امبراطورية فتح لم تشفع لها فخسرت على ارض حماس
ليس الفساد ولا خلافات فتح هي التي سودت حماس انها ببساطة أول انتخابات تجابه فيها فتح حماس على "أرضها التاريخية" بعد ست سنوات من الانتفاضة وثلاثة عشر عاما من اوسلو دون تدخل امني وبضغط دولي معاد لحماس لدعم الديمقراطية!.
ملاعب السياسة الفلسطينية الحقيقية تبلورت بعد النكسة والاجئون في الخارج في الاردن وسورية ولبنان والكويت بلوروا نواة فتح عماد منظمة التحريروباقي الفصائل وأطلقوا العمل المسلح الفلسطيني المستقل وعلى مدى اربعين عاما توجه نشطاء الضفة وغزة الفتحاويين من الداخل للخارج لدعم المقاومة ورغم الشعبية الكاسحة لفتح في الداخل"الضفة وغزة المحتلتين" منذ انطلاقتها الا ان المؤسسات الاساسية والناشطين بقيوا أبناء المنافي ما دام العمل من الدخل كان شبه مستحيل في ظل قبضة أمنية اسرائيلية لا ترحم ولا يمكن تنظيم العمل المؤسسي تحت رحمتها .
التحول التاريخي في استراتيجية فتح بدأ بعد أن خسرت أخر معاقلها العربية في بيروت وبعد ذلك في طرابلس ونفي قادتها الى تونس عندها لم يجد الفتحاويون بدا من بدء المعركة في الداخل عسى أن يتذكرهم العالم بعد مبادرة ريغان التي لم تسفر عن شيئ فبدأ القائد الفلسطيني خليل الوزير بالاعداد لانطلاق الانتفاضة الاولى عام سبعة وثمانين وهي الفترة ذاتها التي بدات فيها حماس تبلور مؤسساتها وترسم استراتيجيتها منطلقة من الاراضي المحتلة التي لم يكن لفتح فيها ثقل كبير حيث فرضت الظروف الاستثنائية على منظمة التحرير أن تبني سياساتها النضالية في قوس يمتد من بكين الى تشيلي سعيا لاعتراف دولي بالهوية الفلسطينية وبمشروعية الكفاح المسلح فقبلت مبدأ الدولة في حدود 67 لكنها لم تدع الى اول مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط في مدريدعام 91 الذي مثل الفلسطينيين فيه وفد من الاراضي المحتلة لا ينتمي لاي تيار سياسي حيث اضطرت المنظمة للمغامرة بشعبيتها و فتح قناة تفاوض سرية مع تل ابيب افضت الى اتفاقات اوسلو الذي تحمل صانعوه عبئ الاتهام بالخيانة والتخلي عن ثوابت النضال لاسترداد فلسطين التاريخية .
وأمام مماطلة اسرائيل في تنفيذ الاتفاقات وخوف المنظمة من انهيار سلطة اوسلو الوليدة في الداخل اضضرت فتح لابقاء جزء كبير من ثقلها السياسي ومن كوادرها خارج الضفة وغزة واعتمد ت على كوادرها الغير معروفين والمستجدين في الداخل وعلى بعض من سمحت اسرائيل بادخالهم وفازت باول انتخابات تشريعية عام 96 لان الفلسطينيين لم يكونوا قد يأ سوا من اوسلو بعد و لعدم وجود منافس حقيقي في الداخل, و تحولت لحزب حاكم وتصرفت كدولة وخاض محمد دحلان رجل الامن القوي اكبر معاركه ضد حماس المحتفظة "بالثوابت " طمعا بتنازلات اسرائيلية واميركية قد تفضي لدولة فلسطينية حتى على حساب النيل من ماضي فتح المقاوم التي تحول رجالها الى رجال امن .
فشل كامب ديفيد في العام الفين وانطلاق اانتفاضة الاقصى وضع فتح امام معضلة مريرة فهي لم تحقق وعود اوسلو ولن تستطيع الانجرار بوصفها حزبا حاكما له مصداقيته الدولية خاصة امام الاميركيين الى مقاومة عسكرية تعيد الصراع الى المربع الاول ووجدت الحل في اطلاق كتائب الاقصى كمنظمة رديفة لفتح تحافظ على شعبيتها التاريخية كفصيل مقاوم لكنها عانت مع الكتائب ما عانته مع قواعدها تاريخيا في المنافي فتركيبة رجال السياسة الكباروبرلمانيي وأمنيي فتح لا تنسجم مع صورة المقاتل الاسطورية وتحكمها توازنات دوليةدقيقة وحتى عشائرية وهكذا لم تفلح صورة البرغوثي المقاتل في محو صورة موسى عرفات الفاسد في الوقت الذي لم تعاني فيه حماس المتمسكة بالبندقية والغير معنية بصورتها الدولية أيامن هذه المعضلات وانسجمت بكل مقاتليها وقادتها المنبثقين من الداخل ومدعومة باليأس الشعبي وحتى الفتحاوي ذاته من أي تقدم في عملية السلام وبنشوة انتصار خلفه الانسحاب من غزة ,وأمام الصناديق كان الفلسطيني ابن الضفة وغزة المعني بالاقتراع يحلم بأحلام فتح الاولى التي ورثتها حماس ولم يشفع لفتح نضجها السياسي المتأخر ولا ثورات المنافي ولا ديمقراطيتها الداخلية المفرطة.
عبد الله ربحي