نيويورك تايمز: واشنطن تتراجع عن مطلبها نزع اسلحة حزب الله

تاريخ النشر: 10 مارس 2005 - 12:46 GMT

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الخميس، ان واشنطن تراجعت عن مطلبها نزع اسلحة حزب الله الذي تصفه بانه ارهابي، وتحولت الى دعم الجهود التي تقوم بها باريس والامم المتحدة من اجل انخراط الحزب في الحياة السياسية اللبنانية.

وصرح مسؤول اميركي طلب عدم الكشف عن اسمه للصحيفة ان "ايدي حزب الله ملوثة بالدم الاميركي (...) وهو مصنف في الفئة نفسها مع تنظيم القاعدة. الولايات المتحدة تكره بشدة الاعتراف بان لحزب الله دورا يلعبه في لبنان لكن هذه هي الحقيقة".

وقال مسؤولون ان واشنطن تراجعت عن المطالبة بنزع سلاح حزب الله ادراكا منها ومن فرنسا والامم المتحدة بنفوذه في لبنان، الذي ظهر جليا في التظاهرة الحاشدة لدعم سوريا في بيروت الثلاثاء استجابة لدعوة الحزب الشيعي.

وتابعوا ان هذا التراجع جاء بعد ان ادركت واشنطن ايضا قدرة حزب الله على وقف الجهود الغربية لانسحاب القوات السورية من لبنان.

وصرح دبلوماسي مقرب من المفاوضات التي تجري بين مبعوث من الامم المتحدة تيري رود لارسن وسوريا للضغط عليها لتحديد جدول زمني لسحب قواتها من لبنان ان "اللاعبين الرئيسيين يجعلون من حزب الله اولوية غير رئيسية".

وصرح الدبلوماسي للصحيفة ان "فرنسا والولايات المتحدة تدركان انه اذا تمت معالجة (مشكلة) حزب الله فقد يدفع ذلك الشيعة الى الوقوف ضدنا. ومع اقتراب الانتخابات في لبنان نحن لا نرغب ان يكون كافة الشيعة ضدك".

ومنذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير تقول فرنسا انه يجب تشجيع حزب الله على الانضمام الى الساحة السياسية اللبنانية كما تضغط في الوقت ذاته لانسحاب القوات السورية من لبنان.

وصرح مسؤول فرنسي للصحيفة "نقول منذ مقتل الحريري انه يجب الا نبالغ في الضغط على حزب الله (...) لان ذلك قد يضر ولن يساعد. قد نكون عند نقطة تحول الان لان حزب الله قد يتحول الى السياسة فقط".

واضاف ان "الولايات المتحدة لم تعد تتحدث عن نزع اسلحة حزب الله والقضاء عليه بعنف".

حزب الله يفرض نفسه كقوة لا يمكن تجاوزها

وقد تمكن حزب الله بعد التظاهرة الضخمة التي حشدها تحت شعار التحدي لواشنطن والامم المتحدة من فرض نفسه كقوة لا يمكن تجاوزها في لبنان، مجازفا في الوقت نفسه باثارة خلافات الماضي واثارة استياء قسم من اللبنانيين.

ونزل مئات الالاف من انصار حزب الله بدعوة من امينه العام السيد حسن نصر الله الثلاثاء الى شوارع بيروت تنديدا بما اعتبروه "تدخلا اجنبيا" في الازمة اللبنانية، وقد خاطب نصر الله مشاعر اتباعه المعادية للاميركيين.

وتطالب الاسرة الدولية بقيادة واشنطن بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 الذي يدعو الى انسحاب كامل للقوات السورية من لبنان ونزع اسلحة جميع الميليشيات في اشارة الى حزب الله، الحزب الوحيد في لبنان الذي ما زال يحتفظ بجناح مسلح.

ورأى غسان العزي استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ان حزب الله "لديه احساس بالخطر من ان يكون اللاحق على اللائحة في غياب (رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق) الحريري الذي كان يشكل صمام امان والذي اقنع الأوروبيين بعدم التعرض لحزب الله".

واوضح الخبير السياسي ان "الحشد الكبير تعبير عن خوف وقلق (نصر الله) وكي يقول اذا كان رأسي هو المطلوب فان ذلك سيكلف غاليا".

واعتبر وليد شرارة المطلع على الشأن الشيعي في لبنان ان حزب الله "وجه رسالة الى الاميركيين تظهر تمسك الشعب بالمقاومة وبانه لن يقبل بتجريدها من سلاحها".

وقال ان "الرسالة الرئيسية هي اظهار مدى الحشد الشعبي حول المقاومة والتأكيد على التنسيق السوري اللبناني الاستراتيجي في وجه المشروع الاميركي الاسرائيلي لاعادة رسم المنطقة".

واضاف ان "المطلوب من القرار 1559 تفكيك المحور الاستراتيجي الايراني السوري مع حزب الله".

وذكر الشيخ نصر الله الولايات المتحدة بفشلها الماضي في لبنان عام 1983 وهددها بان "اساطيلها ستهزم" اذا عادت مجددا الى لبنان، في اشارة الى القوات المتعددة الجنسيات، ومنها الاميركية والفرنسية، التي جاءت الى لبنان في نهاية العام 1982 وغادرت في مطلع 1984 بعد عمليات دموية ضدها.

غير ان حزب الله بتخليه عن دوره المحايد في الازمة ليصبح احد الاطراف في مواجهة المعارضة المطالبة بانسحاب كامل للقوات السورية من لبنان، قد يخسر ورقة مهمة وهي الاجماع اللبناني على المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.

وقال غسان العزي "في الشكل كان خطاب (حزب الله) توفيقيا. وفي المضمون يوصلنا الى نفق لانه حدد شروط المرحلة الجديدة. قال انا صاحب الامر فصار طرفا في المعادلة".

ورأى انه "عندما تصبح المقاومة طرفا في النزاع الداخلي تتحول الى ميليشيا وتفقد القوة التي كانت تتمتع بها كمقاومة".

واضاف ان "الخطر الاخر هو ان يظهر كانه امتداد للنفوذ السوري في لبنان من خلال الاصرار على هذا الافراط بمديح سوريا، ان يظهر كانه ناطق باسم حلفاء سوريا" وذلك في وقت يؤيد الرأي العام بغالبيته الكبرى وقف اي تدخل سوري في البلاد.

من جهتها، رأت صحيفة النهار في هذه التعبئة "تحية وداع لسوريا الراحلة عسكريا والباقية في الارواح والقلب والعقول"، مشيرة الى ان حزب الله "اسس لمرحلة يريد من خلالها ان يتعاطى مع الداخل وللمرة الاولى خارج نفوذ دمشق".

من جهتها، شددت صحيفة السفير على ان "معظم الشعارات والهتافات كانت واحدة الحرية والسيادة والاستقلال، الحوار الوطني على قاعدة اتفاق الطائف لاعادة صياغة الحياة السياسية".

وقال وليد شرارة "اصر نصر الله على الدعوة الى الحوار على قاعدة توافقية. مشروعه للحوار يحدد لبنان بعد الانسحاب السوري".

(البوابة)(مصادر متعددة)