وقال موقع »ديبكا« نقلا عن مصادره المتخصصة في شؤون الشرق الاوسط ان الرغبة الإيرانية في السيطرة على دمشق ترجع إلى الحاجة لإيجاد رئيس سوري شديد الولاء لإيران لا يوجد أدنى شك في إخلاصه لطهران يمكن خلال أوقات الأزمات فرض خطوات سياسية وعسكرية عليه حتى لو كان غير موافق عليها كما تفعل تماماً مع حسن نصر الله الأمين العام لمنظمة حزب الله في لبنان.
وذكرت مصادر الموقع في طهران أن بشار الأسد ليس الرئيس المناسب في نظر الإيرانيين خاصة في ظل وجود قلق من المحاولات التي يقوم بها للاتصال بأميركا وذلك عبر السعي لمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لكن حتى الآن لم يحد بشار الأسد عن الطريق الذي اختاره له الجانب الإيراني لكن إيران غير واثقة في استمراره كما أن هناك مخاوف من أن يقوم بتقارب مفاجئ مع أميركا وذلك ما يريد الجانب الإيراني أن يمنعه.
وأكدت المصادر أن إيران باتت مقتنعة أن الحل هو تغيير نظام الحكم والإطاحة ببشار الأسد والقدوم بشخص مقبول لدى القيادة الإيرانية.
ونوه الموقع إلى أن تلك الأنباء تأتي بعد أن أشارت المصادر المخابراتية الشرق أوسطية للموقع وكذلك ما نقل عن مصادر مقربة من حكام الخليج العربي من أنه لو أقدمت إيران على تلك الخطوة وقامت بالإطاحة ببشار الأسد فانهم يفضلون أن يقوم الجيش السوري بتلك العملية وأن تحل شخصية عسكرية كبيرة مكانه وقالت تلك المصادر أن إيران ذاتها تعتبر أن وجود مثل هذا الشخص من شأنه أن يعزز من فرص وحدة الشعب السوري حول الرئيس بطوائفه الدينية والعرقية كافة.
وأشار الموقع إلى أن إيران - ومن أجل تحقيق هذا الهدف - قامت بمضاعفة جهودها لتصعيد العناصر الموالية لها داخل الجيش السوري وأضاف الموقع أنه من الممكن ملاحظة زيادة عدد الضباط السوريين الذين يطلقون لحاهم تماماً مثلما يفعل ضباط الحرس السوري الإيراني.
وتابع موقع »ديبكا الإخباري« الإسرائيلي تقريره بالقول:أن إيران تقوم حالياً بتمويل زيارات الضباط السوريين وأفراد عائلاتهم لإيران لمدة ثلاثة أسابيع وفي الوقت الذي يتم تنظيم رحلات لأفراد الأسرة في أنحاء طهران يتم تدريب الضباط ومنحهم دورات خاصة من قبل الحرس الثوري الإيراني.
وقام الجانب الإيراني باختيار الضباط المتميزين في تلك الدورات وتشكيل خلايا سرية منهم داخل الجيش السوري بعد أن جرى منحهم دورة خاصة على أساليب السيطرة على مركز القيادة في الجيش والمعسكرات والمنشآت العسكرية والمؤسسات المدنية وأضاف الموقع أنه لا يوجد أي معلومات مخابراتية بشأن معرفة بشار الأسد بتلك التطورات من عدمه لكن المؤكد أن قيادات كبرى في الجيش السوري تتعاون مع المخابرات الإيرانية في دفع الخلايا المكونة من الضباط السوريين داخل الجيش السوري ووحداته المختلفة.
وأشارت المصادر المخابراتية الى أن هناك اعتقاد بأن تلك الخلايا سيكون لها دور مؤثر في أي عملية عسكرية بين سوريا وإسرائيل خلال شهر نوفمبر المقبل.
وتناول الموقع إمكانية اندلاع حرب بين الجانبين السوري والإسرائيلي مشيراً إلى انقسام القيادة السورية إلى قسمين أحدهما يريد عدم الدفع بالأمور نحو الحرب ويقوده الجنرالات القدامى في الجيش السوري ومن بينهم وزير الدفاع السوري حسن تركماني وقائد الأركان العامة السوري اللواء حبيب على ومستشار الرئيس السوري لشؤون الجيش والمخابرات اللواء محمد ناصف وهؤلاء جميعاً يطلبون دوما من بشار الأسد عدم القيام بتلك الخطوة تجاه إسرائيل.
فيما يرى المعسكر الثاني وهو المعسكر الذي ينادي بالحرب مع إسرائيل ويقوده رئيس المخابرات العسكرية السورية اللواء آصف شوكت وبعض الجنرالات والضباط الصغار الحاجة لخوض الحرب ويرتبط هؤلاء بعلاقات وطيدة مع القيادة العسكرية الإيرانية وقيادة الحرس الثوري الإيراني ويرى هذا المعسكر أن حالة النظام السوري مذرية ولن يعيدها إلي مكانتها سوي الحرب مع إسرائيل لأن من شأنها توحيد صف الشعب السوري وبالفعل نجح هذا الجناح في إقناع بشار الأسد بهذا الرأي.
وترى مصادر الموقع المخابراتية أن قوة الجناح المؤيد للحرب باتت هي العليا فيما تتهاوى جبهة الرفض لخوض الحرب ضد إسرائيل لكن حتى الآن ليس من السهل معرفة ما يمكن أن يقوم به السوريون ضد إسرائيل.
وأنهي الموقع التقرير بالقول:أن هزيمة الجيش السوري وعدم تمكنه من إعادة الجولان أو تعرض سوريا لضربة قوية في العمق من الممكن أن يؤدي في حينه لانقلاب عسكري ضد الرئيس السوري الذي سيتم تصويره في الأيام الأولي للمعركة كبطل قومي قام بمحاربة إسرائيل ولكن وبعد اشتداد وطأة الحرب وقيام إسرائيل بالرد وعدم تمكن الأسد من الرد مرة أخري سيؤدي إلى قيام الجيش بالتدخل وكذلك تدخل إيران والسعي الى الإطاحة بالنظام السوري.
وفي موقف مشابه نقلت صحيفة »ها آرتس« الاسرائيلية عن مسؤول في الحكومة قوله: »ان سورية متخوفة من عناق الدب الايراني«. واوضح المسؤول في تقرير للصحيفة انه »على الرغم من ان دمشق تعتقد بأن طهران هي افضل ما تملكه في الوقت الراهن فإنها ليست بعد تابعا لايران وتستطيع ان تبقى متحررة من عناق الدب الايراني«.
واضاف المسؤول الاسرائيلي »ان سورية تعتقد بأن ايران تؤمن لها الامن ولكنها حذرة من ان تصبح دولة - زبون (لايران) فسورية قلقة بوجه خاص من ان المحكمة الدولية ستجدها مسؤولة عن اغتيال الحريري وهو ما تعتقد به اسرائيل ايضا. واذا ما اقرت المحكمة ذلك فإن العزلة الديبلوماسية السورية ستتزايد (..) سورية قلقة ايضا من احتمال قيام اسرائيل بمهاجمتها ولذا فإن اسرائيل ارسلت الى دمشق اشارات اكثر من مرة تؤكد ان ليس لديها نوايا حربية«.
وقال المسؤول الاسرائيلي: الاكثر خطورة هو ان التهديد الاميركي لسورية اخذ في التزايد (..) وقد رأت اسرائيل في زيارة الرئيس الايراني الاخيرة الى دمشق هذا القلق السوري من النوايا الاسرائيلية وعلى العكس من الرئيس الايراني نجاد الذي شدد بشكل واضح على مسألة الصيف الساخن وتحدث عن الهزائم التي تنتظر الاعداء في المنطقة فإن نبرة الاسد كانت خافتة بل حتى تعابير وجهه في مؤتمرهما الصحافي اظهرت تحفظه »على ما قاله نجاد. واشار المسؤول الاسرائيلي الى انها المرة الاولى التي تقبل فيها ايران ان تضع في وثيقة مشتركة المطلب السوري المتعلق بالعودة الى حدود الرابع من يونيو 1967 وذلك في البيان المشترك الصادر عند نهاية زيارة الرئيس الايراني«.
وفي السياق ذاته اشارت الصحيفة الى ان السفير الايراني في دمشق دعا الايرانيين الاسبوع الماضي الى الاستثمار في كل منطقة ممكنة من سورية، مشيرا الى قطاع الطاقة بشكل خاص حيث مسألة الانقطاع المستمر في الطاقة الكهربائية هذا الصيف.
وهي اشارة واضحة الى الخلفيات التي تنطلق منها طهران التي ترى وحدها ان سورية منطقة جاذبة للاستثمار خلافا لكل التوجهات الاقتصادية الاخرى التي لاتتفاءل خيرا بالاستثمار في سورية.