موسى يواصل مساعيه
وبدأ عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية محادثاته في بيروت في محاولة لمعالجة الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان وقد توجه مباشرة لدى وصوله إلى بيروت إلى مقرّ الرئاسة الثانية حيث عقد اجتماعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور موفد الرئاسة الدورية للقمة العربية مصطفى عثمان إسماعيل. ولدى انتهاء اجتماعه مع بري اكتفى موسى بالقول: "إن هناك أملاً فأعطونا فرصة وإننا لا نزال في البداية". وكان موسى قد قال لدى وصوله إنه لا يحمل أي مبادرات، وإنما هناك حركة في هذا الإطار بدأت منذ زيارته الأولى يواصلها حاليا.
ومن ثم إنتقل موسى إلى السراي الحكومي حيث عقد لقاء مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وكان مصطفى عثمان إسماعيل قد واصل بدوره لقاءاته حيث اجتمع مع مفتي الجمهورية محمد رشيد قبّاني، وجدد القول إن المساعي تدور حول حلّ متكامل يتناول كل عناوين الأزمة. وأعلن إسماعيل أنه عند التوصل إلى اتفاق فسيتوقف التصعيد في الشارع.
وقال موسى لدى وصوله الى مطار بيروت قادما من نيويورك عن طريق باريس "ليست هناك مبادرة عربية انما هناك افكار. نقوم بحركة في هذا الاطار بدأت خلال زيارتي الاولى الى لبنان".
وردا عما اذا كان يتوقع النجاح في مسعاه قال موسى "اعتقد ذلك".
وتأتي زيارة موسى الى لبنان غداة لقاءات قام بها اسماعيل ولم يبد انها اوصلت الى حل للازمة في ظل تمسك الطرفين بموقفيهما.
وقال المحلل رفيق نصر الله لرويترز "إن حزب الله والمعارضة ينتظران بضعة أيام لما قد تحققه المساعي العربية. لكن هناك شعورا بأن الأمور ستصل الى حائط مسدود".
احالة ملف المحكمة الى البرلمان
هذا وقد صرح وزير الاتصالات اللبنانية مروان حماده بأن الحكومة اللبنانية وافقت بالإجماع الثلاثاء على إحالة قرار إنشاء المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري على البرلمان. وقال حماده إثر انتهاء اجتماع عقدته الحكومة في مقرها المؤقت في وسط بيروت، إن الحكومة وافقت بالإجماع على إحالة قرار إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه بتورطهم في اغتيال الحريري على البرلمان بعد أن أعاده رئيس الجمهورية اميل لحود دون أن يوقعه. ويعطي الدستور اللبناني الحكومة الحق بالتأكيد على قرار صادر عنها وإحالته على المجلس النيابي في حال رفض رئيس الجمهورية التوقيع عليه بعد مرور 15 يوما على صدوره.
وقال حماده إن هذه تعتبر خطوة مهمة في آلية إبرام الاتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة حول المحكمة. ويعود الآن إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس النواب للبحث في القرار الحكومي.
الجميل يحذر
من جهة أخرى، صرح رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق أمين الجميل الثلاثاء بأنه قلق للغاية من الطابع الطائفي الذي يتخذه النزاع في لبنان بين المعارضين والموالين لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وقال الجميل لإذاعة "أوروبا "1 الخاصة إن مئات آلاف المتظاهرين الذين يطالبون منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول باستقالة الحكومة يقومون باختبار قوة اتخذ طابعا طائفيا للغاية بين السنة والشيعة في لبنان، مشددا على أن هذه مسألة خطيرة جدا، وأن هذا الانزلاق يمكن أن يصبح قاتلا بالنسبة للبلد، حسب تعبيره. واعتبر الرئيس الجميل الذي اغتيل نجله بيار وزير الصناعة في حكومة السنيورة في 21 ديسمبر/ كانون أول، أن حكومة السنيورة ليست يتيمة فهي من جهة تملك شرعية دستورية ومن جهة أخرى تملك شرعية شعبية. وذكر الرئيس المعارض لسوريا بأن علينا ألا ننسى التظاهرة الضخمة في 14 مارس/ آذار 2005، حيث تظاهر أكثر من مليون لبناني بجانب السنيورة للمطالبة باستقلال لبنان وسيادته وبانسحاب الجيش السوري من لبنان. وطبقا لما قاله الجميل فإن القبول بمطلب حزب الله بإعطاء حق في نقض القرارات الحكومية يعني نهاية المؤسسات اللبنانية، مؤكدا "لن نقبل في أي وقت بديكتاتورية الأقلية".
وأشار الجميل إلى الانعكاسات الخطيرة للأزمة السياسية على الاقتصاد، وخصوصا على السياحة، معتبرا أن المحرضين على هذه الأزمة لا يأخذون في الاعتبار أن النتائج قد يستعصي معالجتها.
وفي الختام أعرب الجميل عن اعتقاده بأن المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني المتوقع في 25 يناير/ كانون ثاني 2007، قد تزعزع. وقال: "لست أرى كيف يمكن أن ينعقد في هذا الوضع مؤتمر مماثل لدعم لبنان ... قبل أن نتوقع مستقبلا اقتصاديا في هذا البلد علينا أولا أن نعالج تبعات هذه الأزمة".
التحقيق: خيوط متشابكة
في هذه الاثناء قال سيرج براميرتز رئيس لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ان التحقيقات تكشف عن "صلات مهمة" بين مقتل الحريري و14 هجوما وقعت في وقت لاحق في لبنان. وأضاف براميرتز الذي يقود تحقيق الامم المتحدة في حادث الاغتيال الذي وقع في فبراير شباط 2005 ان لجنة التحقيق لا تزال تقدم العديد من الطلبات لاجراء مقابلات والحصول على أدلة الى سوريا التي تتعاون بشكل "مرض عموما".
