خرج الالاف أفواجا من بورت او برنس عاصمة هايتي السبت في نزوح جماعي هربا من المدينة التي مزقها الزلزال حيث لا تصل المساعدات الى الشوارع بسرعة كافية للمشردين والمتضررين والجوعى.
وتوجه الناس الى الاقاليم سيرا على الاقدام حاملين حقائبهم على رؤوسهم وأكتافهم بحثا عن مأوى عند الأصدقاء والأقارب. وكوم آخرون متعلقاتهم في سيارات وشاحنات واصطفوا لساعات طويلة بمحطات البنزين للتزود بالوقود.
وقال ايفس مينز وهو يمشي ببطء نحو طريق رئيسي خارج العاصمة المطلة على البحر مع زوجته وطفليه "لقد انتظرت لمدة يومين ولكن لم يصل أي شيء ولا حتى زجاجة مياه".
وكانت زوجته تعرج في السير بساق مجروحة لفتها بقميص تخضب بالدماء. وأضاف "يقولون ان هناك شاحنات تخرج الناس من هذا الجحيم. لقد فقدت كل مالي لكنني سأقدم ملابسي وأقدم أي شيء للخروج من هنا."
وتقول حكومة هايتي ان ما بين 100 ألف و200 ألف شخص ربما يكونون قد لاقوا حتفهم في الزلزال الذي ضرب أفقر دولة في نصف الكرة الغربي يوم الثلاثاء الماضي.
وكان الريف أقل تضررا بكثير من بورت أو برنس نظرا لعدم وجود بنايات أكبر من الخرسانة. وتجمع الهايتيون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية في المطار محاولين للقفز على الطائرات العسكرية وطائرات المساعدات المغادرة.
وأقام أفراد الجيش الامريكى مكتب هجرة مؤقتا للتحقق من هويات الناس قبل السماح لهم بالاقتراب من المدرج.
وتقف السلطات المحلية في هايتي عاجزة فعليا عن القيام برد فعل تجاه واحد من أسوأ الزلازل في العالم على الاطلاق الأمر الذي وضع جهود الإغاثة الى حد كبير في أيدي الأمم المتحدة والجيش الأمريكي وحكومات أجنبية أخرى بالاضافة الى عدد كبير من وكالات المعونة التي سارعت لتقديم المساعدة.
وعلى الرغم من موجة المساعدات الدولية لم يتسلم العديد من مئات الالاف من الهايتيين الذين يعيشون في الشوارع - اما لانهم أصبحوا مشردين أو بسبب الخوف من توابع الزلزال - أي شيئ حتى الآن.
وقال دونيد مارس وهو ينظم اللاجئين الذين أقاموا خياما بساحة مكسوة بالعشب تابعة لمكتب رئيس الوزراء "قالوا لنا في الاذاعة ان (الرئيس الامريكي باراك) أوباما يرسل مساعدات لنا. أين هي؟.. من فضلكم قدموا تفسيرا لذلك لكل هؤلاء الناس."
وقال شاهد من رويترز ان أعمال النهب في بورت أو برنس التي دمرها زلزال انتقلت الى العنف يوم السبت عندما تقاتل حشد من نحو ألف شخص على سلع في شارع تجاري رئيسي.
وقال كارلوس باريا المصور برويترز ان رجالا مسلحين بحجارة ومدي ومطارق اشتبكوا من أجل الاستيلاء على حقائب قمصان ولعب أطفال وأي أشياء يمكن أن يجدوها في المنازل والمتاجر المدمرة.
ولم يشاهد أي من أفراد الشرطة الذين انتشروا في الشوارع في وسط بورت أو برنس في وقت سابق من يوم السبت.
وهرب كل المجرمين في السجن الرئيسي في بورت أو برنس وقال مسؤولون محليون ان ألسنة اللهب التي شوهدت في مقر السلطة القضائية يوم السبت ربما يكون قد أشعلها بعض المجرمين في محاولة لحرق سجلات القضايا الجنائية.
وفيما يظهر طبيعة جهود الإغاثة حتى الآن هبطت طائرة هليكوبتر أمريكية في منطقة مفتوحة قرب الميناء يوم السبت وألقت صناديق مملوءة بالأكياس البلاستيكية وزجاجات المياه قبل أن تقلع مرة أخرى.
وهرع الناس للاستيلاء على المياه وشرب الكثير منهم على الفور وتقاسموا ما حصلوا عليه مع أفراد أسرهم وأصدقائهم.
لكن هناك الكثيرين غير قادرين حتى على الحركة لمساعدة أنفسهم.
وخارج ما كان في الماضي المستشفى الرئيسي في بورت او برنس كانت هناك فتاتان يبدو أنهما شقيقتان بين عشرات المرضى الراقدين على أسرة مؤقتة في الشارع حيث لا يوجد سوى ثلاثة عاملين أجانب فى المجال الطبى يحاولون تقديم الرعاية الطبية لهم.
لم تكن الصبيتان الجريحتان اللتان يبدو أنهما صارتا يتيمتين تستطيعان التحدث. وقالت مصورة رويترز كينا بيتانكور انهما "أصيبتا بصدمة ولا تستطيعان التحدث." وأضافت "لا أحد يعرف من هما ومن أين.. وكيف وصلتا الى هنا؟