ختم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته التي عكرتها الخلافات للولايات المتحدة يوم الخميس دون أن يتوصل لحل فيما يبدو لنزاع كبير مع واشنطن حول البناء الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة. فيما اكد وزير داخلية اسرائيل على مواصلة البناء في المدينة.
وعلى الرغم من تلميحات نتنياهو لامكانية التوصل لتسوية رأى معلقون اسرائيليون أنه فشل في ابرام اتفاق مع الرئيس الامريكي باراك أوباما وقالوا ان التوتر مع واشنطن يبدو أنه ترك دون حل.
وقال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إن نتنياهو "على ما يبدو ... لم يتوصل الى تفهم مع الولايات المتحدة."
وأفادت عناوين أكبر صحيفتين في اسرائيل يديعوت أحرونوت ومعاريف أن نتنياهو "ظهره أصبح للحائط" وأن اسرائيل في مواجهة نادرة مع الولايات المتحدة.
وقالت معاريف في عنوانها "تفاقم الازمة مع الولايات المتحدة."
ويطالب الفلسطينيون بتجميد كامل للاستيطان في القدس الشرقية وباقي الضفة الغربية المحتلة. وتعتبر اسرائيل القدس عاصمتها لاعتبارات تقول انها توراتية وتاريخية. ولم يحظ الامر باعتراف دولي.
وقال روبرت غيبز المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين في اشارة للمفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين "طلب الرئيس (أوباما) من رئيس الوزراء اتخاذ خطوات لبناء الثقة في المحادثات غير المباشرة حتى يمكن تحقيق تقدم نحو السلام الشامل." وأضاف "توجد مناطق اتفاق وتوجد مناطق اختلاف."
ومن المتوقع أن يجتمع نتنياهو مع وزراء كبار في حكومته المؤيدة للمستوطنين في وقت لاحق يوم الخميس لبحث مجموعة من لفتات حسن النية وضعها مستشارو أوباما ونتنياهو في سلسلة من الاجتماعات قبل أن يغادر رئيس الوزراء الاسرائيلي واشنطن.
وقال نتنياهو قبل أن يغادر واشنطن "نعتقد اننا وجدنا سبيلا ذهبيا سيسمح للامريكيين بحث خطى عملية السلام وفي الوقت نفسه الحفاظ على مصالحنا القومية."
وكان مسؤولون اميركيون واسرائيليون سعوا الى اعادة العلاقات الى مسارها بعد الاعلان منذ اسبوعين اثناء زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لاسرائيل عن خطة لبناء 1600 منزل لليهود في رامات شلومو وهي مستوطنة اقيمت في الضفة الغربية على اراض ضمتها اسرائيل الى القدس بعد حرب عام 1967 .
وقالت واشنطن ان توقيت اعلان القرار الاسرائيلي مهين.
وصرح جيبز بأن مسؤولين اميركيين يريدون ايضاحات بشأن مزيد من البناء في القدس بعد أن أعلن مسؤول في مجلس المدينة يوم الاربعاء صدور موافقة نهائية على بناء وحدات سكنية في حي طرد منه الفلسطينيون العام الماضي.
وعقد مسؤولون من بينهم جورج ميتشل مبعوث اوباما للسلام في الشرق الاوسط مشاورات في الفندق الذي أقام فيه نتنياهو في واشنطن حيث هددت هذه الانباء بمزيد من التوتر بين الحليفتين الوثيقتين.
ويدعو المشروع الى بناء 20 وحدة في موقع فندق شبرد سابقا والواقع في حي الشيخ جراح حيث كان مليونير أميركي يشتري أملاكا لحساب مستوطنين.
تأكيد على مواصلة الاستيطان
وفي الاثناء، قال وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشاي الخميس ان الحكومة الاسرائيلية ستواصل البناء في القدس. ونقلت عنه اذاعة الجيش الاسرائيلي القول انه لن يحصل تجميد للاستيطان.
وفي مقابلة مع صحيفة "يوم يوم" التي يصدرها المتدينون المتشددون قال يشاي: "انني اشكر الله على انني اعطيت الفرصة لأكون وزيراً يصادق على بناء آلاف الوحدات السكنية في القدس".
اما نائب رئيس الوزراء سلفان شالوم فقال ايضاً، الخميس، ان البناء في القدس لا يخضع لشروط وان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "لديه تفويض من الشعب اليهودي وليس لدينا خيار لاتخاذ قرار آخر".
وأصدر الاتحاد الاوروبي بيانا قال فيه انه "يدين القرار الذي اتخذته حديثا السلطات الاسرائيلية باجازة البناء حول فندق شبرد في القدس الشرقية."
وأضاف "يبذل المجتمع الدولي كل جهد لتسهيل استئناف محادثات السلام. البناء الاستيطاني في القدس الشرقية غير مشروع ويقوض هذه الجهود."
الخارجية المصرية تدين
ودانت وزارة الخارجية المصرية الخميس قرار السلطات الإسرائيلية بإقامة 20 وحدة استيطانية جديدة بحى (الشيخ جراح) بمدينة القدس الشرقية مشيرة الى أنه يعد انتهاكا صارخا لكافة المواثيق الدولية وتحديا سافرا لرغبة المجتمع الدولي فى تحقيق السلام فى الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الخارجية في بيان صحافي ان ذلك القرار غير الشرعي يؤكد نوايا الحكومة الاسرائيلية الرافضة لتحقيق السلام ويسلط الضوء على سياساتها التى تهدد الأمن والاستقرار فى الاقليم.
ودعا المتحدث في هذا الاطار الحكومة الاسرائيلية الى الوقف الفورى لمثل تلك القرارات والخطط التى تدفع بالمنطقة الى مرحلة جديدة من التأزم والمواجهة.
كما دعا المجتمع الدولي وفى مقدمته الادارة الأميركية الى اتخاذ موقف جدي ازاء هذا العبث الاسرائيلي.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي الخميس ان بلاده ستطرح عددا من الأفكار على وزراء الخارجية العرب والقمة العربية لدعم قضية القدس والمسجد الأقصى لمواجهة الهجمة الاسرائيلية.
وقال زكي في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن القضية الفلسطينية والقدس هما الموضوع الأساسي لمصر على جدول أعمال القمة العربية مؤكدا ان القدس يحظى بأولوية عالية جدا لدى بلاده.
وأشار الى وجود أفكار مصرية ستطرحها لدعم صمود القدسيين والوضع الفلسطيني مضيفا "ان الموضوع أصبح تحت ضغط كبير جدا من قوة الاحتلال الاسرائيلي الامر الذي ينبغي أن نتصدى له كعرب".
وعبر زكي عن أمله في ان توفق القمة العربية لتقديم الدعم للفلسطينيين معربا عن امل مصر في مزيد من التضامن والتنسيق العربي خلال قمة سرت والتقارب في المواقف والعمل الجاد لنصرة الفلسطينيين ودعمهم .
