دعا حزب الله الى الهدوء في لبنان بعد يوم من تفجير مزدوج استهدف السفارة الإيرانية في بيروت ونجا منه السفير غضنفر ركن ابادي بينما كان على وشك الخروج من السفارة، بحسب ما قال مصدر دبلوماسي ايراني.
وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لراديو صوت لبنان "حل هذه المواجهة يبدأ سياسيا" ودعا اللبنانيين إلى التماسك والوحدة.
وتابع قائلا إن هناك بعدئذ خطوات أمنية وعسكرية يتعين على السلطات اللبنانية اتخاذها بالإضافة إلى مساع لتهدئة الساحة والحد من انتشار سموم الطائفية.
ولم يذكر قاسم ما هي الخطوات الأمنية والعسكرية المطلوبة.
وأشارت تصريحات قاسم وهو أكبر مسؤول في حزب الله يعلق على التفجيرين اللذين وقعا الثلاثاء إلى رد يتسم بضبط النفس من الحزب المدعوم من إيران والذي أرسل مقاتلين إلى سوريا لدعم الرئيس بشار الأسد.
واذكى تدخل حزب الله في سوريا التوتر الطائفي في سوريا ولبنان. ويؤيد كثير من السنة اللبنانيين معارضي الأسد.
وأدانت السعودية وهي قوة إقليمية سنية يوم الأربعاء الهجوم على السفارة الإيرانية في بيروت.
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قال الأسبوع الماضي إن مقاتلي الحزب سيبقون في سوريا طالما هناك ضرورة لذلك.
واستبعد قاسم مخاوف اللبنانيين أن يكون الهجوم على السفارة الإيرانية تمهيد لمزيد من أعمال العنف بما في ذلك الهجمات الانتحارية الأكثر شيوعا في العراق وسوريا. وقال إن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة مماثلة للعراق.
ولم تقدم لقطات لقناتين تلفزيونيتين محليتين في لبنان أذيعت يوم الأربعاء أدلة حاسمة توضح كيف حدث الهجوم.
وفي الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة الأمنية في السفارة ومدتها عدة دقائق ظهر رجال في الشارع وهم يفرون أمام التفجير الأول على ما يبدو وبعد دقائق حدث وميض وظهر عمود من الدخان الكثيف على حافة الشاشة.
وقال مسؤولون لبنانيون إن رجلا يضع حزاما ناسفا اندفع مسرعا نحو السور الخارجي للسفارة وفجر نفسه. واضافوا إن التفجير الثاني الأكثر دموية نجم عن سيارة ملغومة كانت متوقفة على بعد بنايتين من المجمع.
وأقيمت مراسم لتشييع ضحابا التفجيرين الأربعاء ومن بينها جنازات أقيمت في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله.
وتجمع الآلاف في ساحة انتظار للسيارات حيث وضعت أربعة نعوش ولف كل منها بعلم حزب الله. ووقف مقاتلون من حزب الله بالقرب من النعوش ورددت الحشود الشعارات المؤيدة لحزب الله ملوحين بقبضاتهم.
ووضع عدنان هاشم والد أحد الضحايا علم حزب الله حول عنقه بينما كان يصافح المعزين.
وقال هاشم معلقا على ما حدث "ليست مأساة.. نشعر بالفخر انه شهيد".
وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي ايراني لوكالة فرانس برس ان السفير الايراني غضنفر ركن ابادي نجا من التفجيرين بينما كان على وشك الخروج من السفارة، بحسب ما .
وقال المصدر، رافضًا الكشف عن هويته "كان السفير على موعد مع وزير الثقافة اللبناني غابي ليون، بمعية المستشار الثقافي في السفارة ابراهيم الانصاري". واضاف "وبينما كان الانصاري ينتظره في سيارة قرب مدخل السفارة، فجّر الانتحاري الاول نفسه.
وعاد السفير، الذي كان على وشك الخروج أدراجه، ثم وقع الانفجار الثاني". واصيب الانصاري بجروح بالغة في الانفجار، وما لبث ان توفي بعد نقله الى المستشفى.
كما قتل مع الانصاري اربعة من حراس السفارة، بحسب ما قال نائب وزير الخارجية الايراني حسن امير عبداللهيان، الذي وصل الاربعاء الى بيروت، حيث كان يتلقى التعازي في السفارة الايرانية الى جانب السفير.
وقال عبد اللهيان "من بين الشهداء الابرار الاطهار اربعة من عناصر الحماية في سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، اضافة الى المستشار الثقافي الايراني سماحة الشيخ المرحوم ابراهيم الانصاري، وايضًا ضحية ايرانية بريئة سقطت من جراء هذا الاعتداء الغاشم".
وافاد مراسل فرانس برس في الضاحية الجنوبية ان الالاف شاركوا في تشييع الحراس الاربعة، الذين لفت نعوشهم بأعلام حزب الله، وبينهم مسؤول الامن في السفارة.
وقال رئيس المكتب السياسي في حزب الله الشيخ ابراهيم امين السيد في تصريح لفرانس برس "اذا كنا موجودين في سوريا فليتفضلوا ويقاتلونا في سوريا. أما ان يستهدفوا الابرياء والمدنيين والاطفال والنساء والناس العاديين، فهذا عمل جبان وعمل بائس ويائس".
من جهته قال السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسيبكين تعليقا على الاعتداء المزدوج "هذه محاولة خطيرة لزعزعة الاوضاع، ويبدو ان لديها اهداف عدة، من بينها وضع العراقيل امام التقدم نحو ايجاد الحلول لمشاكل المنطقة، وبالدرجة الاولى ما يتعلق بسوريا والجهود المبذولة من اجل الحل السلمي في هذا البلد".
وتبنت مجموعة "كتائب عبدالله عزام"، المرتبطة بتنظيم القاعدة، التفجيرين الانتحاريين، اللذين اسفرا عن مقتل 23 شخصا وحوالى 150 جريحا، مهددة بانها ستواصل عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا.
ويقاتل حزب الله اللبناني الشيعي المدعوم بالسلاح والمال من ايران الى جانب قوات النظام في مناطق عدة من سوريا. وتقدم طهران للنظام السوري ضباطا وخبراء لدعمه في معركته ضد مجموعات المعارضة المسلحة، وبينها مجموعات جهادية.
وكانت القوى الامنية لا تزال تطوّق الاربعاء المكان الذي وقع فيه الانفجاران، اللذان يعتبران اول استهداف للمصالح الايرانية في لبنان منذ بدء النزاع السوري قبل حوالى ثلاث سنوات. وانهمك عدد من السكان في تفقد منازلهم المتضررة او المدمرة في المنطقة.