يدرس رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد بنيامين نتنياهو الضربات العسكرية المحفوفة بالمخاطر لايران الخصم اللدود لبلاده ويرسل ايهود باراك ليحذر الاميركيين املا في دفعهم بدلا من ذلك إلى التدخل بقوة اكبر.
وفي حين يناقش الحلفاء سبل التعامل مع إيران حدث نفس السيناريو الدائر حاليا خلال حرب الخليج عام 1991 عندما كان باراك وزير دفاع نتنياهو - والذي يزور واشنطن شهريا تقريبا - نائبا لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي.
ومن خلال ما يتذكره مسؤولون أميركيون عن هذه الفترة فقد كان الجنرال الشاب الطموح مقنعا في دفعه بأن اسرائيل تستعد لضرب العراق ردا على الهجمات التي شنها صدام حسين على إسرائيل بصواريخ سكود.
لكن تجري الآن مناقشة صريحة على نحو غير معتاد لما اذا كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت اسحاق شامير الذي توفي يوم السبت سيجيز مثل هذا التحرك في تحد لمخاوف واشنطن بشأن الحفاظ على تحالف عربي ضد صدام.
ويتطرق ذلك إلى نقاش اوسع بشأن مدى جدية نتنياهو في السعي وراء رهان عالي المخاطر بعدما ازعج ادارة أوباما بالتلميح إلى انه قد يخوض حربا ضد إيران اذا فشلت الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة في كبح برنامجها النووي .
وفي حفل تأبين شامير يوم الاثنين قال نتنياهو وهو يميني ايضا من حزب ليكود ان رئيس الوزراء الراحل كان ابلغ الاميركيين خلال الهجمات بصواريخ سكود "بأن اسرائيل على وشك اتخاذ اجراء في العراق."
وقال نتنياهو إن واشنطن فهمت ان "الكلمات والوعود لن تكون كافية" لتحييد إسرائيل في تصريحات تعكس رسالته التي يعلنها دائما بخصوص الاعتماد على النفس في التعامل مع احتمال حصول إيران على اسلحة نووية اذا فشلت المفاوضات والعقوبات.
وطبقا لنتنياهو وموشيه ارينز وزير دفاع شامير فإن الهجوم الاسرائيلي الوشيك والاحادي على العراق اجهضه وقف اطلاق النار في حرب الخليج.
لكن عزرائيل نيفو وهو بريجادير جنرال متقاعد عمل معاونا شخصيا لشامير لسبع سنوات شكك في ذلك.
وقال نيفو لراديو الجيش الاسرائيلي في مقابلة "بوصفي رجلا رافقه فعليا وكان معه خلف الكواليس يمكنني القول انه وصل الى نتيجة مفادها انه لا يمكنه تنفيذ شئ يناقض رغبة الاميركيين."
واضاف نيفو "الاميركيون نقلوا له في الاساس طوال الوقت (رسالة مفادها ان) 'هذه حربنا وليست حربكم رغم تعرضكم للهجوم.' وبالفعل تعرضنا للهجوم. لكن ما قيل لنا وقتها ردا على ذلك 'لا تعطلوا الامور بالنسبة لنا - من اجل نجاح تحالفنا."
والاختلافات كثيرة بين العراق في ذلك الوقت وايران الآن وبالطبع -ليس اقلها حقيقة ان اسرائيل قصفت المفاعل النووي لصدام قبل عشر سنوات من حرب الخليج في حين تخصب طهران اليوم اليورانيوم وهي عملية يمكن ان تنتج في آخر الامر الوقود المستخدم في الرؤوس الحربية النووية برغم العقوبات الدولية الاكثر صرامة من اي وقت مضى.
لكن رغم ان نتنياهو ربما يرى تهديدا اكبر في الجمهورية الاسلامية التي تنفي سعيها للحصول على اسلحة نووية فالامر أيضا يمثل تحديا اكبر للجيش الاسرائيلي. وتشتهر اسرائيل بأنها صاحبة الترسانة النووية الوحيدة في المنطقة لكنها تفتقر الى الوسائل التقليدية لالحاق ضرر دائم بأهداف تبعد كل هذه المسافة.
وعلى النقيض من ذلك ابلغ باراك الاميركيين عام 1991 ان اسرائيل تعتزم العمل على نطاق اصغر كثيرا في العراق بإدخال قوات خاصة لتدمير صواريخ سكود. لكن واشنطن استكثرت ذلك ايضا.
وكتب كولن باول رئيس الاركان الاميركي في ذلك الحين في مذكراته التي تناول فيها محادثاته مع باراك "طائرات (النقل) الاسرائيلية ستطير فوق الاردن او عبر المجال الجوي السعودي (و) السعوديون لن يقبلوا توغلا اسرائيليا من هذا القبيل."
لكن باول سلم ايضا بأن اسرائيل قد تتخلى عن ضبط النفس اذا هاجمها صدام بأسلحة غير تقليدية - الامر الذي يدفع الولايات المتحدة الى شن هجوم اقوى على العراق. وكتب باول مسترجعا ما كان يدور في فكره "وردت انباء عن وضع اطقم الصواريخ الاسرائيلية على أهبة الاستعداد. ومن يعرف ماذا كانوا سيطلقون؟"
وضمن من وقع عليهم الاختيار لقيادة صائدي صواريخ سكود بيني غانتز رئيس الاركان الحالي.
ويلمح غانتز الى استعداده لمهاجمة ايران لكن سلفه وشخصيات امنية اسرائيلية تقاعدت في الاونة الاخيرة تصف هذا الخيار بأنه متسرع وخطير الامر الذي يثير غصب حكومة نتنياهو التي تقول ان مثل هذا الانتقاد يقوض مصداقيتها لدى القوى الغربية.
ومن جانبه لم يستبعد الرئيس الاميركي باراك اوباما شأنه شأن اسرائيل الحرب كخيار اخير لمنع ايران من الحصول على اسلحة نووية.
ووصف ارينز متحدثا لرويترز يوم الثلاثاء لقاء الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جورج بوش في البيت الابيض يوم 11 شباط / فبراير 1991 وقبل 17 يوما من وقف اطلاق النار ليحذره من عمليات اسرائيلية وشيكة في العراق.
وقال ارينز "لم يرق له الامر على الاطلاق لكني لم اذهب هناك للحصول على اذنه" مضيفا انه اعقب المحادثات مع بوش بلقاء وزير الدفاع ديك تشيني "لتنسيق عملياتنا العسكرية".