دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد ومقاتلي المعارضة في سوريا إلى هدنة خلال شهر رمضان، فيما قالت مصادر اميركية ان الكونغرس يعرقل ارسال اسلحة للمعارضة خشية وصولها لمتشددين اسلاميين.
قالت خمسة مصادر بالأمن القومي الأمريكي ان لجانا بالكونجرس الأمريكي تعوق خطة إرسال الولايات المتحدة أسلحة لمقاتلي المعارضة الذين يحاربون الرئيس السوري بشار الأسد بسبب مخاوف ألا تكون مثل هذه الأسلحة حاسمة وقد ينتهى بها الأمر في ايدي المتشددين الاسلاميين.
وقال بان في بيان إن رمضان من الأشهر الهجرية التي من المفترض أن يتوقف فيها الاقتتال.
وقال بان في بيانه الذي صدر مع قرب دخول شهر رمضان "من أجل الشعب السوري أود أن دعو جميع الأطراف في سوريا إلى مراعاة هذا الالتزام الديني لمدة شهر على الأقل."
واضاف البيان "وادعو كل وحدة عسكرية في الجيش النظامي والجيش السوري الحر وكل من يمسك سلاحا ان يكفوا عن القتال وأن يجعلوا من شهر السلام هذا هدية جماعية لشعبهم وأن يفعلوا ذلك في شتى أنحاء سوريا."
وكان الرئيس الجديد للائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا قال يوم الأحد إنه مستعد ان يعرض على قوات الأسد هدنة خلال شهر رمضان.
وقال بان "أعلم أن البعض يرى ان هذه الدعوة غير واقعية. لكن السلام الدائم لن يتحقق إلا من خلال مفاوضات جادة وإني مقتنع بان الشعب السوري له الحق كل الحق في أن يطلب هذا من كل من يزعمون أنهم يقاتلون باسمه."
وحث بان على اطلاق سراح المعتقلين الذين تجتجزهم الحكومة وقوات المعارضة.
وقال في بيانه "تتحدث تقارير يعول عليها عن مئات إن لم يكن آلاف من النساء والأطفال المحتجزين في مختلف مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في أنحاء البلاد." واضاف قوله "ولدى جماعات المعارضة المسلحة أيضا الكثير من المحتجزين الذين هم ليسوا أسرى حرب."
ويقول دبلوماسيون للأمم المتحدة إن روسيا والولايات المتحدة تحاولان منذ مايو آيار الماضي تنظيم مؤتمر سلام يضم ممثلين عن الحكومة السورية وقوات المعارضة لكن الاختلافات في قضايا مثل من ينبغي ان يشارك في المؤتمر جعلت الخطة الروسية الأمريكية تبدو على نحو متزايد غير واقعية.
المساعدة الاميركية
الى ذلك، قالت خمسة مصادر بالأمن القومي الأمريكي ان لجانا بالكونجرس الأمريكي تعوق خطة إرسال الولايات المتحدة أسلحة لمقاتلي المعارضة الذين يحاربون الرئيس السوري بشار الأسد بسبب مخاوف ألا تكون مثل هذه الأسلحة حاسمة وقد ينتهى بها الأمر في ايدي المتشددين الاسلاميين.
واعربت لجنتا المخابرات في مجلسي الشيوخ والنواب عن تحفظات خلف الأبواب المغلقة على جهود حكومة الرئيس باراك اوباما لدعم مقاتلي المعارضة من خلال ارسال معدات عسكرية.
وقال مسؤول من دولة عربية ومصادر بالمعارضة السورية انه لم يصل سوريا شيء من المعدات العسكرية التي اعلنت عنها الولايات المتحدة منذ اسابيع.
واعرب الديمقراطيون والجمهوريون في اللجان عن قلقهم من ان الاسلحة قد تصل الى فصائل مثل جبهة النصرة التي تعد واحدة من اكثر جماعات الثوار تأثيرا وتصفها الولايات المتحدة ايضا بانها واجهة للقاعدة في العراق.
ويرغب اعضاء لجنتي المخابرات ايضا في الاستماع الى المزيد عن السياسة العامة للحكومة الأمريكية بشأن سوريا وكيف ترى الحكومة ان خطتها للتسليح ستؤثر على الموقف على الأرض حيث احرزت قوات الأسد مكاسب في الفترة الأخيرة.
وقالت المصادر ان التمويل الذي اخطرت الحكومة لجان الكونجرس بانها تريده لدفع ثمن شحنات الأسلحة التي سترسل إلى خصوم الأسد قد تم تجميده مؤقتا.
وقالت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالأبيض "كما أشرنا وقت الإعلان عن زياة مساعداتنا للمجلس العسكري الأعلى فإننا سنستمر في التشاور الوثيق مع الكونجرس في هذه المسائل."
ومن الناحية الفنية فان الحكومة لا تحتاج الى مصادقة محددة من الكونجرس لا من خلال تشريع عام او نوع من إجراءات العقوبات التشريعية للمضي قدما في تنفيذ خطة الأسلحة. وقالت مصادر عديدة ان الرئيس يتمتع بالفعل بسلطة قانونية تتيح له أن يأمر بمثل هذه الشحنات.
وعلى الرغم من ذلك وطبقا لقواعد ضمنية تراعيها السلطة التنفيذية والكونجرس تتعلق بشؤون المخابرات فان الحكومة لن تمضي قدما في برامج مثل تسليم اسلحة للمعارضة السورية اذا اعربت إحدى لجنتي المخابرات بالكونجرس أو كلتيهما عن اعتراضات جدية.
وقالت المصادر ان وزير الخارجية جون كيري اطلع لجنتي المخابرات بالتفصيل سرا في اواخر يونيو حزيران عن خطط تسليح المعارضة ردا على الدليل المتزايد على ان قوات الأسد استخدمت اسلحة كيماوية.
وقالت المصادر انه بعد سماع التفاصيل من كيري فان لجنتي المخابرات اعربتا عن عدم رضاهما عن الخطة.
وقال اثنان من المصادر انه على الرغم من أن لجنة مجلس النواب عبرت في البداية عن معارضة اكبر من نظيرتها في مجلس الشيوخ فإنه بعد المزيد من الدراسة اصبحت لجنة مجلس الشيوخ قلقة بدرجة كبيرة من الخطة حتى أنها بعثت برسالة للحكومة الأمريكية تثير اسئلة عنها.
وفي الوقت نفسه، فإن لجان الاعتمادات في المجلسين والتي تراجع بصورة روتينية برامج المخابرات السرية او برامج المساعدة العسكرية اثارت شكوكا.
وبدأت مصادر المعارضة السورية ومسؤولو حكومات في المنطقة تدعم القوات المناهضة للأسد في التعبير عن حيرتهم من عدم البدء في وصول شحنات الأسلحة الجديدة التي وعدت بها واشنطن.
واعرب مسؤول حكومي عربي طلب عدم نشر اسمه عن قلقه من ان الولايات المتحدة اتخذت فقط قرارا بتقديم دعم قتالي لكنها لم تحدد بعد بدقة الى اين سترسل الأسلحة.
واعلن البيت الابيض في يونيو حزيران انه سيسلح جماعات من المعارضة السورية خضعت للتدقيق بعد عامين من تجنب التدخل في الحرب الأهلية التي قتلت الان اكثر من 100 الف شخص.
وقالت المصادر ان الطريق الوحيد امام خطة الحكومة لكي تمضي قدما هو اذا نجحت لجان الكونجرس في ابرام صفقة مع الحكومة لتبديد مخاوفهم.
وتطالب الجماعات المعارضة للأسد باسلحة اكثر تقدما منذ شن الحكومة هجوما جديدا على وسط سوريا بمساعدة حزب الله البناني. وتدك قوات حزب الله مدينة حمص وطوقت معاقل المعارضة بالقرب من العاصمة دمشق.
وفي مطلع الأسبوع قال الفرع السوري للاخوان المسلمين انه شعر "بالخذلان وخيبة الأمل" من تقاعس الولايات المتحدة واوروبا عن تسليم المعارضة الدعم العسكري الذي وعدا به.
وقال مصدر في واشنطن قريب من المقاتلين السوريين ايضا انه ليس لديه علم بانهم حصلوا على اي مساعدة عسكرية امريكية.
