أعلن نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي "الدوما" أندريه كراسوف أن الخطوات الفعالة التي اتخذتها القوات الروسية بسوريا، دفعت "جبهة النصرة" نحو فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة".
وقال كراسوف، في حديث لوكالة "نوفوستي" الجمعة 29 يوليو/تموز: "أسهمت في هذا (الانفصال) الخطوات على الأرض، التي اتخذتها القوات الروسية في سوريا، لا سيما تشكيل التحالف، الذي أصبح درعا تمنع انتشار وباء الإرهاب الدولي، والعملية الإنسانية في حلب، التي أعلن إطلاقها مؤخرا".
وأضاف النائب الروسي أن الممرات الإنسانية، التي فتحت في حلب، تتيح إنقاذ لا سكان المدينة فحسب، بل وتوفر للمسلحين "فرصة جديدة لتخليص أنفسهم من أسر المنظمات الإرهابية، خاصة وأن الرئيس الأسد تعهد بعفو عن كل من يحمل السلاح ويسلم نفسه، بالرغم من أن هذا القرار يعود، بطبيعة الحال، إلى صلاحيات المحكمة".
وأكد كراسوف أن تنظيما إرهابيا يستطيع أن يقدم على الانفصال عن "القاعدة" وتغيير اسمه، ولكن جوهر المشكلة يكمن في تعامله مع المدنيين في سوريا والعراق ودول أخرى.
من جهتها أعلنت الخارجية الروسية أن تنظيم "جبهة النصرة" سيبقى تنظيما إرهابيا غير شرعي مهما أطلق على نفسه من تسميات، مؤكدة مواصلة مكافحة "هؤلاء المتعصبين" حتى القضاء عليهم تماما.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية الجمعة 29 يوليو/تموز، أنه لا توجد حاجة إلى تأكيد أن كل محاولات الإرهابيين لتغيير صورتهم ستفشل، وأشار البيان إلى أن "جبهة النصرة" ستبقى إرهابية لا تهدف إلا لإقامة ما يسمى بالخلافة الإسلامية من خلال وسائل قاسية وهمجية.
وأكد البيان أن مكافحة "هؤلاء المتعصبين ستستمر بدعم المجتمع الدولي وبانتظام حتى القضاء عليهم تماما".
وذكّر بيان الخارجية الروسية بأن تنظيم "جبهة النصرة" نشأ في يناير/كانون الثاني عام 2012 كوحدة قتالية تابعة لما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" المحظور هو الآخر في روسيا وغيرها من الدول، ثم تحول إلى فرع تنظيم "القاعدة" بعد مبايعته لهذا التنظيم.
وأشارت الخارجية الروسية في بيانها إلى أن المدعو أبو محمد الجولاني زعيم "جبهة النصرة" شكر في بيانه قيادة "القاعدة" على "تفهمها" وكذلك تعليماتها الخاصة بأفضل طرق الجهاد في الظروف الجديدة.
يذكر أن زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني أعلن، الخميس 28 يوليو/تموز، فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة"، وإلغاء العمل باسم "جبهة النصرة" وتبني إسم "جبهة فتح الشام"، مؤكدا أنها لن تكون لها علاقة بأية جهة خارجية.
يذكر أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلن، الخميس 28 يوليو/تموز، أن الحكومة السورية والجيش الروسي يطلقان عملية إنسانية واسعة النطاق في مدينة حلب.
وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد، الأربعاء 27 يوليو/تموز، مرسوما تشريعيا يقضي بمنح عفو رئاسي لكل مسلح يبادر الى تسليم نفسه.
في الاثناء تشير بيانات برنامج مراقبة الطائرات "Flightradar24" إلى أن طائرة استطلاع روسية من طراز "تو-214 إر" تحمل حزمة من الأجهزة الإلكترونية المتقدمة، وصلت إلى سوريا.
وحسب بيانات البرنامج، أقلعت الطائرة من مطار تشكالوفسكي بضواحي موسكو يوم الخميس 28 يوليو/تموز، ومرت في طريقها إلى سوريا، فوق بحر قزوين، والأجواء الإيرانية والعراقية ووصلت إلى قاعدة حميميم الجوية فجر يوم الجمعة 29 يوليو/تموز بعد رحلة استمرت لـ5 ساعات و30 دقيقة.
يذكر أن طائرة الاستطلاع "تو-214 إر" تحمل رقم " RF-64514"، وهي نفسها التي سبق لها أن زارت سوريا بزيارة قصيرة في فبراير/شباط عام 2016.
الطائرة المذكورة هي الثانية من طراز "تو-214 إر" التي تسلمتها وزارة الدفاع الروسية في مطلع عام 2015 لاستكمال اختبار الأجهزة المتقدمة المنصوبة على متنها. وقامت الطائرة الأولى من هذا الطراز بأول تحليق لها في عام 2009. ومنذ ذلك الحين، تم رصد تحليق هذه الطائرة قرب الحدود الروسية-الأوكرانية في يونيو/حزيران عام 2015، بالإضافة إلى زيارتها القصيرة لسوريا. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حلقت الطائرة قرب حدود فنلندا وإستونيا ولاتفيا.
ومن المقرر أن تحل طائرات "تو-214" محل طائرات الاستطلاع "إيل-20" في الجيش الروسي، وتحمل كل طائرة على متنها جهاز استشعار إلكتروني يعمل على ترددات عديدة ويضم رادارات عدة. بالإضافة إلى هذا الجهاز الذي يسمح باعتراض المكالمات بواسطة مختلف أجهزة الاتصال، تزود الطائرة بمنظومة بصرية الكترونية عالية الدقة تسمح بالتقاط صور رقمية لسطح الأرض بالأشعة المرئية والأشعة تحت الحمراء.
