعض أعضاء الفريق الإعلامي في الجزيرة الإنكليزية إلى أبعد من تلك الخطوط الحمراء إلى حد إنكار جذور وهوية القناة الجديدة, كمحاولة لتقريبها من المشاهد المستهدف, تجنٍ فيه الكثير من الإجحاف والضرر بعراقة وتراث وسمعة الجزيرة العربية, ويكفي "أن أفضل نموذج للجزيرة الدولية هو قناة الجزيرة" قول نقتبسه عن أستاذ العلوم السياسية بكلية وليامز الجامعية في ولاية ماساتشوستس الأميركية مارك لنش فهو يرى أيضاً بان أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الجزيرة "أنها استطاعت أن تبني لنفسها هوية مع المشاهدين وان تتصل معهم..".
الهوية هي القضية الأساسية المطلوب من الجزيرة الإنكليزية الاعتراف بها, دون مواربة أو التفاف, وقبل الشروع في بحث التفاصيل التقنية والفنية والمواقف المسبقة التي قد تتحول إلى ألغام في حال لم ترص الأرضية التي ستقوم عليها الجزيرة الإنكليزية, لأنها بذلك قد تسقط علامات الاستفهام المتخوفة من جدية تصريحات الإعلامي البريطاني اللامع في لقائه المثير عن حماس وفوزها بالانتخابات والذي أعتبره "ضربة لأي أمل حول الحوار القائم في الشرق الأوسط, وحيز الموضوعية والحيادية الذي ستناله من وقته المخصصة لقناة الجزيرة الإنكليزية؟, وإذا كنا نتفق معه على ضلالية أسامة بن لادن إلا أن فروست عندما يجيب عن سؤال يتعلق بموقفه حيال اقتراح بمقابلة ذلك الأخير بأن قول لا تستهويه"لأن واجب الفرد كمواطن هو أن يلقي القبض على أسامة", فأننا نشعر بالدهشة وبالحاجة لتعريف"مواطنية" هذا الصحفي اللامع ومدى تعارضها مع الشخصيات الأخرى في المنطقة, وفيما إذا كان الطبع سيغلب التطبع؟ وهنا الطامة الكبرى إذ أن فروست قد ينسى مهنيته وموضوعيته ليتنقل في مناطقنا مخبراً مطارداً لمن يعتبره الحكام في موطنه بالإرهابيين والمزعجين والخارجين عن القانون.
ناصر الراوي
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)