نصرالله لن يطلق الجنديين الا في اطار تبادل للاسرى ويؤكد استيعاب صدمة الهجوم الاسرائيلي

تاريخ النشر: 20 يوليو 2006 - 09:23 GMT

تعهد امين عام حزب الله حسن نصرالله بعدم اطلاق الجنديين الاسرائيليين الا في اطار تبادل للاسرى، مؤكدا "استيعاب" حزبه لصدمة الهجوم الاسرائيلي وانتقاله الى مرحلة "المبادرة" في الرد، فيما أبدى رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة تشاؤما ازاء حل قريب للازمة.

وقال نصرالله في مقتطفات من مقابلة بثتها قناة "الجزيرة" مساء الخميس انه "لو جاء الكون كله لن يستطيع ان يستعيد الجنديين الا بتفاوض غير مباشر وتبادل للاسرى".

وتاتي المقابلة مع نصر الله بعد يوم من اعلان اسرائيل انها استهدفت بقنابل ذكية مقرا كان يضم قيادات لحزب الله في منطقة برج البراجنة في بيروت.

واكد نصر الله في المقابلة ان حزبه تمكن من استيعاب صدمة الهجوم العسكري الواسع الذي تشنه اسرائيل منذ ثمانية ايام بهدف استعادة الجنديين، وخلف الى الان اكثر من 320 قتيلا والف جريح ونحو نصف مليون مشرد لبناني.

وقال ان حزبه انتقل بعد استيعاب الصدمة الى مرحلة "المبادرة" في الرد على اسرائيل.

واكد ان حزبه قدم "بعض المفاجآت" في هذا الرد، وتعهد بان يكون هناك المزيد، ودون تفاصيل.

ويشير نصر الله بذلك الى قصف بارجة اسرائيلية كانت رابضة قبالة شاطئ بيروت، والى القصف الصاورخي الذي طال مدنا في العمق الاسرائيلي.

وعرض الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس امام مجلس الامن عناصر خطة مفصلة لحل الازمة في لبنان تنص على وقف لاطلاق النار وتسليم الجنديين الى "السلطات الشرعية اللبنانية".

وقال انان ان هذه الخطة التي تستند الى اقتراحات وفد الامم المتحدة الذي زار المنطقة خلال الايام الماضية يجب ان "تشكل القاعدة السياسية لاي وقف دائم لاطلاق النار".

ودعا انان ايضا الى عقد مؤتمر دولي لوضع "جدول زمني دقيق" لتطبيق قرارات مجلس الامن الدولي بسرعة وخصوصا بالنسبة الى نزع سلاح حزب الله. وينص القرار الدولي 1559 الصادر في ايلول/سبتمبر 2004 على نزع سلاح حزب الله.

السنيورة متشائم

في غضون ذلك، أبدى رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة تشاؤمه باحتمال التوصل الى حل قريب للحرب الاسرائيلية على لبنان، واتهم الولايات المتحدة باعطاء فرصة لاسرائيل "لمتابعة عدوانها"، مشددا على ان الحل النهائي يكون "ببسط الدولة سيادتها على كامل اراضيها".

وقال السنيورة في حديث ان "الافكار التي حملها من لبنان وفد الامم المتحدة رفضتها اسرائيل. اسرائيل موقفها متعنت ونحن نتابع اتصالاتنا".

واضاف ان "وفد الامم المتحدة لم يعد الى لبنان لان اسرائيل اعطت جوابا سلبيا واميركا تعطي اسرائيل فرصة لمتابعة عدوانها".

والتقى وفد الامم المتحدة السنيورة الاثنين وتوجه الثلاثاء الى اسرائيل حاملا الطروحات اللبنانية وكان من المقرر ان يعود الى بيروت برد اسرائيلي لكنه عاد مباشرة الى مقر الامم المتحدة في نيويورك.

وقال السنيورة "اسرائيل ترفض وقف اطلاق النار لتستمر بالضغط لنيل مطالبها: استرداد الاسيرين وانسحاب حزب الله من جنوب لبنان".

واكد ان فكرة القوة الدولية في جنوب لبنان التي اقترحها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "لم تتخذ شكلا بعد"، مضيفا "لا تعليق قبل ان تكتمل صورتها".

وعن الموقف الاوروبي من طلب لبنان اقرار وقف فوري لاطلاق النار قال رئيس الحكومة "الموقف الاوروبي لم ياخذ حتى الان بصيغة طلبنا وهي الوقف الفوري لاطلاق النار". وجدد السنيورة التمسك بموقف حكومته المطالب "التوصل الى وقف لاطلاق نار يليه تشاور حول الخطوات اللاحقة يتم التوصل اليه بالتوافق عبر الامم المتحدة".

وفي ما يتعلق بالموقف العربي للتوصل الى حل اعتبر رئيس الحكومة "ان الحل ليس بيد العرب وحدهم وانما يجب ان ينبثق من تضافر قوى دولية" من دون ان يعطي تفاصيل اضافية.

واستبعد عقد قمة عربية في الوقت الحاضر اقترحتها اليمن وقال "يبدو ان لا جو لعقد قمة عربية". واكد السنيورة استمرار حكومته في "السعى من اجل وقف اطلاق النار ومعالجة موضوع الجنديين الاسرائيليين وموضوع الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية ومعالجة كل الاسباب التي تجعل الوضع غير مستقر".

وراى ان اللبنانيين بعد هذه الحرب "وصلوا الى هذه القناعة. فهم لم يسألوا رايهم فيما جرى على غرار ما حصل مع الحكومة"، في اشارة الى قيام حزب الله باسر جنديين اسرائيليين في الثاني عشر من تموز(يوليو) الجاري. واعتبر ان "الحل النهائي يكون بان تمسك الدولة بكل شيء. الحكومة هي الجهة التي تتخذ القرارات الاساسية خاصة في الامور المهمة مثل قرارات الحرب والسلم".

واضاف "وصل اللبنانيون الى مرحلة يريدون فيها حلا حقيقيا ولا يريدون العودة الى الوضع الماضي. نعم يريدون تحرير ارضهم ويريدون كذلك ان تعود الدولة لتصبح السلطة الوحيدة على الارض وان لا تكون هناك سلطة اخرى ولا سلاح غير سلاح الدولة".

ويتمسك حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه الذي ينص قرار دولي على نزعه هو قرار مجلس الامن 1559. وكان مصير هذا السلاح مطروحا على طاولة الحوار الداخلي اللبناني في اطار بحث المسائل الخلافية.

وشدد السنيورة على "التزام لبنان بالقضايا العربية والمسلمات القومية" لكنه اعتبر بان لبنان قام بدوره في الصراع العربي الاسرائيلي. وقال "لا نريد ان نتحمل منفردين القضية. لبنان دفع ثمنا لم تدفعه دولة اخرى.

لبنان لا ينسحب من التزاماته العربية انما لم يعد بامكانه ان يخوض حروبا دون موقف عربي جامع". وردا على سؤال عن اختلاف موقف الحكومة مع حزب الله الذي اعتبر امينه العام السيد حسن نصر الله بانه يخوض "معركة الامة" في مواجهته لاسرائيل، قال رئيس الحكومة "موقف حزب الله مختلف انما يجب ان نتوصل الى نتيجة بالتشاور معه فنحن نؤمن بالديموقراطية".

واشار الى ان التشاور مع حزب الله "مستمر ويتم منذ اول ايام العدوان عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري لاسباب عملية".

وردا على سؤال عن صحة اخبار جرى تداولها عن رفض حزب الله تسليم الجنديين الى الحكومة اكد السنيورة "ان الحكومة لم تطلب ذلك".

وعلى المستوى الاقتصادي اكد السنيورة ان الاضرار المباشرة وغير المباشرة للحرب الاسرائيلية التي تنهي يومها التاسع "اعادتنا عشر سنين الى الوراء" بدون ان يعطي رقما محددا لحجمها ومكتفيا بالقول انها "هائلة". واشار السنيورة الى ثلاثة عوامل تخفف من انعكاسات الخسائر الاقتصادية وهي "التوصل الى حل نهائي، تضافر القوى اللبنانية، دعم استثنائي من العالم".