استهدفت غواصة روسية الثلاثاء 8 ديسمبر/كانون الأول معاقل "داعش" في الرقة بصواريخ "كاليبر" المجنحة فيما أعرب الرئيس فلاديمير بوتين عن أمله في ألا تضطر موسكو لتحميلها رؤوسا نووية.
الرئيس فلاديمير بوتين من جهته، أشاد بهذه الصواريخ وفعاليتها، وعبر عن أمله في "ألا يتم تزويدها برؤوس نووية، لأن أداءها بالرؤوس العادية يكفي" لتطيير رقاب الإرهابيين، ويستثني الحاجة لتزويدها برؤوس نووية. ومنه، تكون موسكو بهذه الضربة قد استكملت اختباراتها على صواريخ "كاليبر" فائقة الدقة وبعيدة المدى، بعد أن أطلقتها من مجموعة سفنها في بحر قزوين، ومن الطيران الاستراتيجي في الأجواء البعيدة، وأخيرا من أعماق المتوسط لتدرك أهدافها وتعزز القدرات العسكرية الروسية على قطع دابر الإرهاب وداعميه أينما كانوا في العالم.
روسيا بهذه الخطوة، قطعت شك واشنطن والناتو باليقين، وأثبتت لرعاة الإرهاب أنها قادرة على حماية مصالحها عن بعد دون اللجوء إلى تسيير حملات عسكرية جرارة، وأنها ستطال الإرهابيين أينما كانوا بغض النظر عن القوة التي تقف وراءهم وعن ثقلها ومدى تمسكها بهم.
كما أثبتت موسكو باستهداف الإرهابيين وأوكارهم بهذه الصواريخ، أنها لن تسكت عما اقترفه قراصنة الجو الأتراك وأعوانهم على الأرض الذين تواجدوا شمال سوريا في الزمان والمكان المناسبين عند سقوط قاذفة "سو-24" الروسية، ورشقوا طيارها وملاحها بالرصاص وهما يهبطان بالمظلة، ليقتل الطيار وينجو الملاح بأعجوبة.
في الغضون حذر فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة أنقرة من إرسال قوات إلى سوريا على غرار تدخلها العسكري في العراق.
وقال تشوركين في تصريحات صحفية بعد اجتماع لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء 8 ديسمبر/كانون الأول، تناولت موضوع نشر القوات التركية في شمال العراق: "إننا نأمل في أن يساعد ما أعرب عنه أمين عام الأمم المتحدة وعدد من أعضاء المجلس من قلق، في تبريد سريعي الانفعال في أنقرة، لحملها على تسوية الوضع في العراق بصورة ترضي الحكومة العراقية".
وتابع أن روسيا تأمل في ألا تقدم تركيا على "خطوات متهورة جديدة" سيما في أراضي سوريا.
واعتبر الدبلوماسي الروسي أن الخطوات التركية في العراق شكلت مفاجأة حتى بالنسبة لواشنطن. وقال إنه توصل إلى هذا الاستنتاج بعد زيارته لواشنطن يوم 7 ديسمبر/كانون الأول ضمن وفد ضم المندوبين الدائمين لدى الأمم المتحدة، إذ التقى الدبلوماسيون مع عدد من المسؤولين الأمريكيين والرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وأردف تشوركين تعليقا على المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين: "لا يمكنهم، طبعا، أن ينتقدوا حليفتهم تركيا بحضورنا، لكن كان من الواضح أنهم ليسوا مرتاحين للخطوات التي أقدم عليها الأتراك".
وقال إن الوفد الأمريكي خلال اجتماع مجلس الأمن الذي عقد وراء الأبواب المغلقة، اكتفى بالحديث بصورة عامة عن تصرفات أنقرة، ولم يؤيد فكرة وضع موقف موحد لأعضاء المجلس للرد على التطورات الأخيرة.
ولم يصدر عن مجلس الأمن الدولي أي رد رسمي على قضية نشر القوات التركية في شمال العراق بعد انتهاء الاجتماع المغلق مساء الثلاثاء.
وقال هاليت جيفيك مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة إن أنقرة وبغداد تستطيعان تسوية الخلافات التي نشبت بينهما في إطار محادثات ثنائية.
وقال للصحفيين في نيويورك: "عندما أدركنا أنها مسألة حساسة جدا بالنسبة للجانب العراقي، بدأنا اتصالات ثنائية فورا لتسوية هذه القضية".
وكان الجيش التركي قد نشر في شمال العراق قرب مدينة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم "داعش"، كتيبة مجهزة بالمدرعات، بذريعة أن الهدف الأساسي وراء هذه الخطوة يكمن في تدريب القوات الكردية العراقية. لكن وزارة الخارجية العراقية اعتبرت ذلك تدخلا عسكريا في أراضيها وطالبت بسحب تلك القوات فورا.