نفاق اميركي: واشنطن تعارض الاستيطان وتدعم المستوطنين

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2008 - 05:11 GMT

تقول الولايات المتحدة إن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تهدد اي سلام بين اسرائيل والفلسطينيين لكنها تشجع ايضا الاميركيين على المساعدة في دعم المستوطنين بتقديم اعفاءات ضريبية عن التبرعات.

ومع وصول كوندوليزا رايس الاثنين الى الشرق الاوسط في جولة اخرى من محادثات السلام دافع المؤيدون الاميركيون والاسرائيليون للمستوطنات عن الحوافز الضريبية التي تفيد جيوبا بالضفة الغربية اعتبرتها محكمة العدل الدولية غير قانونية وقالت عنها وزيرة الخارجية الاميركية انها عائق امام الدولة الفلسطينية.

وتقول جماعات مؤيدة للمستوطنين إن لها الحق في الاعفاءات الضريبية لان عملها " انساني" وليس سياسيا وترفض اي مقارنة بالجمعيات الخيرية الفلسطينية التي يواجه بعضها عقوبات امريكية بسبب شبهات في وجود روابط بينها وبين جماعات اسلامية مثل حماس.

والحجم الكامل للتمويل الاميركي المعفي من الضرائب للمستوطنات ليس واضحا لان جماعات كثيرة تشارك فيه وممارساتها في الانفاق ليست شفافة دائما.

لكن مراجعة اجرتها رويترز لسجلات الضرائب الاميركية وجدت ان 13 جماعة معفاة من الضرائب ترتبط صراحة بالمستوطنات تمكنت من جمع اكثر من 35 مليون دولار في السنوات الخمس الماضية وحدها.

وردا على سؤال عن الاعفاءات الضريبية قال شون مكورماك المتحدث باسم رايس ان مثل هذه المسائل الضريبية والقانونية ليست من اختصاص وزارة الخارجية. لكنه استدرك قائلا "فيما يتعلق بالسياسة الاميركية بشأن المستوطنات.. فهي واضحة.. انها السياسة الصائبة ان تحاول المساعدة في التوصل لتسوية سياسية بين اسرائيل والفلسطينيين."

واكتفى جهاز الايرادات الداخلية بالقول إن الجماعات يمكن ان تتأهل للاعفاء فقط اذا كانت الاموال تذهب الى "اغراض خيرية ودينية وتعليمية".

وتظهر السجلات ان الاموال من الجماعات المعفاة من الضرائب ذهبت الى ما تصفه تلك الجماعات بأنه مشروعات تطوير مجتمعي واستيعاب للمهاجرين وصحة وتعليم واوجه خير في الجيوب التي يقول الفلسطينيون ان وجودها يشل مجتمعهم واقتصادهم.

وفي احد الامثلة حين سيطر المستوطنون على مبنى جديد في مدينة الخليل الملتهبة العام الماضي تحركت جماعة في نيويورك معفاة من الضرائب لجمع اموال لاعمال تجديد لاسكان مزيد من العائلات.

وقال صندوق الخليل وجماعات اخرى ان لها الحق في الاعفاءات الضريبية مثل الجمعيات الخيرية الاخرى. ويجمع صندوق الخليل 1.5 مليون دولار سنويا في المتوسط لدعم المستوطنين اليهود في المدينة.

وقالت سوندرا اوستر باراس رئيسة جماعة اصدقاء مسيحيون للمجتمعات الاسرائيلية "هل تقول انك يمكن ان تحصل على خصم خيري لمساعدة الجوعى في مدينة نيويورك لكنك لا يمكن ان تحصل على خصم خيري لمساعدة الجوعى في يهودا والسامرة." ويهودا والسامرة هو المصطلح الذي تطلقه اسرائيل على الضفة الغربية. واضافت "هذا نقاش ليس فيه منطق."

ويقول منتقدون فلسطينيون واسرائيليون إن هناك غرضا سياسيا مستترا -لتوسيع الجيوب اليهودية في الارض المحتلة- وان الاعفاءات الضريبية تتناقض مع السياسة الخارجية الاميركية المعلنة ومع القانون الدولي. وتضغط رايس على اسرائيل لقطع حوافزها المالية الخاصة عن المستوطنين.

وقال نعوم شيليف من جماعة اميركيون من اجل السلام الان التي تدعم جماعة اسرائيلية معارضة للاستيطان في الضفة الغربية حيث يعيش حوالي 2.5 مليون فلسطيني "انه امر غير متسق."

وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ان الاعفاءات الضريبية "تتناقض مع السياسة الاميركية". واضاف "اما ان يوقفوا المستوطنات او يكفوا عن الحديث عن حل على اساس دولتين."

ويقول خبراء ان الملايين التي جمعتها المنظمات المعفاة من الضرائب في الولايات المتحدة تسهم في التوسع الاستيطاني بتمويل الخدمات العامة ودعم المهاجرين الذين ينتقلون الى الجيوب اليهودية التي يسكنها بالفعل حوالي نصف مليون شخص.

لكن هذه الارقام تتضاءل بجوار الانفاق الاسرائيلي على المستوطنات والذي تقدره بعض الجماعات بأكثر من 550 مليون دولار سنويا.

وقلل ايان لاستيك استاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا من احتمالات الغاء الاعفاءات الضريبية. وقال "انها مسألة حساسة سياسيا". واشار الى قدرة الجماعات الاميركية المؤيدة لاسرائيل على عرقلة اي تغيير.

وتستفيد جماعة اميركيون من اجل السلام الان وجماعات اخرى مناهضة للمستوطنين من اعفاءات ضريبية امريكية ايضا وهي استثناءات قال متحدثون مؤيدون للمستوطنين انه لا بد من اثارة التساؤلات بشأنها لان هذه الجماعات "سياسية".