نفى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان تكون المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي بشأن الملف النووي لبلاده قد وصلت طريقا مسدود، فيما يجري مسؤولون في وكالة الطاقة الذرية محادثات لمعرفة ما اذا كانت طهران استخدمت تجهيزات باكستانية لتخصيب اليورانيوم.
وقال احمدي نجاد في مقابلة نشرتها وكالة ريا نوفوستي الروسية مساء السبت "لا اعتقد ان المفاوضات حول هذا الموضوع مع الاتحاد الاوروبي تسير الى طريق مسدود".
وكانت ايران ابدت في وقت سابق اليوم استعدادها للنظر في عروض تعاون اوروبية جديدة مستبعدة في الوقت نفسه العودة الى تعليق كامل نشاطاتها النووية الحساسة.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي للصحافيين "من الطبيعي انه اذا غيروا مقترحاتهم واعترفوا في المقترحات الجديدة بحقوق الجمهورية الاسلامية، فسوف ندرس هذه المقترحات".
الا انه اضاف "نحن بالطبع مستعدون للتفاوض انما بدون شروط. لن نعود عن موقفنا بالنسبة لمفاعل اصفهان (لتحويل اليورانيوم) ولكننا مستعدون للتفاوض حول مفاعل ناتانز (لتخصيب اليورانيوم) وعدد اخر من القضايا".
واستأنفت ايران العمل في محطة اصفهان بعد ان رفضت عرضا تقدمت به المانيا وفرنسا وبريطانيا في الخامس من اب/اغسطس وتضمن اقتراح تعاون نووي وتجاري وسياسي لقاء الحصول على ضمانة بعدم سعي الجمهورية الاسلامية للحصول على السلاح النووي.
وفي غضون ذلك، قال دبلوماسي غربي ان مسؤولين في وكالة الطاقة الذرية سيجرون محادثات لمعرفة ما اذا كانت طهران استخدمت تجهيزات باكستانية لتخصيب اليورانيوم
وقال المصدر السبت طالبا عدم ذكر اسمه ان المحادثات ستبدأ الاثنين.
وتريد الوكالة الدولية معرفة ما اذا كان الايرانيون استخدموا تجهيزات حصلوا عليها سرا من باكستان لانتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه كوقود في محطة نووية لكن يمكن استخدامه ايضا ان بلغ درجة عالية من التخصيب لصنع قنبلة ذرية.
ويتم تخصيب اليورانيوم الذي يتم تحويله اولا من معدن الى مركب غازي عبر معالجته في سلسلة من تجهيزات الطرد المركزي.
وكانت باكستان ارسلت في ايار/مايو الى فيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قطعا لتجهيزات باكستانية للطرد المركزي ليتسنى للوكالة ان تقارن بين آثار اليورانيوم فيها مع الاثار التي عثر عليها على تجهيزات في ايران قد تكون وصلت سرا من باكستان.
وقد اقر العالم الباكستاني عبد القدير خان الذي يعد مهندس القنبلة الذرية الباكستانية، في شباط/فبراير 2004 بانه نقل بصورة غير مشروعة تكنولوجيات واجهزة نووية الى ايران وليبيا وكوريا الشمالية.
وبحسب الدبلوماسي فان الوكالة الدولية للطاقة الذرية استنتجت ان اثار اليورانيوم المخصب بدرجة عالية التي عثر عليها في ايران "تأتي على ما يبدو من باكستان"، اي انها كانت موجودة على اجهزة باكستانية عندما تم استيراد هذه الاخيرة الى ايران وانها ليست مؤشرا على اي نشاط للتخصيب في ايران.
ومسالة اثار اليورانيوم المخصب هذه شكلت احدى المشكلات الرئيسية في التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الانشطة الايرانية.
وتحقق الوكالة الدولية منذ العام 2003 حول انشطة ايران التي تتهمها الولايات المتحدة بالسعي الى اقتناء السلاح النووي تحت غطاء برنامج نووي مدني بهدف انتاج الطاقة الكهربائية.
وقال الدبلوماسي المذكور آنفا "ان وفدا باكستانيا سيأتي الى فيينا لبدء محادثات الاثنين مع مسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول النتائج التي توصلت اليها الوكالة الدولية".
واوضح ان المحادثات مع الباكستانية تندرج في اطار عملية شاملة للتحقق من نتائج الوكالة الدولية.
وصرح المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية مارك غوزدكي "ان عملية التحقق مستمرة ونأمل معالجة مشكلة اثار (اليورانيوم) في تقرير ايلول/سبتمبر" لكنه لم يشأ اعطاء مزيد من التوضيحات.
وهذا التقرير الذي سيرفع في الثالث من ايلول/سبتمبر سيتعلق بمسالة التزام ايران بالقوانين الدولية في المجال النووي والقرار الذي دعت فيه الوكالة طهران لتعليق انشطتها مجددا في مجال انتاج الوقود النووي.
وفي حال رفضت طهران فان الدول الثلاث في الاتحاد الاوروبي (المانيا وفرنسا وبريطانيا) التي تتفاوض مع ايران بشأن هذا الملف تهدد باحالته امام مجلس الامن الدولي بغية فرض عقوبات.
وقد صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في 11 اب/اغسطس الجاري ان الوكالة ليس بمقدورها بعد اتخاذ موقف من الحالة الايرانية.
وقال "كل الاجهزة (النووية) في ايران تخضع حاليا للتحقق.. لكننا لم نصل بعد الى وضع يمكننا من القول انه لا يوجد معدات او نشاطات غير معلنة في ايران".