هدنة هشة بين فتح وحماس وبلير في اسرائيل لتحريك السلام

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2006 - 07:42 GMT

سرت هدنة هشة بين فتح وحماس في غزة بعد مواجهات قتل خلالها ثلاثة اشخاص واندلعت غداة دعوة الرئيس محمود عباس الى انتخابات مبكرة ترفضها حماس، فيما وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اسرائيل في مسعى لتحريك عملية السلام.

ولم يتضح ما اذا كانت الاتفاقية بشأن وقف اطلاق النار، والتي توصلت اليها الحركتان المتنافستان مساء الاحد، ستصمد مع استمرار تجول المسلحين المدججين بالسلاح في الشوارع التي يسودها التوتر.

ورغم الاتفاق، وقع تبادل متقطع لاطلاق النار تضمن حادثا أصيب فيه عنصران من القوة التنفيذية التي شكلتها حكومة حماس.

واكد ابراهيم ابو النجا المسؤول في لجنة المتابعة العليا ان الفصائل الفلسطينية المسلحة وبينها حركة حماس وحركة فتح، توصلت مساء الاحد الى اتفاق لوقف اطلاق النار واعمال العنف في ما بينها.

ومن جهتهما، اكد المتحدثان باسم حماس وفتح، اسماعيل رضوان وتوفيق ابو خوصة، هذا الاتفاق، لكنهما قاطعا اعلانه رسميا في مؤتمر صحافي في غزة.

واكد ابو خوصة انه "تم الاتفاق على وقف لاطلاق النار مع حماس"، موضحا ان الحركة "لن تشارك في المؤتمر الصحافي للاعلان عن الاتفاق احتجاجا على مقتل العقيد عدنان رحمي واطلاق قذائف هاون على مقر الرئاسة الفلسطينية".

وينص الاتفاق على "وقف فوري لاطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع وعودة الاجهزة الامنية الى قواعدها، وانهاء المظاهر المسلحة، ووقف الحملات الاعلامية، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الاحداث التي بدات من مشكلة معبر رفح الخميس الماضي وحتى احداث اليوم، وتقديم المتورطين للقضاء والعدالة واعلان نتائج التحقيق".

وتوصل الطرفان الى هذا الاتفاق بعد يوم تميز باعمال العنف بين انصارهما.

وكان جنوب غرب مدينة غزة حيث مقر بضع وزارات والمكاتب الرئاسية تحول الى ساحة معركة حقيقية طوال ساعات. وقتلت فلسطينية في التاسعة عشرة من عمرها برصاصة طائشة واصيب اربعة اشخاص بجروح، يبنهم فتاة صغيرة ومراسل صحيفة ليبيراسيون الفرنسية. واصيب اربعة اشخاص بجروح جراء اطلاق صواريخ مضادة للدبابات وقذيفتي هاون انفجرتا في مدخل مقر الرئاسة الفلسطينية. واستهدفت قذيفة هاون اخرى المقر نفسه.

وفتح مجهولون ايضا النار على موكب وزير الخارجية محمود الزهار الذي لم يصب باذى. واصيب احد مرافقيه بجروح. وانتقلت الصدامات الى شمال قطاع غزة حيث فتح انصار لحماس النار على تظاهرة لالاف من انصار الرئيس محمود عباس.

وقد انفجرت اعمال العنف هذه ضد معسكر لتدريب الحرس الرئاسي في جنوب مدينة غزة. واسفر الهجوم عن مقتل حارس على مدخل المعسكر.

رفض الانتخابات

في غضون ذلك، رفض رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية دعوة الرئيس عباس لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة واعتبرها "غير دستورية ومن شانها ان تحدث ارباكا واسعا في الساحة الفلسطينية".

واعلن مسؤول فلسطيني ان عباس التقى الاحد في رام الله مسؤولي اللجنة المركزية الانتخابية وذلك غداة دعوته الى انتخابات مبكرة.

واكد المسؤول المقرب من الرئيس طالبا عدم ذكر اسمه ان عباس التقى هؤلاء المسؤولين "في اطار المناقشات التمهيدية". واكد انه "لن يتم تحديد اي موعد لهذه الانتخابات في الوقت الراهن".

وقدمت المجموعة الدولية التي تقاطع حكومة حماس منذ تسلمت مهامها في اذار/مارس الماضي بعد الفوز الانتخابي للحركة في الانتخابات التشريعية التي اجريت في كانون الثاني/يناير، دعمها الكامل لعباس. واكد عباس من جهة اخرى ان تشكيل "حكومة وحدة وطنية مؤلفة من تكنوقراط" يبقى "اولوية"، لكنه لم يوضح ما اذا كان سيدعو الى انتخابات اذا ما رات هذه الحكومة النور.

ومن جانبه، أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات بعد الاجتماع أن التوجه العام داخل اللجنة هو التوصل إلى حكومة وحدة وطنية قبل صدور أي مرسوم رئاسي يقضي بإجراء الانتخابات.

وساطات

وفي سياق متصل، قالت قناة "الجزيرة" أن حركتي فتح وحماس وافقتا على استئناف الحوار بينهما من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك استجابة إلى دعوة يمنية.

وجاءت الموافقة في اتصال هاتفي أجراه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مع عباس وزعيم حماس خالد مشعل وفقا للمصدر الذي نقل عن مسؤول يمني قوله إن الرئيس صالح طالب الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

كما ذكرت وكالة الأنباء القطرية أن أمير دولة قطر الشيخ خليفة آل ثاني تلقى الأحد اتصالا من خالد مشعل، حيث بحث معه الأوضاع على الساحة الفلسطينية. وأضافت أن أمير قطر أجرى أيضا اتصالا هاتفيا مع عباس.

أما الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي فدعا كافة الأطراف الفلسطينية إلى الحوار. وقال التلفزيون الليبي إن القذافي أبلغ رئيس المكتب السياسي لحماس الذي اتصل به أن "استعراضات النزول إلى الشوارع وتحديات الفلسطينيين لبعضهم أمر ترفضه الأمة".

وكان القذافي تلقى اتصالا من عباس أطلعه خلاله على التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية.

بلير في اسرائيل

وفي الطرف المقابل من حلبة الصراع العربي الاسرائيلي، فقد وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الدولة العبرية الاحد في مسعى لتحريك جهود السلام.

وسيجري بلير محادثات الاثنين مع عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.

وسيناقش بلير خلال محادثاته مع عباس سبل توسيع برنامج اوروبي لمساعدة الفلسطينيين يتفادي حكومة حماس.

ويولي بلير اهمية كبيرة لاستئناف جهود احلال السلام في الشرق الاوسط قبل ان يترك منصبه العام المقبل

وكان بلير دعا خلال زيارة إلى القاهرة الأسرة الدولية إلى مساندة عباس غداة دعوته إلى انتخابات مبكرة.

وتشكل إسرائيل والأراضي الفلسطينية آخر محطة من جولة يقوم بها بلير في الشرق الأوسط بهدف تحريك عملية السلام وبحث الأزمة العراقية وقد زار خلالها حتى الآن تركيا ومصر والعراق.

(البوابة)(مصادر متعددة)