اعترفت روسيا أمام دولة الاحتلال الإسرائيلي أن الطائرة من دون طيار، التي اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي في هضبة الجولان قبل أسابيع، تابعة للقوات الروسية العاملة في سوريا.
إذ قال مسؤول إسرائيلي كبير لصحيفة "هآرتس" العبرية، إن الجانب الروسي أوضح أن اختراق طائرته المجال الجوي لم يكن مقصوداً، بل كان نتيجة خطأ بشري للضابط المتحكم بالطائرة.
وبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين"، تقول الصحيفة إن اختراق الطائرة الروسية المجال الجوي الإسرائيلي كان الحادثة الأخطر بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والقوات الروسية، منذ أن قرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إرسال قواته إلى سوريا في سبتمبر/أيلول من عام 2015 لدعم نظام الأسد.
وخلال هذا الحدث الذي جرى في 17 يوليو/تمّوز الماضي، دخلت طائرة روسية من دون طيار من اتجاه سوريا المجال الجوي الإسرائيلي بعمق 7 كيلومترات. وعليه حاولت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إسقاط الطائرة 3 مرات: المرة الأولى بإطلاق صاروخين مضادين للطائرات، ومن ثم عن طريق طائرة مقاتلة قصفت الطائرة الدخيلة بصاروخ جو-جو، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل وعادت الطائرة الروسية إلى سوريا.
وعقب الحدث أجريت اتصالات بين قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي ونظرائهم في الجيش الروسي، والتي كانت جزءاً نظام التنسيق الذي اتفق عليه الطرفان قبل عدة شهور.
وخلال التحقيقات التي تبعت الحدث قدّر جيش الاحتلال أن الطائرة المسؤولة عن الاحتراق تابعة للجيش الروسي، إلا أنه لم يعرف إن كان دخولها بالخطأ أم أن ذلك حصل عمداً من أجل جمع معلومات استخباراتية، أو لفحص مدى قوة نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي.
وفي هذا السياق يذكر، بحسب مسؤول إسرائيلي، أن الاتصالات الجارية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي ونظيره الروسي أوضحت، بحسب ادعاء روسيا، أن دخول الطائرة كان خطأً.
وأكد المسؤول أن الحدث كان كبيراً لدرجة أنه اعتبر موضوعاً أساسياً في النقاش الذي دار بين رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ونظيره الروسي، بوتين، في 23 يوليو/تمّوز الماضي.
هذا على الرغم من إخفاء الجانب الروسي سبب اتصال نتنياهو في ذلك الوقت، واكتفاء البيان الرسمي بالقول إن نتنياهو بادر بالاتصال ببوتين للحديث عن تعزيز العلاقات ضد الإرهاب، والتعاون في القضايا الإقليمية.
وخلال مؤتمر صحفي أجري في 31 يوليو/تمّوز الماضي، رفض نتنياهو الإجابة عن السؤال حول هوية الطائرة التي اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي، وإن كان هذا الموضوع طرح أثناء مكالمته مع بوتين.
إلا أنه لم ينكر ذلك أيضاً إذ قال: "نجري اتصالات حثيثة مع الروس فيما يخص سوريا"، مضيفاً: إن "خطر الاصطدام بين الجيش الإسرائيلي والروسي ليس قليلاً؛ لذلك فإن التنسيق بين الطرفين يتطلب تعزيزاً أكثر من أي وقت مضى".
وهنا يذكر أنه في العام الأخير، منذ بداية التدخل الروسي في سوريا، تعزز بشكل كبير التنسيق بين الحكومة الروسية ونظيرتها الإسرائيلية. إذ زار نتنياهو بوتين 4 مرات خلال عام 2015، كما أنهما يتحدثان هاتفياً مرة كل بضعة أسابيع. وكانت أبرز الزيارات هي التي أجراها نتنياهو، في يونيو/حزيران الماضي؛ احتفالاً بمرور 25 عاماً على العلاقات الروسية-الإسرائيلية.
وتكمن خطورة حدث اختراق الطائرة الروسية المجال الجوي الإسرائيلي في أنها المرة الأولى التي يطلق فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على طائرة تابعة للقوات الروسية المقاتلة في سوريا. هذا على الرغم من أنه خلال الشهور الأخيرة اخترقت عدة طائرات روسية المجال الجوي الإسرائيلي، إلا أن سلاح الجو اكتفى بالمراقبة والتتبع دون إطلاق النار.