اثار اغتيال العميد فرانسوا الحاج المرشح الابرز لخلافة قائد الجيش في منصبه في حال انتخاب الاخير رئيسا للبلاد، موجة ادانة دولية وعربية واسعة ومخاوف من تفاقم الازمة السياسية التي حالت حتى الان دون انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وقتل الحاج (54 عاما) ومرافقه في انفجار وقع لدى مروره بسيارته في بعبدا جنوب شرق بيروت متوجها الى مقر عمله في اليرزة قرب بعبدا حيث وزارة الدفاع ومقر قيادة الجيش.
والحاج مقرب من قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي يتركز السعي منذ اسابيع على انتخابه رئيسا. وكان يتم تداول اسم الحاج على انه بين الاوفر حظا لتولي قيادة الجيش في حال وصول سليمان للرئاسة.
وهي المرة الاولى التي تستهدف فيها شخصية عسكرية باعتداء مباشر ضمن سلسلة الاعتداءات التي شهدها لبنان منذ ايلول/سبتمبر 2004 وادت الى مقتل ثماني شخصيات سياسية واعلامية مناهضة لدمشق.
وياتي هذا الاعتداء وسط ازمة سياسية حادة وشغور كرسي رئاسة الجمهورية في لبنان منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر. ورشحت الاكثرية سليمان لرئاسة الجمهورية لكن التوافق على الرئاسة اصطدم بخلافات حول آلية تعديل الدستور والانتخاب.
وفي اول رد فعل منه، فقد ادان البيت الابيض بشدة اغتيال الحاج. وقال جوردون غوندرو المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض "ندين بشدة الاغتيال..انه وقت حاسم للبنان الذي يسعى للحفاظ على حكومة منتخبة ديمقراطيا وينتخب رئيسا جديدا".
وصرح بأن الرئيس الاميركي جورج بوش "سيواصل وقوفه الى جوار الشعب اللبناني في مواجهة من يحاولون تقويض أمنه وحريته."
ومن جهتها، دانت سوريا الاغتيال مؤكدة ان "المستفيد من الجريمة هو اسرائيل وادواتها في لبنان".
كما دعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي وصف هذا التفجير ب "الارهابي" الى "حماية الوحدة الوطنية اللبنانية". وطالب في بيان "الاطراف السياسية اللبنانية" بان "تتوجه نحو التوصل الى توافق حول اسم رئيس الجمهورية باسرع ما يمكن" معربا عن ثقته في ان اغتيال العميد الحاج "لن يؤثر سلبا على الجهود المبذولة للتوصل الى حل للاستحقاق الرئاسي".
وايضا ادان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني التفجير واصفا اياه بـ"العمل الاجرامي الجبان".
ومن جانبه، دان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اغتيال العميد فرنسوا الحاج معتبرا انه "عمل جبان" ينم عن "ارادة واضحة في زعزعة استقرار" لبنان.
الفرقاء ينددون
ومحليا، اكد النائب سعد الحريري ابرز اقطاب الاكثرية ان اغتيال العميد الحاج "عملية ارهابية" تأتي في وقت "يسعى فيه اعداء لبنان الى تكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية".
ودعا الى "الالتفاف حول المؤسسة العسكرية الوطنية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ لبنان والى ترجمة هذا الالتفاف بكل اشكال التأييد".
ودان حزب الله الشيعي ابرز قوى المعارضة مقتل الحاج ودعا الى الالتفاف حول الجيش ودوره الوطني.
وجاء في بيان صدر عنه ان هذا الاغتيال "هو استهداف واضح ومكشوف للجيش اللبناني قيادة ومؤسسة واستهداف لدوره الوطني الكبير وحمايته للسلم الاهلي وعقيدته القتالية المقاومة للاحتلال والحريصة على الاستقلال".
وابدى زعيم التيار الوطني الحر النائب المسيحي المعارض ميشال عون حزنه لمقتل الحاج وبدا وهو ضابط سابق في الجيش شديد التاثر خلال ادلائه بتصريحه عبر شاشات التلفزة.
واتهم الحكومة بـ"التقصير" لعدم تمكنها من منع الجريمة متسائلا "نريد ان نعرف من يعرقل المسيرة السلمية" ومعتبرا ان هذه اسئلة يجب ان يجيب عليها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والاكثرية.
واعتبر مصدر حكومي بارز ان الجريمة "تستهدف المؤسسة المتماسكة والقوية الباقية في لبنان وتستهدف دورها في الجنوب والتصدي للارهاب وحفظ الامن في الداخل".
واستنكر نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري العملية التي استهدفت "كل لبنان وكل اللبنانيين باستهداف مؤسستهم العسكرية واحد كبار ضباطها المرشحين الى تبوء قيادة الجيش في المرحلة المقبلة".
وقال مكاري ان الجريمة تأتي "في سياق ترشيح قوى 14 آذار لقائد الجيش" داعيا النواب الى "التوجه فورا ومن دون تاخير الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية".
وقال النائب وليد جنبلاط احد اقطاب الاكثرية من جهته ان "الجيش اقوى من الاغتيالات (...) لنكن صفا واحدا حول الجيش من اجل الاستمرار في مسيرة الاستقلال وحماية المقاومة" ضد اسرائيل. وطلب من المعارضة ان تلاقي الاكثرية في منتصف الطريق مضيفا "من مصلحتنا ومصلحة المعارضة ان نحمي الاستحقاق (الرئاسي) وان نأتي بسليمان رئيسا". ودعا الى "حل تسوية مشرف من دون الدخول في تعقيدات دستورية لا قيمة لها لان الفراغ خطر على البلاد".
وفي رد فعل اكثر حدة قال النائب مروان حماده من كتلة جنبلاط للمؤسسة اللبنانية للارسال ان الاعتداء "رسالة من سوريا وحلفائها في لبنان بان حتى الجيش ليس في امان".
وقال النائب هنري حلو من الاكثرية "اعتقد انها محاولة لتطيير كل مساعي التوافق التي نحاول الوصول اليها في انتخابات الرئاسة". واضاف "انها رسالة الى الجميع. النظام السوري يريد ان يقول ان الحل لا يزال بيد دمشق لقد سمعنا تصريحات (نائب الرئيس السوري فاروق) الشرع بالامس".