امر وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز جيشه بالاستعداد لما وصفه بموجة عنف جديدة تنطلق من قطاع غزة. اما في الضفة فان الجدار العازل حال دون الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح.
غزة
افادت وسائل الاعلام الاسرائيلية الاربعاء ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز امر قواته بالاستعداد لتصاعد الهجمات انطلاقا من قطاع غزة.
واعتبر موفاز الثلاثاء خلال اجتماع امني ان المنظمات المسلحة الفلسطينية في قطاع غزة وخصوصا حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تستعد لتكثيف الهجمات مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني/يناير.
وقال موفاز كما نقلت عنه وسائل الاعلام ان "السلطة الفلسطينية لا تعمل في قطاع غزة. واجهزة امنها لا تطيع ابو مازن (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) وعلينا الاستعداد لاستئناف ارهاب حماس".
وشارك في هذا الاجتماع الجنرال يواف غالان قائد المنطقة العسكرية الجنوبية والجنرال افيف كوشافي قائد منطقة غزة ويوفال ديسكين رئيس الشين بيت (جهاز الامن الداخلي).
واعتبر ديسكين من جهته ان "الامر الذي يثير اشد القلق ليس تصاعد قوة حماس وانما ضعف حركة فتح (التي يرئسها عباس) الى حد كبير".
وسيلتقي موفاز صباح الاربعاء مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان لكي يطلب منه خصوصا استخدام نفوذه لاعادة الهدوء كما علم لدى وزارة الدفاع في تل ابيب.
وتاتي هذه التصريحات خصوصا بعد سلسلة عمليات اطلاق صواريخ قسام من قطاع غزة على الاراضي الاسرائيلية.
وقد سقط احد هذه الصواريخ الاحد في المنطقة الصناعية في عسقلان (80 الف نسمة) حيث توجد خصوصا محطة كهربائية كبرى ومخزون محروقات لكن بدون ان يوقع اصابات.
وسقطت اربعة صواريخ اخرى الثلاثاء في اسرائيل بدون ان توقع اصابات ايضا واحدها سقط في قاعدة لمجندي الجيش الاسرائيلي قرب عسقلان كما افاد مصدر عسكري.
من جهة اخرى اعتقل الجيش الاسرائيلي صباح الاربعاء خمسة ناشطين فلسطينيين بينهم ثلاثة عناصر من حماس كما اعلنت ناطقة عسكرية.
وقالت ان وحدة من الجيش تعرضت من جهة اخرى لنيران لم توقع اصابات خلال عملية روتينية في نابلس (الضفة الغربية).
وحسب صحيفة "هآرتس" فان اسرائيل حذرت الاحد السلطة الفلسطينية من ان التيار الكهربائي سيكون مقطوعا على مدى ساعتين في كل انحاء قطاع غزة في حال اصيبت محطة عسقلان بصواريخ قسام.
وردا على اسئلة الاذاعة العامة الاسرائيلية صباح الاربعاء قال النائب العمالي ماتان فيلناي الجنرال في الاحتياطي الذي كان سابقا قائدا للمنطقة العسكرية الجنوبية انه "هناك الكثير من وسائل منع الارهاب انطلاقا من قطاع غزة".
واضاف "يجب الا نسمح بمساس بسيادتنا، ان اطلاق صواريخ قسام لا يمكن التسامح معه، وعلى السلطة الفلسطينية ان تفهم ان مستقبلها هو الموجود على المحك".
الجدار يفسد الاحتفال بعيد الميلاد
الى ذلك، سيجد الزائرون الذين يتنقلون في الطريق القديم من القدس الى بيت لحم في عيد الميلاد هذا العام أنفسهم أمام طريق مسدود بسبب الجدار العازل الشاهق وبوابة معدنية يحرسها الجيش الاسرائيلي.
كان الطريق الترابي المؤدي الى مكان مولد المسيح هو البوابة الى بيت لحم منذ العصور القديمة ولكنه أصبح يؤدي اليوم الى ما يسميه رئيس بلدية بيت لحم "أكبر سجن في العالم".
فعند المدخل أصبح هناك معبر جديد يعمل بالتكنولوجيا المتقدمة حيث يمر الزائرون عبر آلات الاشعة السينية كما يجرى مسح الكتروني لجوازات سفرهم قبل الدخول الى بيت لحم من وراء الجدران الاسمنتية التي يبلغ ارتفاعها ثمانية أمتار والمليئة بالكتابات.
وقالت الراهبة ايريكا عند المعبر "لو كانت مريم العذراء ويوسف هنا اليوم لكانا قد مرا بنقطة التفتيش شأنهما شأن الجميع".
وتحتفل بيت لحم بأول عيد ميلاد منذ فصلها فعليا عن القدس المجاورة من خلال الجدار الفاصل الذي لقى ادانة دولية والذي تقول اسرائيل انها اقامته لمنع المسلحين الفلسطينيين من الوصول الى اسرائيل.
وتحسنت السياحة في بيت لحم قليلا هذا العام منذ مرور الاقتصاد الذي يعتمد على السياحة الدينية بفترة ركود شديدة قبل خمس سنوات مع بدء الانتفاضة الفلسطينية وأصبحت البلدة تشبه ساحة الحرب.
ولكن الشعور السائد بين السكان هو المرارة اذ يشعرون بأثر الجدار الفاصل الذي يقطع اوصال البلدة.
وقالت ماري أوريجان وهي نشطة ايرلندية تساعد الفلسطينيين "أصبح من الواضح الان انه لن يهدم. هذا يبدو نهائيا بصورة كبيرة".
وتقول اسرائيل مدافعة عن هذا الجدار انه منع 90 في المئة من التفجيرات الانتحارية منذ بدأ العمل فيه قبل ثلاث سنوات بعد سقوط أكثر من 180 قتيلا في مثل هذه الهجمات بالقدس وحدها.
وقال شموئيل بن روبي المتحدث باسم شرطة القدس "الهدف من الجدار هو حماية القدس... لان عددا كبيرا من الانتحاريين وشركائهم دخلوا القدس من بيت لحم."
ويعتبر الفلسطينيون أن الجدار الذي يتألف أغلبه من أسلاك شائكة وسور من الاسمنت في بعض المناطق مثل بيت لحم حدود رسمتها اسرائيل من جانب واحد لخنق تطلعاتهم في الحصول على دولة مستقلة في كل الضفة الغربية وقطاع غزة.
ووصفت محكمة العدل الدولية الجدار بأنه غير مشروع بموجب القانون الدولي لانه يقتطع أجزاء من الاراضي المحتلة.
وعلى الجانب الاخر من البوابة المعدنية يوجد ما تبقى من طريق بيت لحم.
وأصبح مدخل البلدة الذي كان يعج يوما بالحركة شبه خال. وهو المكان الذي كان يختلط فيه الفلسطينيون والاسرائيليون في الايام الخوالي في المقاهي والمتاجر المحلية وحتى في عيادات الاطباء.
وأصبحت بيت لحم محاصرة بين سورين أحدهما الذي يفصل بيت لحم عن القدس والاخر الجدار الشاهق المحيط بقبر راحيل والممتد لعدة مئات الامتار في الطريق الرئيسي للبلدة.
وقال نيقولا وهو فلسطيني مسيحي صاحب مطعم شجرة عيد الميلاد الواقع قرب قبر راحيل "انه يخنق الحياة في حينا وفي عملنا".
وأضاف وهو يلقي بكرات الفلافل في زيت مغلي بمطعمه الخالي "قبل عدة سنوات كان هذا المكان مزدحما بشدة حتى انه لم يكن هناك وقت للتحدث".
ولكن السائحين اليوم يتجاوزون الحي الواقع بالقرب من قبر راحيل المليء بالثقوب التي أحدثها الرصاص ويتجهون الى كنيسة المهد. ولكن حتى هناك أصبحت الزيارات قصيرة للغاية حتى انه لا يتوفر وقت للتجول عند متاجر التذكارات أو تناول وجبة في مطعم محلي.
وقال فيكتور بطارسة رئيس بلدية بيت لحم "تحولت بيت لحم الى جيتو. نطالب الاسرائيليين بأن يمنحوا بيت لحم الحرية. اذا لم يفعلوا هذا فلن يكون هناك سلام في عيد الميلاد هذا العام".