هدنة عصية تلوح بأفق البارد مع دخول ازمته شهرها الثاني

تاريخ النشر: 19 يونيو 2007 - 08:50 GMT

واصل الجيش اللبناني الثلاثاء قصف اخر معاقل جماعة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد، فيما عبر وسطاء عن املهم في التوصل الى اتفاق قريبا لإنهاء القتال في المخيم والذي بات على اعتاب شهره الثاني.

والثلاثاء ازدادت حصيلة ضحايا الجيش اللبناني في المعارك التي لم تكن تتوقف حتى تعاود التجدد بعنفوان اشد.

وقال مصدر عسكري ان "جنديين استشهدا صباح الثلاثاء في الاشتباكات ثم استشهد ثالث" ما يرفع عدد الضحايا منذ 20 ايار/مايو تاريخ اندلاع هذه المواجهات الى 141 بينهم 74 عسكريا وخمسون اسلاميا على الاقل. وتدخلت مروحيات الجيش مساء واطلقت صواريخ عدة على الجزء الشمالي من المخيم.

في موازاة ذلك تصاعدت حدة القصف المدفعي واستمر تساقط القذائف على ما يسمى "المخيم الجديد" الذي يشكل امتدادا عمرانيا للمخيم القديم الذي اقامته وكالة غوث اللاجئين الفلسطينين (اونروا) عام 1949.

واكد المصدر العسكري ان قوات الجيش "مستمرة بانجاز مهماتها لاحكام سيطرتها الكاملة على مراكز المسلحين".

وتحول القسم الشمالي من المخيم الذي يحاذي البحر الى ركام. ويتقدم الجيش الذي فقد العديد من عناصره من منزل الى اخر مضيقا الخناق على بضع عشرات من المسلحين لا يزالون يقاتلون بحسب مصادر عسكرية. ومنذ نهاية الاسبوع استولى الجنود اللبنانيون او دمروا ستة مواقع لفتح الاسلام. وقال الجيش ان الجنود عثروا على جثث لمسلحين سيتم دفنها.

وخلال تفقده المخيم الاحد اعلن قائد الجيش العماد ميشال سليمان ان السيطرة على بقية المواقع مسألة ايام.

ولا يزال جنوب المخيم يضم الفي مدني. وقالت حركة فتح انها استنفرت عناصرها لمنع فتح الاسلام من دخول هذه المنطقة. ومنذ يومين لم يطأ اي مدني المدخل الجنوبي للمخيم والذي يشكل المخرج الوحيد.

هدنة محتملة

في هذه الاثناء، قالت مصادر سياسية فلسطينية إن وسطاء يأملون في التوصل الى اتفاق قريبا لإنهاء القتال.

وقالت المصادر ان الوسطاء اجتمعوا مع شاهين شاهين العضو البارز في فتح الاسلام لبحث تفاصيل هدنة. وقال "تحدثنا الى شاهين شاهين امس وكان ايجابيا

وتشمل الخطة اتفاقا لوقف اطلاق النار يتراجع بعده المتشددون الى الحدود الرسمية للمخيم. وبعد ذلك تنتشر قوة من 150 فردا من الفصائل الفلسطينية في المخيم وتعلن جماعة فتح الاسلام حل نفسها.

وقال ممثل الجهاد الاسلامي ابو عماد الرفاعي في تصريح لقناة المنار ان هناك استجابة واضحة من فتح الاسلام. واضاف انه يعتقد أن ما تم التوصل اليه الآن يفتح آفاقا هامة وايجابية لانهاء هذه الازمة.

واكد مراقب عسكري في بيروت رفض كشف هويته ان "الجيش مصمم على انجاز مهمته وخصوصا انه خسر الكثير من عناصره في اليوم الاول" من المواجهات.

ويطالب لبنان باستسلام عناصر المجموعة المتهمين بافتعال المعارك بقيامهم بتصفية 27 عسكريا اما في مواقعهم حول نهر البارد واما خارج نطاق الخدمة في اماكن اخرى من شمال لبنان.

لكن الاسلاميين الذين ينتمون الى جنسيات عربية عدة يرفضون الاستسلام علما ان الحكومة اللبنانية تتهم الاستخبارات السورية بتحريكهم.

استنفار الجنوب

وفي جنوب لبنان ظل الجيش اللبناني وقوة الامم المتحدة الموقتة (يونيفيل) في حال استنفار اثر اطلاق صاروخين الاحد من هذه المنطقة على شمال اسرائيل من دون وقوع اصابات.

واتهمت السلطات الاسرائيلية تنظيما فلسطينيا باطلاق الصاروخين.

في هذا الوقت وصل وفد جامعة الدول العربية برئاسة امينها العام عمرو موسى مساء الثلاثاء الى بيروت في محاولة لاحياء الحوار ومعالجة الازمة السياسية.

وقال موسى للصحافيين لدى وصوله ان "الرياح التي تعصف على لبنان خطيرة والظروف صعبة ولكن مهما كانت الصعوبات يمكن للبنانيين ان يتفقوا".