ميقاتي ينفي وجود تدخل سوري والشمال يحدد صورة البرلمان اللبناني

تاريخ النشر: 19 يونيو 2005 - 12:43 GMT

فتحت مراكز الاقتراع اللبنانية ابوابها للمرحلة الاخيرة من الانتخابات التشريعية اللبنانية والتي ستحدد شكل البرلمان الجديد وتتنافس كتلتا سعد الحريري وميشيل عون.

ويقسم الشمال إلى دائرتين انتخابيتين وبهما حوالي 700 ألف ناخب وتقسم المقاعد الـ28 فيه إلى 13 مقعدا للمسلمين مقابل 15 للمسيحيين, ويتنافس على تلك المقاعد أكثر من 100 مرشح.

وكانت الانتخابات بدأت يوم 29 أيار/مايو الماضي، لاختيار 128 نائبا على اربع مراحل

وفي الشمال حيث المرحلة الاخيرة ستضم الدائرة الأولى (عكار والضنية وبشري) وفيها حوالي 300 ألف ناخب (41% مسيحيين و59% مسلمين), حيث تتنافس فيها لائحة الوحدة الوطنية المدعومة من سعد الدين الحريري مع لائحة الإرادة الشعبية المدعومة من العماد ميشال عون على 11 مقعدا.

أما الدائرة الثانية التي تضم طرابلس وأقضية المنية وزغرتا والكورة والبترون ففيها حوالي 400 ألف ناخب (47% من المسيحيين و53% من المسلمين) وتتنافس فيها لائحة المصالحة والإصلاح المدعومة من الحريري مع لائحة قرار الشعب على 17 مقعدا.

وفي المراحل الثلاث السابقة من هذه الانتخابات جرى انتخاب 100 نائب يتوزعون سياسيا إجمالا على ثلاث كتل كبيرة 21 منها لعون وحلفائه الموالين لسوريا, و35 لحزب الله وحركة أمل الموالين لسوريا, و44 لتحالف جنبلاط مع أطراف لقاء قرنة شهوان المسيحي وسعد الدين الحريري

وتعد انتخابات الشمال حاسمة لجهة تقرير ما إذا كان التحالف الذي يضم الزعيم السني سعد رفيق الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المعارضة المسيحية سيتمكن من الإمساك بالأكثرية في البرلمان الجديد.

وقد تمكن التحالف الذي يقوده الحريري وجنبلاط حتى الآن من حصد 44 من 100 مقعد نيابي انتهى التنافس عليها في المراحل السابقة من الانتخابات. وعلى هذا التحالف الفوز ب21 على الأقل من المقاعد ال28 في الشمال اليوم للحصول على أكثرية نيابية

وكان فوز الزعيم المسيحي والنائب المنتخب ميشال عون وحلفائه بعدد كبير من المقاعد النيابية في انتخابات الأحد الماضي في محافظة جبل لبنان قد قلب كثيرا من التوقعات التي كانت تشير إلى فوز ساحق وسهل لتحالف الحريري جنبلاط.

تبادل الاتهامات

وشهدت الأيام القليلة الماضية تبادلا للاتهامات بين الطرفين. ففي حين انتقد داعمون للحريري تحالف عون مع سليمان فرنجية الحليف المقرب من سوريا، اتهم عون تيار الحريري بتوزيع الرشاوى على المواطنين.

وتوجه عون لمن اعتبرهم يتعرضون للرشوة، فنصحهم مبتسما بأن يقبلوا الأموال المفترضة التي يدفعها تيار الحريري ولكن أن يمنحوا أصواتهم للائحة التي يدعمها هو.

وفي حين اعتبر الحريري أن التصويت للائحة التي يدعمها يشكل "الفرصة الأخيرة لانقاذ لبنان واستعادته وانهاء الوصاية نهائيا"، شدد عون على أنه "الخصم الأول لسوريا" وسيبقى كذلك.

وبعد نحو أربع ساعات على انطلاق التصويت عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي بلغ معدل المشاركة في الدائرة الاولى نحو 15% ليتراوح بين 20 و25% في الدائرة الثانية

وبعد ساعتين على فتح الصناديق اعتبر النائب احمد فتفت المرشح عن تيار الحريري ان الاقبال على الاقتراع في قضاء الضنية "جيد" متوقعا ارتفاع وتيرته خلال الساعات المقبلة.

وصف احمد كرامي المرشح عن احد المقاعد السنية في طرابلس على اللائحة التي يدعمها عون الاقبال على الاقتراع في طرابلس بعد ساعتين على بدء عملية التوصيت بانه "مقبول".

وتوقع كرامي "ان تتعدى نسبة الاقتراع 50% " في عاصمة الشمال "بسبب التجييش من الجهتين المتنافستين" واصف سير العملية الانتخابية بانه "طبيعي".

ويجول جبران باسيل، صهر العماد عون، في منطقة البترون التي يترشح عن احد مقاعدها مرتديا وانصاره قمصان برتقالية اللون شعار التيار الوطني الحر.

ويقول للصحافيين "ما زال النهار في اوله لكن حماسة ابناء البترون واضحة" داعيا المقترعين الى "الاختيار بين من يقدم لهم برنامجا للمستقبل ومن يدعوهم الى العيش في الماضي".

وينتشر انصار مندوبي اللائحة المدعومة من الحريري بكثرة في الدائرتين وهم يرتدون قمصانا حمراء تحمل اسم لائحتهم وكتبت عليها بالابيض عبارة انتخب لبنان.

ولم تسجل حتى ظهر الأحد اية حوادث أمنية بارزة رغم أجواء التشنج بين المتنافسين فيما نفذت القوى الامنية انتشارا واسعا.

ويتوافق المتنافسون على اعتبار انتخاباتهم "معركة سياسية بامتياز" يطالبون فيها انصارهم بالتزام اللوائح كاملة، وذلك بعد حملات تعبئة استمرت اياما تخللتها مبارزات كلامية حادة واستعراض للقوى الشعبية وتبادل الاتهامات باستخدام عنصر المال والتجييش الطائفي.

لا تبدو النتائج محسومة لاي من الطرفين كونها ترتبط بمدى ارتفاع المشاركة في التصويت التي بدت حتى الظهر متقاربة في المناطق المسيحية والاسلامية.

لا وجود لتدخل سوري

رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي اعتبر في تصريح صحافي ان نتائج الشمال "سترجح كفة احدى الكتل النيابية بدون ان تؤمن لها غالبية مطلقة". واكد ميقاتي عدم وجود اي تدخل سوري في الانتخابات بعد انسحاب القوات العسكرية في اواخر نيسان/ابريل.

وقال "ليس هناك اي تدخل سوري في الانتخابات. سوريا قررت عدم التدخل كما كان يجري في السابق" لافتا الى وجود "تداخل جغرافي" بين البلدين عند الحدود الشمالية بينهما.

وينقسم الشمال الى دائرتين انتخابيتين فيهما نحو 700 الف ناخب موزعين بصورة شبه متساوية بين المسلمين والمسيحيين مع غالبية ضئيلة لمصلحة المسلمين.

واكد المرشح عن المقعد الماروني في طرابلس، على اللائحة التي يدعمها الحريري، الياس عطا الله "ان المعركة هي سياسية بامتياز رغم محاولات الشحن الطائفي التي تقوم بها الجهة المنافسسة" معتبرا بانها هذا السلوك "تبرير مسبق للخسارة".

واضاف عطا الله، امين عام حركة اليسار الديموقراطي، "يحق لاي كان سواء الحريري او عون لعب دور سياسي-انتخابي لان هذه المعركة فاصلة في انتقال السلطة ومنع عودة الوصاية السورية التي يعمل فرنجية وعون لمصلحتها".

وكان عون قد اقر للمرة الاولى السبت بانه قسم المعارضة. وقال في حديث تلفزيوني "انا بكل فخر قسمت المعارضة لانه ليس لديها مشروع".

يذكر بان عون الذي شارك تياره في تحركات المعارضة التي تلت اغتيال الحريري ابتعد عن صفوفها بعد عودته من فرنسا في 7 ايار/مايو، متهما اطرافها بالعمل على عزله.

وتجري الانتخابات التي بدات في 29 ايار/مايو تحت اشراف مراقبين دوليين بينهم وفد من الامم المتحدة واخر من الاتحاد الاوروبي

المرحلة القادمة

انتخاب رئيس البرلمان الجديد المفترض ان يكون من الطائفة الشيعية. ويتولى نبيه بري رئيس حركة امل الشيعية والمؤيد لسوريا هذا المنصب منذ 13 سنة.

تسمية رئيس وزراء جديد واختياره لاعضاء حكومته. ومن المتوقع ان تضم الحكومة الجديدة اعضاء مناوئين للدور السوري الماضي في لبنان.

اتخاذ قرار بشأن مطلب بعض المعارضة لاقالة الرئيس اميل لحود الذي تسانده سوريا. وكان بعض زعماء المعارضة السياسية سرعوا من وتيرة ضغوطهم لدفع لحود الى الاستقالة بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير شباط الماضي.

نسج علاقات جديدة مع سوريا واحتمال اعادة احياء اقامة العلاقات التجارية الثنائية والمعاهدات الاقتصادية التي تصب في مصلحة سوريا في مسعى لاعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية.

التعامل مع قرار مجلس الامن الدولي المدعوم من واشنطن لنزع سلاح حزب الله الشيعي. ويقول حزب الله المدعوم من سوريا وايران ان سلاحه هو للدفاع عن لبنان من الهجمات الاسرائيلية. ولدى حزب الله 12 نائبا في البرلمان.

تمرير قانون انتخابي جديد متوافق عليه بين كل الاطراف اللبنانيين.

مواجهة الضغوط الدولية لايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والمالية التي ازدادت بعد اغتيال الحريري وتنفيذ الاصلاحات التي تطالب بها البلدان الدائنة للبنان وساعدته بأموال بلغت 33 مليار دولار.