هل استعاد السوريون الثقة بسياستهم الخارجية؟ أم أنهم لم يفقدوها أصلا؟

تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2006 - 10:06 GMT
قد يكون الحكم بفشل أو نجاح سياسة دولة ما أمر غير صحيح تماما، طالما لا تزال تأثيرات هذه السياسات قائمة ومتفاعلة على أرض الواقع. لكن وعلى الرغم من هذه القاعدة، فقد كثر الحديث في المرحلة الأخيرة عن أخطاء جسيمة ارتكبتها السياسة الخارجية السورية، وأدت إلى تعالي الأصوات المطالبة بضرورة إعادة النظر بالسياسة الخارجية للبلد، خاصة عقب الانسحاب من لبنان والذي اعتبر واحدة من أكبر الأخطاء السياسية الخارجية للدبلوماسية السورية. فبعد نحو ثلاثين عاما من التواجد العسكري في لبنان اضطر السوريين إلى الرحيل مرغمين، ثم عانوا بعدها ولأشهر عديدة من محاولات العزلة التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية فرضها عليهم. ومع التطورات الأخيرة التي أعادت العربة إلى طريق دمشق، تغيرت هذه الفكرة وبدأ المنتقدون لسياسات دمشق الخارجية يغيرون آرائهم، بعد أن عاد الزخم إلى الدبلوماسية السورية، وعادت دمشق لاستقبال موفدين من كل الأصقاع، كدليل على الدور الكبير لها في المنطقة. يقول نبيل عبد الدين "موظف": هناك مستوى ثابت للسياسة السورية، لا يمكن لها أن تفقدها بحكم العديد من المسائل، أولها أن الشعب السوري تاريخيا هو شعب يحب السياسة، والثاني أن سورية تبني سياساتها وفقا لمصالح الشعب وهذا ما يزيد من حظوظ النجاح. وأضاف: لا اعتبر من تحدثوا عن أخطاء ارتكبتها السياسة السورية كانوا على حق وما يحدث الآن هو دليل على عكس ما قالوه. أما زياد الذي يعمل كموظف مبيعات فقال: ليس هناك سياسة في العالم تبقى على حالها، وإذا قلت أن السياسة الخارجية اليوم ليست كما كانت قبل عشر سنوات، فهذا لا يقلل من أهمية السياسة الخارجية اليوم، أعتقد فعلا أن الدبلوماسية السورية في السابق كانت ترفع شعار كل الطرق تمر من دمشق. أتمنى أن يبقى هذا الشعار ملازما لسياساتنا الخارجية. ويقول اياد ريدان "أعمال حرة": الأمريكيون أدركوا انه لا بد من اللجوء إلى سورية، ويكفي هذا لتعلم أن السياسة السورية بخير ولديها ما يكفي من بعد النظر، أما من يقول عن وجود أخطاء فيجب أن يعيد النظر برأيه. يرفض الكثير من السوريين الاعتراف بأنهم فقدوا الثقة بالسياسة الخارجية لسورية في فترة ما، ويفسر البعض المرحلة التي كثر الحديث فيها عن أخطاء في السياسة الخارجية، بأنها كانت مرحلة حرجة للغاية بسبب الضغوطات الهائلة التي مورست على سورية، لكن آخرون منهم يرفضون التحدث عن هذه المسألة بدافع الحذر والتخوف من الحديث عن السياسة، هذه السياسة التي يعرفون عنها الكثير لكنهم لا يفضلون الخوض فيها.

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)