نجل مبارك يعزز موقعه السياسي خلال مؤتمر الحزب الحاكم

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يتوقع ان يعزز الابن الاصغر للرئيس المصري حسني مبارك موقعه السياسي خلال مؤتمر الحزب الوطني الديموقراطي (الحاكم) الذي سيبدأ اعماله الثلاثاء.  

ويحتل جمال مبارك (41 عاما) منذ عام موقعا استراتيجيا بحكم منصبه كرئيس للجنة سياسات الحزب الوطني التي تعتبر بمثابة مكتب سياسي وتملك صلاحيات واسعة. 

وخلال المؤتمر السنوي السابق للحزب برز جمال مبارك على راس فريق من الكوادر الشابة التي يقول الحزب انها تحمل فكرا جديدا يستفيد منه منذ ذلك الحين في عرض اصلاحات ليبرالية على الحكومة. 

وقد اظهرت لجنة السياسات قوة نفوذها الجديدة بوضع سبعة من اعضائها في مناصب وزارية استراتيجية في الحكومة التي شكلها في تموز/يوليو الماضي رئيس الوزراء احمد نظيف وهي وزارات المالية والاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشباب والتعليم العالي والتربية والتعليم والتجارة الخارجية والصناعة. وبعد الاقتصاد يتوقع ان يتصدى مؤتمر الحزب هذا العام للتعليم والاصلاحات السياسية دون اعادة النظر مع ذلك في البناء المؤسسي القائم منذ 1971 في الوقت الذي تطالب فيه المعارضة بالحد من سلطات رئيس الدولة وبان ينتخب بالاقتراع العام المباشر.  

ولا تتوقع الاوساط السياسية المصرية تغييرات كبيرة في هرمية الحزب الحاكم الذي يراسه رئيس الدولة ولكن الاستمرار في ابعاد الحرس القديم الذي سيصب في صالح الشباب المنبثق عن "مؤسسة جيل المستقبل" التي انشأها جمال مبارك.  

ودعاة التحديث المقربون من جمال مبارك، الذين يريدون استبعاد اي جدل بشان توريث الحكم في مصر على طريقة بشار الاسد في سوريا او احتمال سيف الاسلام القذافي في ليبيا، يقدمون نجل الرئيس مبارك على انه "وريث جمهوري" على طريقة افراد عائلة كينيدي او بوش في الولايات المتحدة ليتسلح "عندما يحين الوقت" باقتراع شعبي. 

ويتوقع ان يترشح الرئيس مبارك الذي عانى من مشاكل صحية في الاشهر الاخيرة لولاية رئاسية خامسة من ست سنوات عام 2005.  

وقد بدأت بالفعل حملة سرية في الحزب الوطني لاعادة ترشيحه الذي ينبغي ان يقره مجلس الشورى في ايار/مايو الماضي ويطرح في استفتاء بعد ذلك بخمسة اشهر.  

وقد بدا الترويج لجمال مبارك "وريث جمهوري" هذا الاسبوع في مقال غطى صفحة من ثمانية اعمدة في اسبوعية "المستقبل الجديد" الجديدة التي دعت منذ عددها الاول في حزيران/يونيو الى تجديد شباب الطبقة السياسية وتعيين رئيس وزراء في الخامسة والثلاثين من العمر. 

وكانت عدة حركات معارضة مصرية غير معترف بها وبعض منظمات حقوق الانسان اعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن اطلاق "حملة شعبية من اجل التغيير" شعارها الاساسي "لا للتوريث ، نعم لانتخاب رئيس الجمهوية بين اكثر من مرشح".  

واكدت هذه الحركات، ومن بينها بصفة خاصة حركة الاخوان المسلمين، انها قررت "الاعلان عن بداية الحملة في التاسع من الشهر الجاري، الذي يصادف ذكرى صحيفة الزعيم (المصري احمد عرابي التي انطلقت في ميدان عابدين في مواجهة خديوي مصر عام 1881 (توفيق) لتعلن باسم الشعب المصري "لقد خلقنا الله احرارا ولن نورث او نستعبد بعد اليوم" وهو الشعار الذي مازال صالحا للتعبير عن واقع الحال في مصر اليوم".  

يذكر ان الدوائر السياسية المصرية المعارضة تخشى من ان يكون تنامي الدور السياسي لنجل الرئيس المصري حسني مبارك مبارك مؤخرا مقدمة لما تسميه "توريث الحكم في مصر".  

ورغم ان جمال مبارك لا يتولى اي منصب تنفيذي الا انه يترأس لجنة السياسات في الحزب الوطني التي لعبت دورا محوريا في تشكيل الحكومة المصرية الجديدة برئاسة احمد نظيف في منتصف تموز/يوليو الماضي.  

ومن بين الموقعين على البيان مجموعة من التنظيمات الشيوعية الصغيرة مثل "الاشتراكيين الثوريين" و"حركة 20 مارس من اجل التغيير" و"حزب الشعب الاشتراكي" اضافة الى "حزب الكرامة" (ناصري) الذي مازال في طور التأسيس.  

واكد البيان ان النظام الحالي لاختيار رئيس الجمهورية "الذي يقوم على اختيار مرشح واحد لرئيس الجمهورية يحق له تولي هذا المنصب لعدد لا نهائي من المرات بالاضافة الى السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية فضلا عن استمرار تزوير الانتخابات .. كل هذا ادى الى اصابة النظام السياسي بالجمود واصبح الحديث يدور في الاوساط السياسية والشعبية عن توريث الحكم في مصر".  

ويؤكد البيان انه "اصبح واضحا بعد 23 سنة من حكم الرئيس مبارك ان هذا النظام يقف عقبة امام التغيير".  

ويضيف الموقعون على البيان انهم "عازمون على العمل من اجل اجراء تعديل عاجل للدستور قبل انتهاء الدورة الحالية لرئاسة الجمهورية في تشرين الاول/ اكتوبر 2005 بما يسمح بانتخاب رئيس الجمهورية بين اكثر من مرشح على الا تتجاوز فترة رئاسته ولايتين وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بما يضمن الفصل الحقيقي ما بين السلطات".  

ومن المقرر تنظيم انتخابات تشريعية واستفتاء رئاسي في مصر في خريف 2005. وطبقا للدستور الحالي يختار مجلس الشعب باغلبية الثلثين مرشحا لرئاسة الجمهورية لطرح اسمه في استفتاء شعبي.  

ويشكل اعضاء الحزب الوطني الديموقراطي الذي يترأسه مبارك الاغلبية الساحقة من اعضاء البرلمان المصري.  

وكانت احزاب المعارضة المصرية التي تتمتع بوضع شرعي واهمها الوفد (ليبرالي) والتجمع (يسار ماركسي) والحزب العربي الاشتراكي الناصري عقدت مؤخرا اجتماعا بهدف وضع وثيقة للاصلاح السياسي والدستوري في مصر. --(البوابة)—(مصادر متعددة)