شن مسلحون صوماليون هجوما على شاحنة نفط قرب مقديشو يوم الخميس مما أدى الى اصابة ثلاثة أشخاص وأثار مخاوف من عودة لعنف عشائري كان توقف الى حد كبير طيلة ستة أشهر من حكم الاسلاميين.
وفي الاسبوع الماضي تخلى مجلس المحاكم الاسلامية الذي فرض صيغة صارمة من الشريعة على جنوب البلاد عن العاصمة للقوات الحكومية التي تدعمها قوات اثيوبية مسلحة بأسلحة ثقيلة.
وبعد ساعات من خروج الاسلاميين الذين أطاحوا في حزيران/ يونيو بزعماء ميليشيات عاود عدد كبير من اعضاء تلك الميليشيات الظهور عند نقاط تفتيش في المدينة حيث اعتادوا سرقة اموال المدنيين واغتصابهم وقتلهم.
وقال سائق الشاحنة لرويترز في موقع الهجوم حيث يرقد حطام سيارته المتفحمة على طريق رملي "أطلق رجال الميليشيا ثلاثة قذائف صاروخية. أصابتنا احداها."
ومضى يقول "انهم قطاع طرق يريدون المال."
وفر عشرات الناس الذين كانوا يركبون على ظهر الشاحنة حين أطلق المسلحون النار من بنادق آلية قبل أن يطلقوا القذائف الصاروخية.
وتكشف العودة السريعة لأمراء الحرب سهولة انزلاق مقديشو الى حالة الفوضى التي كانت تسودها منذ الاطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991.
والهجوم الذي وقع عند بلدة جالاتو التي تبعد 25 كيلومترا شمالي وسط مقديشو جاء في اليوم الاخير من مهلة مدتها ثلاثة أيام حددتها الحكومة لسكان العاصمة ورجال الميليشيا لتسليم أسلحتهم.
لكن لم يتقدم لتسليم الاسلحة سوى عدد قليل.
وقال أحد سكان مقديشو والذي رفض الكشف عن اسمه "عندي بندقية كلاشنيكوف ومسدس في بيتي. لن أسلمهما لانني لا أرى أي شخص يمكن الثقة فيه كي اسلمهما له."
ومضى يقول "الناس بدأت دفن اسلحتها. ونقل اخرون أسلحتهم الثقيلة خارج مقديشو."
وقال وزير الداخلية حسين محمد فارح عيديد ان نزع الاسلحة سيستغرق وقتا.
واضاف للصحفيين "لا يجب التعامل مع مهلة الايام الثلاثة حرفيا.. بل ان الامر قد يستغرق سنوات... نزع أسلحة الصوماليين ليس سهلا."
وتلاحق قوات الحكومة الصومالية المدعومة بالمدرعات والطائرات الحربية الاثيوبية المقاتلين الاسلاميين الذين فروا يوم الاثنين الماضي من معقلهم الاخير في ميناء كيسمايو جنوب البلاد. وتعهدوا بمواصلة القتال.
وقال عبد الله شيخ اسماعيل وهو مسؤول أمني كبير في الحكومة الصومالية من كيسمايو "قواتنا توجهت صوب الحدود الكينية للإمساك بهؤلاء الارهابيين."
وقال مصدر حكومي ان خمسة أجانب من بينهم ثلاثة مدرسين سودانيين ومسؤول في القنصلية السودانية في مقديشو اعتقلوا في مطار مقديشو للاشتباه في أنهم ساعدوا الاسلاميين.
وأضاف المصدر "ألقت القوات الحكومية القبض عليهم قبل أن يتمكنوا من ركوب طائرة متجهة الى دبي."
ونشرت الولايات المتحدة سفنا حربية قبالة ساحل الصومال لتعقب الاسلاميين الهاربين وأعلنت كينيا المجاورة اغلاق حدودها البرية مما يجعل الفارين من القتال غير قادرين على الحصول على ملجأ في مخيمات داداب للاجئين في شمال شرق كينيا.
وقال جيف ووردلي من المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة في مخيمات داداب "من الممكن أن يكون هناك ما يصل الى سبعة الاف شخص ينتظرون في (بلدة) دوبلي" الصومالية على الحدود. واضاف "لا توجد لديهم مساعدات ولا طعام ولا ماء.. الامر قد يتطور الى كارثة كبيرة."
ونفى وزير خارجية كينيا رافائيل توجو اعادة لاجئين من المخيم الى الصومال وقال انه جرى اعتراض مقاتلين مشتبه بهم يحملون جوازات سفر بريطانية وكندية واريترية ودنمركية.
وأضاف "من الواضح أن بعضا من طالبي اللجوء مقاتلون هاربون."
وتريد الحكومة الصومالية نشر قوة أجنبية لحفظ السلام كانت الامم المتحدة وافقت عليها قبل الحرب.
وكانت أوغندا قدمت عرضا مشروطا بارسال كتيبة للصومال واجتمع رئيسها يوويري موسيفيني مع ملس زيناوي رئيس وزراء اثيوبيا في أديس أبابا يوم الخميس.
وكانت غينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية في أديس أبابا كذلك ومن المقرر أن تشارك في استضافة اجتماع يعقد يوم الجمعة في العاصمة الكينية نيروبي لبحث مشكلة الصومال.
