يعتزم رئيس الحكومة اللبنانية زيارة دمشق بعد حصوله على ثقة البرلمان الذي بدأ بمناقشة البيان الوزراي الثلاثاء في الوقت الذي دعت اوروبا الى اجراء انتخابات حرة وعادلة وجرى احتفال رسمي للقوات السورية حضرة كبار المسؤولين اللبنانيين واقيم نصب تذكاري لـ 12 الف شهيد سوري سقطوا على الارض اللبنانية
ميقاتي الى دمشق بعد الثقة
قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي انه سيقوم بزيارة رسمية الى سوريا بعد ان تنال حكومته الثقة فى مجلس النواب. ونقلت صحيفة السفير عن ميقاتي انه سيدعو اللجنة الاقتصادية المشتركة بين لبنان وسوريا الى اجتماع من اجل تفعيل الاتفاقات المعقودة بعد قيامه بهذه الزيارة. ولفت ميقاتي الى ان اتصالات خارجية ستجرى لاحقا لترتيب جولة خارجية يزور خلالها عدد من الدول العربية بالاضافة الى فرنسا والولايات المتحدة الاميركية.
وقد بدأ مجلس النواب اللبناني الثلاثاء جلساته لمناقشة البيان الوزاري الذي على اساسه ستنال الحكومة الجديدة الثقة.
ومن المقرر ان يبحث المجلس على مدى يومين البيان الوزاري لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي جدد التزام الحكومة بما ورد فيه لاسيما ما يتعلق باجراء الانتخابات وبت وضع قادة الاجهزة الامنية.
ويشدد البيان الوزاري على اهمية كشف الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما وعددا من المواطنين.
كما يؤكد الثوابت الوطنية في السياسة الخارجية والداخلية والتمسك باتفاق الطائف وتطبيقه نصا وروحا بكل مندرجاته والتزامه الكامل بالقرار الدولي 1595 وان المقاومة اللبنانية وسلاحها هما تعبير صادق وطبيعي عن الحق الوطني للشعب اللبناني في الدفاع عن ارضه وكرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والاطماع الاسرائيلية من اجل استكمال تحرير الارض اللبنانية.
واقترحت الحكومة في بيانها تشكيل لجنة نيابية - حكومية مشتركة لوضع مشروع يتعلق بقانون الانتخاب.
وكان ميقاتي قد شكل الثلاثاء الماضي حكومة مصغرة من 14 وزيرا بعد اربعة ايام من تكليفه الا انها اصبحت من 13 وزيرا اثر اعتذار الدكتور غسان سلامة عن تولي مهامه الوزارية كوزير للتربية والتعليم العالي والثقافة
اوروبا تدعو لاجراء انتخابات عادلة وحرة
في هذه الاثناء قال وزير خارجية لوكسمبورغ رئيس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي جان اسيلبورن ان اجراء انتخابات عادلة وحرة في لبنان تشكل اولوية بالنسبة للاتحاد.
واضاف اسيلبورن في بيان صحفي اليوم ان مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد الذي عقد اجتماعا له في لوكسمبورغ شدد على اولوية هذه العملية مضيفا " ان التطورات الاخيرة في لبنان تبدو مشجعة
وذكر ان الاتحاد ينتظر بفارغ الصبر التقرير الذي سيقدمه سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان الى مجلس الامن عن الوضع في لبنان.
واكد اسيلبورن ان الاتحاد يواصل دعمه للمبعوث الخاص للسكرتير العام للامم المتحدة تيري رود لارسن المسؤول عن تطبيق قرار مجلس الامن 1559.
واشار اسيلبورن الى ان المعلومات الاخيرة من لبنان تظهر ان الانتخابات النيابية ستعقد في موعدها مضيفا ان الاتحاد الاوروبي ما زال مستعدا لارسال مراقبين اذا ما رغبت الحكومة اللبنانية بذلك.
اخر جندي سوري ينسحب من لبنان فى احتفال
وشهدت بلدة رياق فى البقاع الاوسط انسحاب اخر جندي سوري من لبنان بعد تواجد استمر قرابة ال30 عاما الماضية
واقيم حفل وداع للقوات السورية بحضور قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان ورئيس هيئة الاركان العامة في الجيش السوري العماد علي حبيب. وبدا الحفل باستعراض كتيبتين من الجيشين اللبناني والسوري ثم وضع حجر الاساس لنصب شهداء الجيش السوري داخل ثكنة رياق وعقب ذلك تم تبادل الاوسمة.
وشمل الاحتفال الوداعي عرضا عسكريا جرى داخل الثكنة شارك فيه 300 جندي سوري من الوحدات الخاصة اضافة الى 300 جندي لبناني غالبيتهم من البقاع، كما حضر الاحتفال ممثلون لقوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان اضافة الى عدد من الملحقين العسكريين الاجانب والعرب.
وقبل بدء الاحتفال في قاعدة مطار رياق العسكري التي رفرف عليها الاثنين العلم اللبناني وصلت وحدة من القوات الخاصة السورية ودخلت الثكنة على وقع هتافات منها "نار نار نار دماؤنا هدية للاسد بشار" و "ثورة عزة بشار بشار" و"امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة".
واعتمر عناصر القوات الخاصة القبعات الحمراء ووضعوا على صدرهم الى الشمال صورة العلم السوري وعلى اليمين صورة تضم الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ونجليه باسل, الذي قتل في حادث سير عام 1994, وبشار الرئيس الحالي.
وتم خلال الاحتفال وضع حجر الاساس لنصب تذكاري لخسائر الجيش السوري في لبنان البالغة 12 الف قتيل، ومنحت أوسمة لعدد من الضباط السوريين.
وبانتهاء الحفل تكون سوريا قد استكملت تمشيا مع قرار للامم المتحدة سحب قواتها من لبنان منهية ثلاثة عقود من الوجود العسكري بلبنان، وذلك بعد يوم واحد من اخلاء مقر المخابرات السورية في بلدة عنجر.
وكانت القوات السورية قد دخلت لبنان عام 1976 لمحاولة انهاء الحرب الاهلية التي بدأت قبل ذلك بعام واستمرت حتى عام 1990 .
ويقول مسؤولون لبنانيون مؤيدون لسوريا ان 12 ألف جندي سوري قتلوا في لبنان وان عددا أكبر بكثير أصيب. وهيمنت القوات والمخابرات السورية على لبنان منذ الحرب الاهلية وحتى صدور قرار لمجلس الامن الدولي في أيلول/سبتمبر الماضي يطالب بانسحاب سوري كامل.
وأثار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط في انفجار ألقى كثير من اللبنانيين بالمسؤولية عنه على دمشق احتجاجات ضخمة مناهضة لسوريا في بيروت وزاد من الضغوط على سوريا للانسحاب. وتعهدت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي باجراء انتخابات حرة ونزيهة في الموعد المقرر في ايار/مايو.
وكانت سوريا قد وعدت باكمال الانسحاب من لبنان في موعد أقصاه 30 أبريل/ نيسان لكنها ستنجز وعدها قبل ذلك الموعد بأربعة أيام. وتجاهل كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة اعتراضات أمريكية على تأجيل تقديم التقرير المتعلق بالتزام سوريا بالانسحاب الى مجلس الامن لمدة أسبوع حتى اليوم الثلاثاء عندما يصل فريق من المنظمة الدولية الى دمشق للتأكد من اتمام الانسحاب السوري.
وقال مسؤول في مكتب الامم المتحدة ان الفريق يأمل في أن يأخذ من المسؤولين السوريين خرائط للمواقع التي اخلوها وتقارير نهائية بشأن حالة الوجود العسكري والمخابراتي السوري في لبنان. وسيسافر الفريق بعد ذلك للبنان حيث من المتوقع أن يتحقق من الانسحاب السوري