ابدى امين عام حزب الله الشيعي اللبناني حسن نصر الله تفاؤله حيال ايجاد حل للازمة الناشئة عن تعليق وزراء حزبه وحركة امل مشاركتهم في الحكومة فيما كثفت دمشق هجومها على النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط واتهمتهما بالعمالة للاجنبي.
وقال نصر الله في مقابلة مع تلفزيون "المنار" التابع للحزب ان "المناخ ايجابي لكن حتى هذه اللحظة لا يمكن القول اننا اخذنا قرارا" بشان وضع حد لمقاطعة الحكومة.
واضاف ان "اللقاءات مكثفة وهناك تعاون من الكل وربما سنصل الى نتيجة ايجابية اليوم او غدا ولكن ليس اكثر من يومين حتى تستطيع الناس ان تمضي فترة الاعياد بارتياح" في اشارة الى عيدي الميلاد ورأس السنة.
واوضح نصر الله انه التقى مرات عدة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واكد ان المحادثات شملت ايضا حركة امل ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك النائب سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، الموجود خارج لبنان لاسباب امنية منذ ستة اشهر مع الاشارة الى ان تيار المستقبل يتمتع بالاغلبية داخل مجلسي النواب والوزراء.
وسعد الحريري هو نجل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط الماضي في بيروت. ويقاطع الوزراء الشيعة الخمسة المقربون من دمشق منذ 12 كانون الاول/ديسمبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد مطالبتها بتشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري.
كما طالبت الاغلبية في مجلس الوزراء بتوسيع عمل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري لتشمل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي وقعت في لبنان منذ اكثر من عام.
وتعتبر هذه الاكثرية ان كل هذه الاعتداءات مرتبطة بعضها ببعض.
واوضح الامين العام لحزب الله ان المحادثات تتعلق خصوصا بصيغة تطلب من خلالها الحكومة اللبنانية من الامم المتحدة اعتبار القرار الدولي 1559 قد نفذ وما تبقى منه هو شأن داخلي لبناني.
وينص القرار 1559 (2004) على انسحاب سورية من لبنان وقد تحقق هذا الامر بالاضافة الى تفكيك الميليشيات اللبنانية والفلسطينية.
ويرفض حزب الله ان يعتبر المقاومة الاسلامية، الذراع العسكري للحزب، ميليشيا ويؤكد انها مقاومة وطنية وهذا ما يؤيده فيه كثير من الزعماء اللبنانيين وخصوصا النائب وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي) وسعد الحريري.
وبالاضافة الى ذلك، اكد نصر الله انه مع مواصلة عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري حتى النهاية وقال "نحن مع عمل لجنة التحقيق حتى النهاية وهذا موقف مبدئي ولكن حتى الان لا يوجد الا تحاليل فقط ولا معلومات".
واشار الى ان " كل التحاليل وبغياب المعلومات تقول انها سورية ومن الطبيعي عندما يقتل خصوم سورية ان تتهم هي بقتلهم ولكن هذا الامر ليس دليلا".
واضاف "اذا قرأنا تصريحات اسرائيل منذ سنة نرى انها تريد سحب سلاح المقاومة وسلاح الفلسطينيين وتعميق الازمة بين لبنان وسورية".
واوضح "كل ما قتل شخص كل ما زاد الشرخ بين لبنان وسورية" مشيرا الى ان "العمليات جرت بدقة كبيرة واحتراف".
واكد نصر الله ان "الاستمرار في الوضع القائم ليس لمصلحة لبنان ولا لمصلة سورية وان التحقيق قد يستمر اشهرا وان الازمة الحالية في العلاقات بين لبنان وسورية ليست لمصلحة لبنان".
واضاف "اذا خسر البلدان فان خسارة لبنان ستكون اكبر وعلى كل حال الوقت لا يلعب لمصلحة لبنان". وقال ايضا "لا يجوز ان نطالب باسقاط النظام في سورية في الوقت الذي نطلب فيه من باقي الدول عدم التدخل في شؤوننا الداخلية".
دمشق تكثف هجومها
واتهمت الصحيفة الحريري وجنبلاط وشركائهما بانهم يكنون "عداء دفينا ليس لسورية فحسب وانما للعروبة ايضا".
وقالت انه "لا يجوز ان تبذل الجامعة العربية برئيسها عمرو موسى اي جهد لاصلاح البيت العربي وما تخرب من العلاقات السورية اللبنانية بفعل ممارسات وسياسات اغلبية نظرية لمجموعات 14 اذار الجديدة لتخريب هذه العلاقات ولا تزال".
وهاجمت الصحيفة "الفريق العنصري الذي خلع برقع الحياء ويتهجم على جامعة الدول العربية كاشفا حقيقة الدور الذي يلعبه خدمة لمصالح الاجنبي وضد العروبة وليس ضد سورية فقط " وكان جنبلاط دعا عمرو موسى الى التوجه الى دمشق لوقف "القتل" السياسي في لبنان متهما سورية بأنها "تملك ادوات ارهاب تخيف بها الانظمة العربية".
من جهته، نفى موسى وجود اي مبادرة محددة في اتصالاته لوقف التدهور في العلاقات بين سورية ولبنان. واوضح انه "نقل مواقف وافكارا بين الطرفين"، مؤكدا انه "مصلحتنا ان يستقر لبنان والا تستمر الاغتيالات، وكذلك عدم توجيه اتهامات معينة".
وقالت "تشرين ان "هذا الفريق المستقوي بالاجنبي ويرفض العربي بات يبرر فشله في تجييش مجلس الامن ضد سورية باكاذيب واهية تتحدث عن صفقة بين دمشق وواشنطن وغير ذلك في وقت رصد امواله لتزييف الحقائق واسقاط الرئيس اميل لحود والاساءة للمقاومة الوطنية اللبنانية وسورية".
واكدت ان "هذه المحاولات اليائسة لن تنقذ مشروعهم وتحول احلامهم المريضة الى واقع وسيكتشف اللبنانيون قبل غيرهم حقيقة هذه الزمرة الحاقدة على لبنان وسورية عاجلا ام اجلا".
باريس ودمشق
على صعيد اخر، أكد رئيس الوزراء الفرنسي دومنيك دو فيلبان في تصريحات السبت أن تحسين العلاقات بين بلاده وسورية رهن بالتزامها بواجباتها الدولية وخاصة التعاون غير المشروط مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري.
وقال دوفيلبان في تصريحات نشرتها صحيفة الحياة اللندنية السبت إن "السلطات السورية تعرف ما الذي تترقبه الاسرة الدولية منها ونحن نطلب منها الالتزام بذلك" مشددا على أن أهداف السياسة الفرنسية في لبنان تتمحور حول "البحث عن الحقيقة في الاغتيالات المقيتة التي فرضت الحداد على هذا البلد الصديق وكان أخرها اغتيال (الصحفي والنائب اللبناني) جبران تويني ومعاقبة المذنبين".
وأعرب رئيس الوزراء الفرنسي عن استعداد بلاده للوقوف بجوار لبنان والشعب اللبناني "بحزم وقوة لمساعدته على تجاوز محنة اليوم ومواجهة تحديات المستقبل..خصوصا على صعيد تنفيذ خطة إصلاح سياسي واقتصادي والاستعداد لعقد مؤتمر أصدقاء لبنان في سنة 2006".