دمشق: نبيل الملحم
الحرب مع حزب الله، والرسائل تبقى متجهة إلى سوريا
حتى أثناء دردشة ثنائية ما بين توني بلير رئيس وزراء بريطانيا،والرئيس الأمريكي جورج بوش نقل اللاقط المستتر ما يقوله جورج بوش وفمه ملئ بالطعام، وخلاصته أن تتجه الضربة إلى سوريا
في دمشق يحتسب الناس للحالة، والحكومة التي تتلمس الوضع لاشك بأنها سمعت هذا الكلام، ولا شك أيضا بأنها أضافت عليه ما قاله أيهود أولمر ومن ثم مانقل عن كونداليزا رايس، ولا بد أنها تلقت الكثير من الرسائل، ما يجعل الكثيرون يعملون العد العكسي استعدادا لمواجهة شاملة ربما أجلتها مهمات القصف التي طالت للجسور والمنشآت والناس في لبنان.
سؤال آليات المواجهة السورية لمخاطر حرب قادمة عليها، ربما مازال خارج هموم الشارع السوري فالمسألة تقنية محضة بالنسبة لناس سوريا، ولكن السؤال الذي يشغل السوريين والذي تتراشقة موائد الحوارات كما حورات سيارات النقل العامة:
- هل ستكون المعركة السورية القادمة مع إسرائيل هي آخر المعارك؟
سائق التاكسي، الذي يقف وراء مسيرة زحف إليها الملايين من السوريين تأييدا لحزب الله، يقرأ الموقف، وفي قراءته يعتبر أن الحرب على لبنان والتي أودت بملايين الدولارات التي كان من الممكن أن تعود على لبنان عبر السياحة ، دولارات لن تعود إلى سائقي التاكسي اللبنانيين، ولا إلى سكان الضاحية وسكان البيدونفيل، هو الذي يقول أن نزلاء فنادق النجوم الخمسة، هم نزلاء الشركات الأمريكية، ويعتبر أن ما ينفقه الخليجيون وهم فوق الأرض اللبنانية إنما يلقون به إلى المصارف الأجنبية التي تملك هذه الفنادق، وفوق ذلك فـ": السياح بخلاء ولا يخرج القرش من أيديهم إلا إذا ركبوا نساءنا".
بالتالي فلتكن الحرب:" إن كانت الحرب اجتياحا للسياحة" ، وان كانت الحرب :" تهديما لهذه الفنادق التي لم تجلب إلينا إلا البلاوي"، أما عما ان كانت هذه الحرب آخر الحروب، فالرجل ينفي ذلك معززا نفيه بالقول:" وهل انتهت الحرب مع مصر وكامب ديفيد حمل توقيع رئيس أكبر دولة عربية على ورق إسرائيلي؟"
سائق التاكسي،وهو مجاز في القانون، لديه الكثير من التحفظات على نظام بلاده، وبوسعه تعداد قائمة من التحفظات يقول أنها تتجاوز المائة وحين نطلب منه تعدادها يقول:
- أولا أنا مجاز في القانون ومع ذلك أعمل سائق تاكسي
ويصمت الرجل، وحين نطالبه الاستمرار بالتعداد، يحكي لنا نكتة كانت قد أطلقت منذ سنوات، النكتة تقول أن جرس الكنيسة لم يقرع في موعد الصلاة وحين سئل القس عن الأسباب قال:
لثلاثة أسباب أولها أن ليس ثمة جرس في الكنيسة، والثاني.... فقاطعوه طالبين صمته فالسبب كاف أن لايقرع جرسها إن لم يكن لها جرس بالأساس، وهاهو سائق التاكسي يختصر فهو مجاز بالقانون ويعمل سائق تاكسي، وبمقدوره الاعتقاد أن لا لزوم عنده للحديث عن البطالة والفساد وحقوق الإنسان، ولكن:
- الحرب هي الحرب، وحين ستكون سيتنحى كل شئ جانبا.. سأعود إلى السلاح كسائق دبابة ذلك أفضل من أن أكون سائقا يتجول بين سياح ينظرون اليه باحتقار
-
في المسيرة الحاشدة، ليس ثمة مكان للأسئلة الإستراتيجية الكبرى من نوع:
-إذا وقعت الحرب على سوريا فنحو أي اتجاه ستمشي المعركة؟ هل ستشمل الإقليم وتنتقل تداعياتها إلى المنطقة؟
-ماهي حقيقة المساعدات التي يمكن أن تقدمها إيران إلى السوريين،وهل سيكون بوسع أحمدي نجاد إرسال طائراته وصواريخه واختراق جدار الصوت فوق إسرائيل؟
-هل سيتغير الموقف الروسي وتعود موسكو قوة دولية؟ أم ستكتفي بمكانتها في دول الاتحاد السوفييتي السابق وقد وضعت يدها فوق النفط والغاز؟
هل سيقف العالم الإسلامي إلى جانب سوريا في معركتها أم سيكتفي بإطلاق مجموعة من أئمة الجوانب ينتهون إلى ما انتهوا إليه ما بعد اجتياح العراق؟
-ماهو النظام الذي ستختاره الولايات لمتحدة لسوريا فيما لو ألحقت هزيمة عسكرية بالنظام؟
-هل ستتقطع أوصال البلاد إن تقطعت الطرق والجسور ويذهب كل اتجاه منها إلى اتجاه؟
جماهير مسيرة دمشق لا تطرح أي من هذه الأسئلة، سؤالها الوحيد الشاغل هو سؤال يتصل بشخص حسن نصر الله، برجل يصدقونه حيثما اتجه وكيفما قال، ويعتبرونه العمامة التي تجلل كل الرؤوس العربية ومن كل المذاهب بما فيها مذهب :" اللادينيين"، وذلك هو واقع البيوت السورية الغارقة في الفضائيات، وهو غير سؤال رواد مقهى (الغورا) من أنتلجنسيا سوريا الغارقون في التحليلات، بما فيها توقعات ما بعد الحرب، مفترضين النتائج موازية للنتائج في العراق، ومن ثم لابد من الاستغراق في مزايا المرحلة المقبلة التي ستأخذ شكلا أمريكيا، مع اعتبار مجموعة من الممنوعات:
- ممنوع (الاستقلال)، وهذه خاصية أمريكية أخذتها الولايات المتحدة بعد خوضها لحرب تحرير دامت سنوات ودماء
- وممنوع الدستور، فالدستور يصوغه الناس، ولا ناس تحت احتلال
- وممنوع الديمقراطية (وهي خصوصية أمريكية) وستكون ممنوعة فالمافيا ستتقاطر على سوريا من كل مكان، (ووجه السحارة) حسب مايقول غاضب من الحرب المقبلة سيكون عبد الحليم خدام، ليستطرد في توصيف الرجل وفي تعداد مآثره على الشعب السوري وطيلة أربعين عاما أبرزها كان حرب النفايات التي زرعها في أنوف السوريين قبل إعلان جهاده المقدس ما بعد انشقاقه عن النظام
- وأخيرا ممنوع الاتحاد، فاجتياح إسرائيلي لسوريا لن يعني تأصيل مفهوم الوحدة العربية والاتحاد أساس القوة الأمريكية والنظام الأمريكي ففوق علمها إحدى وخمسون نجمة، فيما ستمزق إسرائيل المتبقي من الجغرافية العربية التي لم تمزق بعد
حوارات (الغورا) اختلاط من حوارات: اختلاط من استراتيجيات عسكرية كبرى بما فيها الجانب التقني.. اختلاط من استراتيجيات جيو سياسية بما فيها المآل الذي ستؤول إليه البلاد في حال قرعت الحرب طبولها والتغيرات التي ستحدثها عبر المنطقة وصولا إلى المياه الدافئة على بحر قزوين.. حوارات على صلة بالمسألة الديمقراطية والتحولات التي سنصاب فيها حسب اتجاهات الحرب والتي ستراوح مابين مشروعي : إيران أو إسرائيل.. وحوارات في الاقتصاد وما هو دور سوريا في الجغرافية القادمة وقد أخذت عمان المصارف وذهبت السياحة إلى إسرائيل، حوارات وحوارات، وعلى ضيف سوريا، الكاتب اللبناني هاني مندس أن يتدخل بالحوار، فما الذي سيقوله هاني وهو القادم توا من بيروت؟
-يقول أن حزب الله لم يستنفذ شيئا من سلاحه بعد، ويقول أن اللبنانيين الذين ينامون تحت القصف هم غير اللبنانيين الذين نشاهدهم فوق الشاشات ويقول:
- اللبنانيون الذين أعنيهم سيكسرون الاسرائليين، وحين يتطلع إليه واحد من الجالسين مفترضا أنه شيعي يدافع عن حزب الله، يصحح له بأنه (ونعني هاني مندس) مسيحي.
في (كوفي شوب ) فندق الشام حوار آخر.. حوار يدور في فلك (ألغورا) ولكن برصانة أعلى.. حوار تحسمه الفنانة التشكيلية هالة الفيصل بالقول:
-كلاب، ثم تصمت
هل ثمة من يعرف هذه البنت؟
-إنها فنانة تشكيلية بالغة الرهافة.. ذات يوم خرجت عارية احتجاجا على الهزيمة العربية في العراق.. كان ذلك في واشنطن.. هل ستخرج هالة عارية مرة ثانية احتجاجا على هذه الحوارات؟