ميقاتي يزور دمشق ولحود يطالب البرلمان باعتماد قانون جديد للانتخابات

تاريخ النشر: 04 مايو 2005 - 07:02 GMT

يقوم رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بزيارة الى سوريا الاربعاء، هي الاولى له منذ توليه مهامه وتأتي غداة مطالبة الرئيس اميل لحود مجلس النواب باعتماد قانون جديد لاول انتخابات تجري بعد انسحاب القوات السورية من البلاد.

وتولى ميقاتي مهامه في التاسع عشر من نيسان/ابريل الماضي بعدما فشل سلفه عمر كرامي في تأليف حكومة جديدة بعد رفض المعارضة الانضمام اليها.

وقالت وكالة الانباء السورية "يصل الى دمشق يوم الاربعاء نجيب ميقاتي رئيس مجلس الوزراء اللبناني في زيارة رسمية يجري خلالها محادثات مع المسؤولين السوريين تهدف الى تعزيز وتمتين علاقات التعاون الاخوي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات".

واكدت الوكالة ان ميقاتي سيبحث ايضا في "آخر التطورات على الساحتين اللبنانية والعربية".

واعلن ميقاتي قبيل الزيارة ان لجنة سورية لبنانية مشتركة خلصت الى ان الموقع العسكري السوري في دير العشاير على الحدود، مقام على اراض سورية.

وكانت سوريا ولبنان قررا تشكيل "لجنة عسكرية مشتركة" من اجل بحث مسالة احتفاظ الجيش السوري بموقع في دير العشاير شرق سهل البقاع.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مسؤول لم تكشف اسمه قوله ان "القيادة العامة للجيش في سوريا قررت وبالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تضم ضباطا وخبراء توبوغرافيين لتدقيق هذا الامر وبيان الحقيقة".

واوضحت الوكالة ان المسؤول ادلى بهذا التصريح ردا على سؤال حول ما تناقلته وسائل الاعلام من اخبار عن تجاوز عدد من الجنود السوريين الحدود السورية اللبنانية في منطقة دير العشائر وشرق كفركوك.

وقال ميقاتي الاثنين في مقابلة اجرتها معه صحيفة "لو موند" الفرنسية ان الجيش السوري ما زال موجودا في موقع "داخل الاراضي اللبنانية" في دير العشائر.

واضاف ان "دير العشاير تقع على الحدود بين البلدين (لبنان وسوريا) ولكننا واثقون من ان الموقع السوري يقع داخل الاراضي اللبنانية" في شرق سهل البقاع.

وكان من المفترض ان تكون سوريا انهت في 26 نيسان/ابريل 29 عاما من الوجود العسكري في لبنان عندما شوهد اخر جندي يعبر الحدود عائدا الى بلاده طبقا لما نص عليه قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559. وتتواجد فرق الامم المتحدة في لبنان للتحقق من الانسحاب السوري.

لحود يطالب بقانون جديد للانتخابات

الى ذلك، طالب الرئيس اللبناني اميل لحود مجلس النواب باعتماد قانون جديد للانتخابات وباجرائها في مواعيدها الدستورية.

وجاءت مطالبة لحود في رسالة وجهها الى مجلس النواب الثلاثاء، وذلك في مبادرة تاتي في وقت يحتدم فيه الجدل حول قانون الانتخاب في البلاد.

وقال لحود في رسالته "بما ان القانون رقم 171 تاريخ 6 كانون الثاني(يناير) 2000 النافذ ادى الى حدوث خلاف سياسي حاد بين فئات الشعب الذي هو مصدر السلطات، تقضي الضرورة معه بتوجيه الرسالة الى مجلسكم الكريم لكي نضع برسمه وبعهدته هذا الامر الذي يزيده تفاقما".
واعتبر الرئيس لحود ان تنظيم الانتخابات المتوقعة في 29 ايار(مايو) على اساس قانون العام 2000، سيؤدي الى "نشوء حالة عدم استقرار سياسي في البلاد" والى "نشوء واقع تمايزي بين المناطق التي لا يساوي بينها القانون المذكور في تقسيماته الانتخابية".
وخلص لحود الى القول "نطلب من مجلسكم الكريم اخذ هذا الموضوع بالاعتبار اللازم تفاديا للمحاذير المشار اليها واجراء انتخابات نيابية بمواعيدها الدستورية في ظل قانون يؤمن افضل تعبير عن ارادة الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة".
وباستخدامه هذه الصلاحية التي يمنحه اياها الدستور، يحاول الرئيس لحود الضغط على رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يؤيد القانون النافذ حاليا ويرفض دعوة مجلس النواب الى الانعقاد.
وبموجب الدستور، على رئيس الجمهورية ان يوقع يوم الخميس على ابعد تقدير مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفقا لقانون العام 2000 اذا لم يعتمد البرلمان قانونا جديدا.
وتعارض المعارضة القانون النافذ حاليا.
وينص الدستور ان على رئيس مجلس النواب ان يدعو المجلس الى الانعقاد ويتلو امامه رسالة رئيس الجمهورية الموجهة اليه عبر رئيسه.

وجاءت رسالة لحود غداة تكثيف المعارضة ضغوطها لتأمين قانون جديد للانتخابات "اكثر تمثيلا" لم ينجز في عهد هيمنة سوريا على لبنان.

ومن المقرر وفق المهل الدستورية ان يوقع الرئيس لحود في موعد اقصاه الخميس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة التي ستجري اذا لم يقر مجلس النواب قانونا جديدا وفق قانون الانتخابات السابقة (عام 2000) الذي ترفضه المعارضة رغم ان اعتماده بات امرا شبه محسوم.

وقالت النائبة نائلة معوض من لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير "اسوأ قانون هو قانون عام 2000. اعد في عهد الوصاية السورية ليؤمن وضع يد النظام الامني اللبناني-السوري على المجلس النيابي ويحول دون فوز مرشحي التيار الوطني الحر (تيار العماد ميشال عون) والقوات اللبنانية (بزعامة سمير جعجع) والمستقلين المسيحيين".

واضافت "الامر بيد رئيس مجلس النواب نبيه بري. الفرصة الاخيرة هي ان يدعو الى جلسة الاربعاء لبحث القانون المعجل الذي تقدمت به المعارضة ويعتمد القضاء".

يذكر بان الحكومة السابقة اعدت قانونا يعتمد القضاء (الدائرة الصغرى) دائرة انتخابية واحالته الى المجلس النيابي الذي لم يتمكن من اقراره بسبب اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.

يشار الى ان الدوائر الانتخابية الصغرى تسمح للمسيحيين باختيار ممثليهم بينما يرتبطون بالناخبين المسلمين في الدوائر الكبرى. ولا تمانع اطراف المعارضة الدرزية والسنية اعتماد قانون على اساس المحافظة بالرغم من موقف حلفائهم المسيحيين فيما تؤيد حركة امل وحزب الله الشيعيان وكلاهما مواليان لسوريا تقسيما على اساس المحافظات مع الاقتراع النسبي.

من ناحيته استبعد مصدر معارض عقد الجلسة الاربعاء معتبرا ان اجراء الانتخابات على اساس قانون عام 2000 بات امرا شبه محسوم لان رئيس مجلس النواب هو الوحيد المؤهل لدعوة البرلمان. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته "نبيه بري لن يدعو الى جلسة رغم كل الضغوط. لن يقبل القضاء لانه يؤثر سلبا على وضعه الانتخابي فلا يستطيع تامين كتلة كبيرة تتيح له ترؤس المجلس مجددا".

واكد النائب المعارض نعمة الله ابي نصر ان قانون عام 2000 "يبطل كل الانجازات التي حققها الشعب اخيرا وكأن شيئا لم يتغير: كأن الشعب لم ينتفض وكأن الجيش السوري لم ينسحب واجهزة مخابراته ما زالت تعمل هذه هي المؤامرة الحقيقية التي تهدف الى استمرار تغييب لبنان ومسيحييه عن مراكز القرار". واضاف "فصلت فيه الدوائر الانتخابية (مزيج بين الدوائر الكبرى والصغرى) على قياس الزعامات الموالية لسوريا".

ونفت معوض وجود خلاف في صفوف المعارضة واتهمت السلطة ببث شائعات سعيا لشرذمتها. وقالت "لا صحة لما يحكى عن خلاف داخل المعارضة لاعتماد قانون عام 2000 والقول بان جزءا من المعارضة تواطأ مع جزء من السلطة للانقلاب على انتفاضة الاستقلال" التي اعلنتها المعارضة بعد اغتيال الحريري. واضافت "ثمة خلافات في وجهات النظر. هذا امر طبيعي انما سنخوض الانتخابات موحدين مهما كان القانون".

وعزت معوض الاشاعات عن خلافات الى "المتضررين من وحدة المعارضة وعلى راسهم السلطة وبقايا النظام الامني". وقالت "المعارضة كلها مع القضاء. انما الاولوية هي لاجراء الانتخابات في موعدها. عندما يصبح الخيار بين القانون واجراء الانتخابات نختار اجراءها".

كما اتهم الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط "ازلام" سوريا بالوقوف وراء حملة تشويه وحدة المعارضة. وقال الثلاثاء بعد زيارته البطريرك صفير "الذين ما زالوا في السلطة من انتهازيين وازلام السوريين يزايدون علينا مسيحيا ويستخدمون الاعلام وسواه لتهييج الشارع".

واكد النائب غازي العريضي من كتلة الحريري النيابية والمقرب من جنبلاط "ان لا خلاف في صفوف المعارضة". وقال "جميعنا مع اختيار القضاء ووقعنا على مشروع القانون المعجل له. يهمنا انقاذ الانتخابات وجميعنا اتفقنا على ان المخرج يكون اجراؤها في موعدها".

من ناحيته جدد البطريرك صفير تمسكه باعتماد الدائرة الصغرى للانتخابات رافضا اي تأجيل لموعدها.

وقال الاثنين لدى عودته من فرنسا "قلنا بقانون القضاء اي قانون يفسح المجال للناس لكي ينتخبوا بحرية ويختاروا الاشخاص الذين يعرفونهم حق المعرفة. اذا عدنا الى قانون 2000 ستكون النتيجة ذاتها" التي اوصلت حينها غالبية موالية لسوريا الى الندوة البرلمانية. وشدد صفير على رفضه اي تأجيل للانتخابات. وقال "اصبحنا في زمن لسنا وحدنا في لبنان انما عيون العالم تنظر الينا وبالاخص الامم المتحدة. علينا ان نكون منضبطين".

علما بان ارجاء موعد الانتخابات مخالف لدعوات المجتمع الدولي المتكررة.علما بان ارجاء موعد الانتخابات مخالف لدعوات المجتمع الدولي المتكررة.

على صعيد آخر اكد جنبلاط الثلاثاء ان حل قضية سلاح حزب الله الشيعي الذي يطالب القرار الدولي 1559 بنزعه يكون فقط بالحوار بين مختلف الاطراف اللبنانية. واضاف اثر زيارته البطريرك الماروني "بالحوار نبحث نحن اللبنانيين سوية قضية استيعاب سلاح حزب الله ضمن المؤسسات الشرعية".

واضاف "هذا هو الحل الوحيد ومن لديه حلا اخر فليتقدم به لاعترف بخطأي".

علما بان حزب الله الذي رفض التخلي عن سلاحه ما دامت اسرائيل تنتهك السيادة اللبنانية اكد قبوله بان يكون هذا الموضوع مادة للحوار بين اللبنانيين وطرح للمرة الاولى فكرة التحاق عناصر المقاومة بالجيش النظامي.

(البوابة)(مصادر متعددة)