ساد غزة هدوء حذر في ظل هدنة جديدة اعقبت يوما داميا شهد مقتل واستشهاد 25 فلسطينيا في معارك بين حماس وفتح وغارات شنتها اسرائيل التي بدأت اخلاء سديروت فيما استعد جيشها لاتخاذ اجراءات "قاسية" ردا على اطلاق الصواريخ من القطاع.
وأعلنت حماس وفتح مساء الاربعاء، هدنة هي الخامسة خلال اقل من اسبوع، وقال شهود ان مسلحي الحركتين انسحبوا من الشوارع التي خلت بعد ذلك من أي حركة.
ومع ذلك، قتل خمسة فلسطينيين في مصادمات تلت الهدنة، ليرتفع الى 19 عدد القتلى في مصادمات ذلك اليوم والتي كان اعنفها هجوم قتل خلاله خمسة معتقلين من حماس ومرافقين اثنين من فتح حينما تعرضت سيارتهم لاطلاق نار وهي متجهة الى مركز للاعتقال.
وقال مسؤولون أمنيون ان مقاتلي حماس هم الذين هاجموا السيارة ولكن متحدثا باسم القوة التنفيذية التابعة لحماس قال انهم "أعدموا بدم بارد" على يد فتح.
وقالت فتح ان تسعة من أفرادها على الاقل قتلوا في الاشتباكات من بينهم ستة سقطوا خلال اقتحام مسلحين من حماس منزل مدير الامن الداخلي رشيد ابوشباك.
وظل دوي اطلاق النار والانفجارات يسمع في أنحاء القطاع حتى ساعات متأخرة من الليل، وان كان بحدة اقل مما كان عليه الامر خلال النهار.
وفجرا، انطلقت رصاصات قرب منزل رئيس الوزراء اسماعيل هنية لكن مسؤولا في الحكومة متعاطفا مع حماس التي ينتمي اليها هنية وصف الحادث بانه هجوم على حرس المنزل مؤكدا عدم وقوع اصابات.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان الاقتتال الآخذ في التصاعد قد يطيح بحكومة الوحدة بين حماس وفتح والتي تشكلت منذ نحو شهرين. ويرى بعض الفلسطينيين ان ذلك قد يفضي الى حرب أهلية شاملة ونهاية السلطة الفلسطينية.
وقال مسؤول فلسطيني ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ألغى زيارة للاردن وسيتوجه بدلا من ذلك الى غزة الخميس في محاولة لاعادة الهدوء. ودعا بعض قادة فتح عباس الى الاعلان الفوري لحالة الطوارئ وهي خطوة قد تسمح له بأن يحكم بمراسيم رئاسية لفترة محدودة.
لكن على ما يبدو فقد قاوم عباس هذه المطالبات خلال اجتماع طارئ لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد في رام الله وحمل حركة حماس مسؤولية العنف المتفجر في القطاع.
اسرائيل تتوعد
ومع استعار المواجهات في قطاع غزة شنت اسرائيل غارتين جويتين أسفرتا عن استشهاد ستة فلسطينيين، وذلك في رد على عمليات اطلاق الصواريخ من القطاع على المناطق الاسرائيلية القريبة.
واستهدفت الصواريخ خصوصا مدينة سديروت التي استقبلت الاربعاء نحو 30 صاروخا لم تسفر عن خسائر بشرية، لكنها دفعت برئيس الوزراء ايهود اولمرت الى اقتراح اخلاء جزئي لسكان المدينة.
وبالفعل بدأت صباح الخميس عملية اخلاء جزئية من المدينة التي يقيم فيها وزير الدفاع عمير بيريتس، والذي عارض عملية الاخلاء.
وأطلق النشطاء الصواريخ في محاولة على ما يبدو لجرها للقتال. وقالت اسرائيل ان الغارات الجوية التي شنته الاربعاء، وهي الأعنف منذ الاعلان عن هدنة في تشرين الثاني/نوفمبر استهدفت مركزا للقيادة تستخدمه حماس في تخطيط الهجمات واستهدفت فريقا لاطلاق الصواريخ كان قد أطلق لتوه صواريخ على اسرائيل.
ونفت القوة التنفيذية التي تقوم بدور رئيسي في مقاتلة فتح ان المبنى الموجود في رفح كان يستخدم في التخطيط لهجمات صاروخية وقالت ان الضربات الجوية تثبت انحياز اسرائيل.
وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ان اسرائيل قد تكثف ضرباتها الجوية في قطاع غزة ردا على تصاعد الهجمات الصاروخية الفلسطينية عبر الحدود.
وقالت الوزيرة للصحفيين بعد مشاورات امنية مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس "ابدينا ضبط النفس حتى الان لكن هذا الوضع غير مقبول."
وتواجه اسرائيل موقفا حساسا للغاية. فهي تحت ضغوط داخلية مكثفة لمنع الهجمات الصاروخية عليها وتريد ان توجه فتح ضربة لحماس. ووافقت اسرائيل على السماح بمرور قوات قوامها 450 مقاتلا تابعا لحركة فتح من مصر الى غزة الثلاثاء.
ولكن مجاهرة اسرائيل بتقديم الدعم لفتح قد تكون له نتائج عكسية اذا تمكنت حماس من تصوير عباس على انه حليف لاسرائيل التي يعتبرها كثير من الفلسطينيين العدو الحقيقي.
وقال شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي اثناء زيارة لاستونيا "لن نتدخل في الحرب ذاتها ولكن اذا طلب السيد عباس مساعدة معينة فسنوفرها".