ميليس ينوي استجواب لحود ودمشق تريد رقابة على حياديته

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2005 - 11:27 GMT

نفت دمشق ان تكون قد تلقت طلبا لاستجواب 6 ضباط كبار فيما اعد رئيس لجنة التحقيق قائمة اسئلة للرئيس اميل لحود وفي القاهرة اعلن عن اعتقال رنا قليلات احدى المتورطات في قضية بنك المدينة بناءا على طلب ميليس

سورية تريد رقابة على حيادية ميليس

دعت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية الى انشاء "مرجعية قانونية-جنائية دولية او اقليمية" تكون بمثابة رقيب للحكم على حياد القاضي الالماني ديتليف ميليس في موضوع تعاون سوريا في التحقيق الدولي باغتيال رئيس الوزرء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وكتب فايز الصائغ في افتتاحية "الثورة": "أليس من المفيد ان تكون هناك مرجعية قانونية-جنائية, دولية كانت ام اقليمية, عربية كانت ام لبنانية, تقرر او تحكم او تعيد النظر على الاقل بقرار التعاون من عدمه او من عدم اكتماله" خصوصا بعد "تصميم سوريا كل التصميم على التعاون". وتساءل "أليس من الانفع والاجدى للتحقيق ان تكون تلك المرجعية صمام امان لسير التعاون واشكاله بحيث تسهم في تصويب مسار التحقيق نحو الهدف المطلوب, هدف كشف الحقيقة لا اكثر ولا اقل؟"، واضاف "ماذا لو تعمد السيد ميليس القول بعد التعاون المطلق ان سوريا لم تتعاون وان يعيد الكرة امام مجلس الامن من جديد بالزعم ان سوريا لم تتعاون او تعاونت ولكن ليس بالشكل المطلوب؟".

وجددت دمشق هجومها على تقرير ميليس وعلى القاضي الالماني شخصيا, وكتبت "الثورة" تقول "انه تقرير مفبرك لقاض الماني مشكوك في مصداقيته في المانيا وفي ارتباطاته مع مراكز ابحاث اميركية يتقاضى منها".

دمشق لم تتلق طلبا للتحقيق مع قادة امنيين

نفت دمشق أن تكون تلقت طلباً من أحد في ما يتعلق باستجواب ستة ضباط سوريين في مقر لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في فندق المونتيفيردي، وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية بأن دمشق "لم تتلق أي طلب من أحد لاستجواب شهود سوريين في الخارج".

وأوضح "حتى ظهر السبت لم نتلق أي طلب بخصوص ذلك". وفي رده على سؤال عن حقيقة الموقف السوري في حال تم تقديم مثل هذا الطلب، ما دام القرار الدولي 1636 يخول لجنة التحقيق ذلك، أكد: "رغم ذلك لا يمكننا الآن الاجابة عن سؤال افتراضي. ونحن نتعامل مع ما يصلنا من وثائق من اللجنة الدولية وليس مع ما ينشر في الصحف". وكانت انباء تحدثت عن نيه ميليس مقابلة الشهود السوريين في المونتيفيردي، وهم رئيس الاستخبارات العسكرية صهر الرئيس بشار الاسد اللواء آصف شوكت والرئيس السابق للاستخبارات الداخلية اللواء بهجت سليمان والرئيس السابق لجهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت تعمل في لبنان العميد رستم غزالي ورئيس المخابرات في بيروت العميد جامع جامع والمسؤول في فرع فلسطين في المخابرات العميد عبد الكريم عباس والخبير في الاتصالات والانترنت في المخابرات العميد ظافر اليوسف.

اسئلة الى لحود

على صعيد متصل افادت مصادر متطابقة ان ميليس سيجتمع مطولا مع رئيس الجمهورية اميل لحود الذي ورد اسمه في التقرير من خلال اتصال العضو في جماعة الاحباش محمود عبد العال بهاتف الرئيس الخاص. واكدت ان ميليس سيستمع الى اقوال رئيس الجمهورية وانه اعد لائحة من عشرات الاسئلة الصعبة لطرحها عليه.

اسلوب جديد في التحقيق

ينتظر ان يشهد الاسبوع المقبل اجراءات مكثفة على صعيد التحقيق في جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري واعلنت مصادر ان التحقيق سيسير بوتيرة سريعة لدى لجنة التحقيق الدولية حيث سيعتمد ميليس اسلوباً مختلفاً في التحقيق استناداً الى المعلومات التي في جعبته والتي تصوب الاتهامات وتعززها بأدلة وقرائن يصعب على اي متهم الافلات منها، لان هذه الادلة موثقة. وحسب صحيفة الشرق الاوسط اللندنية فان المعلومات عبارة عن افادات شهود لا غبار على صدقيتهم اوعبارة عن تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية تتحدث عن التحضيرات لجريمة اغتيال الحريري ومواعيد الاجتماعات التي عقدت بين مسؤولين أمنيين لبنانيين وسوريين للتخطيط للعملية، وبعض هذه المكالمات يتحدث عن سيارة البيك آب (الميتسوبيشي) التي استخدمت في عملية التفجير.

وتقول المصادر اللبنانية نقلاً عن مصدر دبلوماسي في الامم المتحدة ان ميليس لم يضمن تقريره الذي قدمه الى الامم المتحدة الا جزءاً يسيراً من المعلومات التي لديه، لكنه اودع الامين العام كوفي انان ملفاً متكاملاً فيه الكثير من الوقائع الخطيرة التي جعلت النظام السوري في دائرة الاتهام. وتؤكد المصادر ان ميليس تعمّد تغييب هذه الوقائع عن تقريره بهدف مواجهة المشتبه فيهم السوريين بها لدى استجوابهم في المرحلة المقبلة ووضعهم امام حقائق يصعب دحضها او الطعن بصحتها.

وتحدثت المصادر عينها عن اعترافات ادلى بها اثنان من الجنرالات الاربعة الموقوفين في القضية، وقالت ان هذه الاعترافات تقاطعت مع معلومات استقتها اللجنة من اكثر من جهة لبنانية وغير لبنانية وبعضها من شهود كان المتضررون يطعنون بصدقيتهم لاسباب مختلفة، وتوقعت هذه المصادر ان ينقل الجنرالان الى خارج لبنان، وربما الى قبرص لمواجهتهما بضباط سوريين رفيعي المستوى سبق لهم ان انكروا وجود اي دور لهم في جريمة اغتيال الحريري تخطيطاً او تنفيذاً او تغطية للمنفذين او تحريضاً، وذلك اذا ما تعذرت المواجهة في لبنان، ورجّحت ان تكون هذه المواجهة المرحلة الاهم في مسار التحقيق.

وفي السياق عينه، قالت معلومات ذات اهمية ان ميليس وضع يده على الشركة التي تولت شحن سيارة الميتسوبيشي التي استخدمت في التفجير، وان الاستخبارات اليابانية زودته المعلومات الكاملة عن هذه الشركة وان الشاحن هو شخص من مدينة حلب السورية وضع اسمه على لائحة من يجري استدعاؤهم للاستجواب وستكون افادته بالغة الاهمية خصوصاً انها ستسلط الضوء على الجهة التي شحن السيارة لمصلحتها.

اعتقال رنا قليلات

وعلى صعيد متصل توقعت مصادر أمنية لبنانية عودة رنا قليلات الى بيروت للمثول امام المحقق الدولي ديتليف ميليس، إثر شبهات عن صلتها بعمليات غسل أموال لحساب الجنرال السوري رستم غزالة أحد المطلوبين للاستماع الى شهادتهم في تحقيقات ميليس في جريمة اغتيال رفيق الحريري. وقد اعتقلت المذكورة في القاهرة وستصل خلال الساعات القليلة الى لبنان على متن طائرة خاصة تحملها من القاهرة، برفقة عناصر أمنية مصرية، بعدما تم توقيفها في حي العجوزة بالقاهرة الأربعاء الماضي. وكانت رنا قليلات قد اعتقلت في لبنان ضمن قضية أمن اقتصادي على خلفية صلتها بعمليات غسل أموال، من خلال عملها مديرة في بنك المدينة ببيروت، لكن الجنرال رستم غزالة تمكن من إطلاق سراحها وإرسالها الى دمشق، حيث طارت من هناك الى القاهرة قبل أن تصبح مطلوبة للتحقيق أمام المحقق الدولي ميليس الذي طلب لدى عودته الى بيروت الاسبوع الماضي مثولها للتحقيق امامه.