تعمل إيران على إغراق سوريا بالميليشيات استعدادا للسيطرة على البلاد في مرحلة ما بعد الحرب، ما يمثل تحديا للرئيس السوري بشار الأسد ومن ورائه روسيا.
وتفرض إيران نفوذها على سوريا عبر ميليشيات طائفية تقاتل في المناطق المشتعلة، ففي مدينة حلب يتوافد الآلاف من المقاتلين من عدة دول تحت رعاية إيرانية لخوض معركة حاسمة ضد قوات المعارضة في حلب.
وحققت إيران تقدما على الحدود السورية العراقية في محاولة للسيطرة على تلعفر وذلك عبر الحشد الشعبي الذي لم يخف قياديوه رغبتهم في الانتقال إلى سوريا بعد طرد داعش من العراق.
ويحشد الحشد مقاتليه حول تلعفر لتأمين ممر بري لها مع سوريا بدءا من بعقوبة في محافظة ديالى، وهي أقرب مدينة عراقية للحدود الإيرانية، مرورا بالشرقاط في محافظة صلاح الدين التي سيطرت عليها الميليشيات في سبتمبر الماضي، ووصولا إلى تلعفر.
وتزايدت السيطرة الإيرانية على سوريا مع توافد الميليشيات لتعويض تقلص قدرات الجيش السوري الذي أنهكته المعارك.
فيليب سميث: وجود الميليشيات في سوريا يمثل نفوذا أيديولوجيا لإيران
وتقود إيران المعركة في حلب عبر الميليشيات التي أحضرتها من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان، بالإضافة إلى قوات الحرس الثوري التي تتولى التنسيق بين هذه الميليشيات.
ويرى المحللون أن هذه الميليشيات التي تحركها مشاعر دينية طائفية تسير وفق مخطط إيراني أبعد من مجرد الانتصار في حلب، وأنها ستكون نواة القوة التي تضمن بقاء سوريا تحت سيطرتها في المرحلة المقبلة التي تعقب الانتصار على قوات المعارضة في كامل سوريا أو أبرز مناطقها.
ويقول الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فيليب سميث المتابع لنشاط الميليشيات إن “إيران تشكل ائتلافا عسكريا من عدة ميليشيات متعددة المهام ستكون القوة الضاربة في سوريا ما بعد الحرب وستكون الضامن للوجود الإيراني هناك”.
ويضيف أن “وجود هذه الميليشيات في سوريا ليس أمرا عسكريا فقط بل هو نفوذ أيديولوجي لإيران يترابط مع مشاريعها في الدول المجاورة”.
ويمكن أن تجد إيران نفسها في منافسة مباشرة مع روسيا على النفوذ في سوريا، وهذا أمر يقلق الروس ويجعلهم مترددين في تقديم الدعم الكامل وحسم المعارك.
ولا يوجد رقم دقيق لعدد الميليشيات الشيعية في سوريا ولكن، التقديرات تقول إن عددهم بعشرات الآلاف من المقاتلين، وقد قتل منهم الآلاف خلال الحرب بما في ذلك جنرالات من الحرس الثوري.