اتهم رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو السلطة الفلسطينية بانها تبنت خيارا "استراتيجيا" بتجميد المفاوضات بهدف التهرب من استحقاقات السلام وشدد على ان أي حل حقيقي لن يتم بلوغه الا عبر مفاوضات مباشرة.
وقال نتانياهو عقب اجتماع لمجلس الوزراء الاسرائيلي "يبدو ان الفلسطينيين تبنوا استراتيجية تاخير المفاوضات مع اسرائيل، وهذا من اجل تجنب الوفاء بمطالب اسرائيل والمجتمع الدولي والتي تتطلب تنازلات من الجانب الفلسطيني".
وعقد مجلس الوزراء الاسرائيلي اجتماعا استغرق ثلاث ساعات بحث خلاله قرار تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية. وكان نتانياهو اعلن هذا القرار قبل اسبوعين ووصفه بانه ياتي في اطار مسعى اسرائيلي لاعادة اطلاق مفاوضات السلام المتوقفة مع الفلسطينيين".
وقد وصفت السلطة الفلسطينية هذا القرار الذي لا يشمل 3000 وحدة سكنية يجري بناؤها حاليا في المستوطنات في الضفة الغربية كما انه يستثني القدس من التجميد بانه غير كاف ومحاولة من اسرائيل للتملص من التزاماتها.
وطالبت السلطة الفلسطينية بتجميد البناء في المستوطنات بشكل كامل وان يشمل ذلك القدس الشرقية.
وقال نتانياهو خلال اجتماع الحكومة ان "السلطة الفلسطينية ترتكب خطا وان عليها ان تفهم: لن يكون هناك حل حقيقي دون مفاوضات مباشرة مع اسرائيل يجري في اطارها التوصل الى اتفاقيات".
وتركز النقاش خلال اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي حول اسباب رفض الفلسطينيين استئناف المفاوضات، وكذلك الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاعادة اطلاق هذه المفاوضات.
افق مغلق
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الاربعاء ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعتبر أن "الوضع الفلسطيني مغلق على أزمته في انتظار زيارة المبعوث الأميركي جورج ميتشل له، المتوقعة في الأسبوع الأول من كانون الثاني (يناير) 2010 ومعه مبادرة لاستئناف المفاوضات بالتنسيق مع الجامعة العربية".
واضات الصحيفة ان المبادرة تقوم "على أساس وقف إسرائيل للاستيطان تماما وفعليا لمدة خمسة أشهر ومن دون إعلان. وبعد بدء المفاوضات سيتضح إذا ما كانت خطة ميتشل ستسير أو لا".
ويعود السبب إلى أن خيارات عباس ضاقت ولم يعد لديه إلا الخطة التي سيحملها المبعوث الأميركي، إضافة إلى السعي في المحافل الدولية، وتحديدا في مجلس الأمن، لترسيم حدود دولة فلسطين على أن يكتفي بهذا الإنجاز، إذا تم، من دون إعلان الدولة الفلسطينية في المرحلة الراهنة إذا كانت الأجواء غير ملائمة لذلك حتى لا يواجه المجتمع الدولي".
حوار فج
ومن جانب اخر، قالت صحيفة معاريف ان الاتحاد الاوروبي الذي دعا في بيان الاربعاء، الى ان تصبح القدس "العاصمة المستقبلية لدولتين" فلسطينية واسرائيلية في اطار تسوية يتم التفاوض بشأنها، انما كان يقترح حلا مفروضا بدل الثرثرة في التفاوض بعد اقتناعه بعدم أهمية الحوار الفج بين الجانبين.
واعتبرت الصحيفة أن التفاوض اصبح شعارا مستهلكا يلوح بنيامين نتنياهو ولا أحد يصدق جديته به مع استثناء واشنطن القادرة احيانا على سذاجة عجيبة، وبينت أنه زاد في الغرب الشك في امكان التوصل الى تسوية مناطقية بمساعدة هذه الوسيلة التقليدية.
وتطرقت إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وما نجم عنه من قرارات حسب قولها توشك على الاعتراف بفلسطين في حدود 1967 وبالقدس على انها عاصمة للدولتين.
ونوهت إلى أن إلى أن هذه القرارات نتجت عن ضيق الاتحاد الأوروبي بانتظار الكلام، مشيره إلى تغير واضح في النظرة الدولية الى التسوية.
وتوقعت أن تعترف غالبية دول العالم باستقلال دولة فلسطين وفق مبادرة الحكومة الفلسطينية ولن تستطيع الولايات المتحدة حينذاك منع تحول ذلك الى حقيقة دولية، وحتى لو فرضت قرار حظر على اقتراح قرار كهذا في مجلس الامن، فإنها قد فقدت الكثير من القدرة على القيادة بعد جولات مكوكية انتهت الى صوت واهن ضعيف لتجميد المستوطنات مؤقتا.
ودعت الصحيفة نتنياهو إلى الإدراك ان الخطابة القديمة قد انقضى اجلها، ولن يستطيع ان يقف نمو جنين دولة فلسطينية والاعتراف الجماعي بها وبالقدس كعاصمة مشتركة.