نقض طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الاربعاء قانون الانتخابات بسبب عدد المقاعد المخصصة للاجئين مما دفع مسؤولي الانتخابات الى وقف الاستعدادات لها وأثار شكوكا بشان إمكانية إجراء التصويت في كانون الثاني/يناير.
وقال الهاشمي انه ليس من المُرجح أن يؤدي اعتراضه على بند واحد من القانون الى تأجيل الانتخابات.
ولكن اعتراض الهاشمي يمكن أن يفتح الباب أمام جولة جديدة من الجدل بشأن القانون الذي حصل على موافقة البرلمان فقط بعد أسابيع من الشد والجذب.
وأي تأخير في إجراء الانتخابات المقررة في الفترة بين 18 و 23 كانون الثاني يمكن أن يؤثر على الخطط الاميركية لانهاء العمليات القتالية في 31 أغسطس اب عام 2010 قبل الانسحاب الكامل بنهاية عام 2011 .
وقال الهاشمي في مؤتمر صحفي "اعتراضي ليس على مجمل القانون وانما أساسا على مادته الأولى بهدف إنصاف عراقيي الخارج ومنهم المهجرون.. لقد أرسلت رسالة بهذا الخصوص الى مجلس الرئاسة وأخرى الى مجلس النواب."
واضاف "التعديل ينصف كل عراقيي الخارج في كافة أقطار العالم ولا يقتصر على المقيمين أو المهجرين في بعض دول الجوار. انه يعنى بكل الطوائف والاعراق والاديان. لقد مارست حقي الدستوري في قبول القوانين أو نقضها.. وبهذا أكون قد راعيت الدستور وحققت العدل والانصاف لمختلف المكونات الاجتماعية."
والكثير من العراقيين المقيمين بالخارج هم مثل الهاشمي من السنة الذين كانوا يوما القوة السياسية المهيمنة في العراق. وفر كثير منهم من البلاد بعد الاطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في أعقاب الغزو بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 مما نقل الهيمنة السياسية للأغلبية الشيعية.
وعلى الفور أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بيانا دعا فيه مجلس النواب الى رفض مقترح الهاشمي واصفا موقف الهاشمي بأنه "يشكل تهديدا خطيرا للعملية السياسية والديمقراطية".
وقال المالكي "أدعو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لمواصلة إجراءاتها الفنية واستكمال استعداداتها لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأخير أو تأثر بهذا النقض."
ولكن مفوضية الانتخابات التي تشكو بالفعل من عدم وجود وقت كاف للاعداد للانتخابات قالت انها علقت عملها.
وقال ريدار فيسر محرر موقع هستوريا المتخصص في شؤون العراق على الانترنت "في الحقيقة من الصعب أن نرى كيف يمكن تجنب تأجيل الانتخابات".
واضاف "الخوف يتمثل في طرح قضايا متعددة للنقاش فور اعادة التشريع الى البرلمان. بعض السياسيين العراقيين يتحدثون بالفعل عن أن العملية برمها عادت الى المربع الاول."
وقال الهاشمي وهو أحد نائبي الرئيس العراقي وأحد أعضاء المجلس الرئاسي الذي يملك حق نقض مشروعات القوانين انه اعاد القانون الى البرلمان بعد اعتراضه على البند الاول لانه لم يمنح صوتا للعراقيين في الخارج.
ومنح القرار في فقرته الاولى خمسة بالمئة من اجمالي مقاعد البرلمان القادم والبالغة 323 مقعدا للاقليات مثل المسيحيين وللعراقيين الذين نزحوا عن ديارهم.
ولكنه لم يوضح كيف يمكن تمثيل نحو مليوني لاجيء عراقي يقيمون في الخارج.
ويريد الهاشمي تخصيص 15 في المئة من مقاعد البرلمان للاقليات والعراقين النازحين واللاجئين في الخارج.
وقال الهاشمي ان هذه القضية يمكن أن تحل في جلسة واحدة بالبرلمان وأنه يتعين على السلطات الانتخابية مواصلة استعداداتها دون توقع اي تأجيل لموعد الانتخابات.
ولكن سياسيين اخرين شككوا في ذلك وعبروا عن القلق من احتدام الجدل في البرلمان بشأن هذه القضية.
وقال النائب حيدر العبادي القيادي في حزب الدعوة وهو حزب رئيس الوزراء العراقي للتلفزيون المملوك للدولة "نقض قانون الانتخابات يهدد العملية السياسية برمتها... مسؤولية مجلس الرئاسة تكون حماية الدستور وليس ادخال البلاد في نفق مظلم."
وكانت الشكوك تحيط بالفعل بموعد الانتخابات على مدى أسابيع بسبب الخلاف بين الاكراد من جهة والعرب والتركمان من جهة أخرى بشأن كيفية اجراء الانتخابات بمدينة كركوك الشمالية التي يزعم الاكراد انها موطن أسلافهم.
وحسمت الخلافات قبل عشرة ايام بعد ضغط من الامم المتحدة ومسؤولين أمريكيين. وينظر الى هذه الانتخابات على انها حدث كبير في وقت بدأ فيه العراق يجتاز ستة أعوام ونصف العام من اراقة الدماء ويعتمد على قدراته في وقت تستعد فيه القوات الامريكية للانسحاب.
