هل اخترقت اسرائيل كتائب شهداء الاقصى ..؟؟

تاريخ النشر: 12 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

المح سياسيون الى ان بعض العمليات التي تنسب الى كتائب الاقصى ربما تكون من تدبير اسرائيل لكنهم رفضوا التشكيك بنزاهة الكتائب التي اقرت بانها ليست محصنة ضد الاختراق، وبان توقيت عمليتها في تل ابيب "لم يكن موفقا" بسبب ترافقه مع قرار محكمة لاهاي بشان الجدار العازل. 

وقد عقب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بغضب على العملية التي قتلت فيها مجندة ووقعت بعد 48 ساعة من اصدار محكمة العدل الدولية قرارها الجمعة، والذي اكدت فيه عدم قانونية الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية وطالبت بهدمه. 

وذهب الغضب بعرفات، زعيم فتح التي تنبثق منها كتائب الاقصى، الى حد اتهام من نفذ العملية بانه يهدف الى "التغطية على قرار محكمة العدل ‏ ‏الدولية في لاهاي بعدم مشروعية الجدار الفاصل". 

وقال القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر في اشارة الى الغضب الذي لم يتمكن عرفات من اخفائه عن عدسات الصحافيين ان "الرئيس كان غاضبا لان هذا انجاز تاريخي للشعب الفلسطيني لا نستطيع ان نضيعه من خلال قرار شخص واحد". 

وبدا الانزعاج واضحا ايضا على عبد القادر، وهو عضو في اللجنة الحركية العليا لحركة فتح التي يتزعمها عرفات، وهو يتابع قائلا انه "لا يجوز ربط مصير الشعب الفلسطيني وقضاياه السياسية بمزاج هذا الشخص او ذاك". 

واعتبر القيادي في فتح ان العملية كانت بمثابة طوق النجاة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، الذي وضعه قرار المحكمة في مازق امام العالم. 

وقال ان "العملية كانت بالتاكيد لمصلحة شارون..صحيح ان العملية اكدت ان الجدار لا يشكل حلا امنيا لاسرائيل، لكن توقيتها غير مناسب لانها صرفت الانظار عن قرار تاريخي، واستثمرها شارون في رد قرار المحكمة، ووجد فيها مخرجا من المأزق الذي وجد نفسه فيه". 

ولم يستبعد عبد القادر، والذي يشغل كذلك عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني ان يكون واقع افتقار كتائب الاقصى لقيادة مركزية وتفتتها الى خلايا متناثرة في الاراضي الفلسطينية، قد تم استغلاله من قبل قيادات سياسية فلسطينية وكذلك من قبل اسرائيل. 

كما انه لم يتحفظ على اتهام هذه الاطراف بانها ربما تكون وراء بعض العمليات التي جرت نسبتها الى كتائب الاقصى، وبخاصة تلك التي تترافق مع احداث سياسية مفصلية ان كان على صعيد الساحة الفلسطينية الداخلية ام على صعيد الصراع مع اسرائيل. 

وقال "ربما تكون هناك عمليات كيدية في مستويات سياسية..ليس بالضرورة ان تكون كل عملية تتبناها كتائب الاقصى هي فعلا من كتائب الاقصى ربما تكون بعضها من تنفيذ اسرائيل" نفسها. 

واضاف "نحن لا نستطيع القول بان كتائب الاقصى مخترقة، لا، كتائب الاقصى هي نموذج نضالي في حركة فتح، لكن المشكلة ان أي عملية تحصل يمكن لاي شخص ان يتبناها". 

وتنبأ عبد القادر بان تكثف القيادة الفلسطينية التي شكلت مؤخرا لجنة لدراسة اوضاع كتائب شهداء الاقصى، الضغوط على هذه الكتائب بعد العملية الاخيرة في تل ابيب. 

وقال "الان يبدو ان الضغط سيكون اكثر على كتائب الاقصى من اجل وقف مثل هذه العمليات، او وضعها داخل اطار سياسي..فلا يجوز ان يبقى الوضع على ما هو عليه، لانه يضر بالنضال الفلسطيني..نحن مع المقاومة، لكن على ان تكون مرتبطة برؤية سياسية". 

واضاف ان اللجنة التي شكلتها القيادة لدراسة اوضاع عناصر كتائب الاقصى "ليست فقط لجنة لبحث شؤون اجتماعية ورواتب واوضاع معيشية، وانما ايضا ستبحث كيفية ضبط ايقاع العمل العسكري للكتائب حسب المصلحة السياسية العليا للشعب الفلسطيني". 

لكن عبد القادر اقر بان عمل اللجنة ليس سهلا بسبب واقع تفتت كتائب الاقصى الى خلايا عديدة. 

وقال "العملية معقدة والمسالة تتطلب وقتا..ولكن اذا اردنا ان ننظم الوضع على الساحة الفلسطينية، فلا خيار من الوصول الى تصور واتفاق مشترك بين القيادة السياسية في فتح وكتائب الاقصى والا فسوف تبقى هناك ثغرات يستطيع شارون ان ينفذ منها من اجل محاصرة أي جهد يقوم به الفلسطينيون". 

ومن جهتها، اقرت كتائب شهداء الاقصى بان توقيت العملية لم يكن موفقا، لكنها اكدت ان توقيت العمليات العسكرية محكوم بالظروف الميدانية. 

وقال "نضال" وهو قيادي في الكتائب في منطقة جنين شمال الضفة الغربية "نحن نحترم اراء السياسيين، ونحن مع ما يقولونه ولسنا ضده..نحن مع الانجاز الذي تحقق في لاهاي، ولكن الامور لا تقاس بهذه الطريقة..مسالة التوقيتات على الارض ليست بيد من هم في الميدان في العادة". 

ومن العمليات التي نسبت الى كتائب الاقصى وترافقت مع احداث سياسية بارزة، عملية القدس التي وقعت في 23 شباط/فبراير 2004، عشية بدء جلسات محكمة العدل الدولية بشان الجدار، وقبلها عملية في "روش هعاين" في 12 اب/اغسطس 2003، وارجأ شارون ليلتها قرارا باطلاق سراح اسرى فلسطينيين. 

كما تبنت كتائب الاقصى عملية عملية كيبوتز ميتزر في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2002 والتي اعتبر عرفات انها تهدف الى تخريب جهود المصالحة التي كانت بدأت في القاهرة بين فتح وحركة حماس. 

وفي 22 اذار/مارس 2002 تبنت الكتائب عملية في القدس تسببت بالغاء اسرائيل اجتماعا مع الفلسطينيين لبحث التوصل لوقف لاطلاق النار، وبعدها في 25 نيسان/ ابريل نفذت عملية في كفار سابا غداة التوصل الى اتفاق على تشكيل الحكومة الفلسطينية بعد صراع مرير بين عرفات ومحمود عباس الذي نجح باجبار الرئيس الفلسطيني على قبول تعيين محمد دحلان مسؤولا عن الامن بصفة وزير. 

وفي 20 حزيران/يونيو 2002 اعلنت مسؤوليتها عن عملية في المدينة المقدسة جاءت بينما كان الرئيس الاميركي جورج بوش يستعد لالقاء خطاب يوضح فيه استراتيجيته ازاء عملية السلام في الشرق الاوسط. 

وقد رفض القيادي في كتائب الاقصى بشدة الربط بين العمليات التي نفذتها الكتائب على مدى السنوات الماضية والتطورات السياسية عموما. 

وقال "في تصوري ان الربط بين موعد ونوع العملية والحدث السياسي لا يليق بواقعنا الفلسطيني، لسبب بسيط، وهو ان المقاتل الفلسطيني لا يتحكم بعملية الوقت، ولو كان يستطيع ذلك فانني واثق من ان مسالة التوقيتات ستختلف". 

وفي الوقت الذي اكد فيه القيادي في كتائب الاقصى انه لم يتم ضبط اية حالة اختراق في صفوف التنظيم في منطقة جنين، الا انه اعتبر ان مسالة الاختراق واردة كما في أي تنظيم اخر. 

وقال "مسالة الاختراق واردة، ونحن لا ننكر انه ممكن ان يكون جزء من كتائب الاقصى مخترقا..نحن في النهاية بشر ولا نقول اننا ملائكة وغير قابلين للاختراق..الاجابة صعبة على هذا السؤال، لكن هناك امكانية واردة".—(البوابة)