اجتاحت مدن عراقية موجة جديدة من الاغتيالات ذهب ضحيتها رجال دين من الطائفتين الشيعية والسنية ورجال شرطة فيما تفكر كازخستان بسحب قواتها قالت رايس ان محادثاتها في بغداد كانت مشجعة جدا.
موجة اغتيالات
اجتاحت موجة اغتيالات بغداد ومدن عراقية اخرى الثلاثاء وقالت مصادر ان مسؤولا كبيرا في المفوضية العليا للنزاهة ورجال دين من الطائفتين الشيعية والسنية وعددا من المنتسبين بالجيش العراقي اغتيلوا في اماكن متفرقة في البلاد بينما نجا مسؤول امني في محافظة ديالى من محاولة استهدفت منزله شمالي بغداد.
ففي بغداد قال راضي الراضي رئيس مفوضية النزاهة ومقرها بغداد "اغتيل علاء الدين العبيدي أحد الموظفين المسؤولين في المفوضية صباح اليوم امام منزله في منطقة الدورة (جنوبي بغداد) برصاص مجهولين".
واضاف ان مسلحين مجهولين هاجموا العبيدي بالاسلحة الرشاشة وهو يهم بالخروج من منزله وأمطروه بوابل من الطلقات ادت الى مقتله في الحال.
وتأسست المفوضية العليا للنزاهة وهي هيئة مستقلة مهمتها النظر في قضايا الفساد الاداري ومحاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد في فترة حكم مجلس الحكم السابق وبقرار من الحاكم المدني لسلطة الائتلاف المؤقتة آنذاك بول بريمر.
ومن جهة أخرى، قال ضابط في الشرطة العراقية الثلاثاء ان مسلحين مجهولين اغتالوا الشيخ موفق السيد منصور امام أحد المساجد الشيعية غربي بغداد.
وأضاف الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه "اغتال اربعة مسلحين مجهولين بعد ظهر اليوم الشيخ موفق السيد منصور امام وخطيب مسجد علي ولي الله في حي الجهاد في بغداد".
واضاف ان المسلحين قطعوا الطريق على منصور "وهو يقود سيارته مع سائقه حسين حياوي واطلقوا عليهما النار وقتلوهما في الحال".
وفي مكان آخر في بغداد قالت الشرطة العراقية ان مجهولين اغتالوا الشيخ مانع حسن كاطع العضو في المجلس الأعلى للثورة الاسلامية الشيعية.
وقال مصدر الشرطة طالبا عدم ذكر اسمه "كان الشيخ كاطع يهم بالخروج من منزله في منطقة حي الشهداء جنوب العاصمة بغداد عندما هاجمه مسلحون يستقلون سيارة حديثة واطلقوا علية وابلا من الرصاص فقتلوه في الحال".
وقال مصدر طبي من مستشفى اليرموك حيث نقل جثمان الشيخ كاطع انه أصيب بعدد كبير من الطلقات النارية في أماكن عديدة من جسمه.
وفي محافظة ديالى على بعد 65 كيلومترا الى الشمال من بغداد قال مصدر امني ان ضابط استخبارات المحافظة نجا يوم الاثنين من محاولة اغتيال استهدفت منزله.
وقال المصدر "نجا ياسين محمد ضابط استخبارات المحافظة من الموت عندما هاجمت مجموعة كبيرة من المسلحين منزله في منطقة الخالص" على بعد 20 كيلومترا الى الشمال من بعقوبة.
واضاف ان اشتباكات مسلحة نشبت بين الحراس المكلفين بحماية محمد وبين المهاجمين الذي استخدموا اسلحة رشاشة وقذائف ار.بي.جي. وقال ان محمد اصيب بجروح بسيطة وان قوة الحماية القت القبض على اثنين من المهاجمين بعد حملة تفتيش شملت البساتين المجاورة التي كان يختبيء فيها المهاجمون.
ومن جانب اخر قالت هيئة علماء المسلمين السنية في بيان لها يوم الثلاثاء ان مجموعة ترتدي ملابس للحرس الوطني نفذت حملة اعتقالات في مدينة الشعب واطلقت النار على أحد ائمة المساجد فقتلته في الحال.
وقالت الهيئة ان قوات تابعة للحرس الوطني "قتلت الشيخ حميد مخلف الدليمي أثناء مداهمة مسجده" واعتقلت مجموعة اخرى من بينهم الشيخ حسن النعيمي عضو الهيئة وعددا آخر من المصلين في منطقة الشعب شمالي بغداد.
واضافت الهيئة ان بعض الذين اعتقلوا وجدوا مقتولين. وحملت الهيئة في بيانها الحكومة العراقية مسؤولية المحافظة على المعتقلين وعلى الشيخ النعيمي.
وذكرت مصادر في الشرطة العراقية ان الشيخ النعيمي وجد مقتولا يوم الثلاثاء في منطقة الشعب.
وفي مدينة المسيب على بعد 40 كيلومترا الى الجنوب من بغداد قال ضابط في الجيش العراقي ان اربعة من أفراد الجيش المكلفين بحماية مجمع الطاقة الكهربائية في المدينة قتلوا واصيب ثلاثة آخرون بجروح اثر هجوم شنه مسلحون مجهولون الثلاثاء.
وقال الضابط "هاجم مجهولون نقطة حراسة يقيمها الجيش العراقي عند محطة الطاقة الكهربائية في المسيب واشتبكوا معهم بالرشاشات... قتل اربعة من أفراد الجيش وأصيب ثلاثة آخرون بجروح".
وفي مدينة القائم الحدودية على بعد 500 كيلومتر الى الغرب من بغداد قال الملازم قتيبة احمد في الجيش العراقي ان ثلاثة من أفراد الجيش وجدوا صباح الثلاثاء مقتولين وان جثة أحدهم كانت مقطوعة الرأس.
رايس تعتبر محادثاتها مع القادة العراقيين مشجعة
سياسيا، أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي عادت الى واشنطن اثر زيارة مفاجئة الى العراق ان محادثاتها مع المسؤولين العراقيين كانت "مشجعة جدا" لكن لا تزال هناك مفاوضات صعبة ليتوصلوا الى نظام سياسي مقبول لدى كل المجموعات المتنافسة.
وقالت رايس ايضا ان الولايات المتحدة ستصعد الضغط على سوريا التي اتهمتها مجددا بالسماح "لارهابيين اجانب" بالتجمع على اراضيها والعبور الى العراق من اجل تأجيج حركة التمرد.
وادلت رايس بهذه التصريحات في طريق عودتها الى واشنطن بعدما عقدت اجتماعات مع مسؤولين عراقيين خلال زيارتها المفاجئة التي استمرت اقل من 12 ساعة.
وعبرت رايس في العراق عن قلقها ازاء استبعاد الاقلية السنية عن اللجنة التي يهيمن عليها الاكراد والشيعة والمكلفة صياغة الدستور قبل 15 آب/اغسطس.
وقالت بعد المحادثات "شعرت بارادة وحتى برغبة في محاولة توسيع مشاركة الذين سيتم تكليفهم بصياغة الدستور (...) اعتقد انه امر مشجع فعلا".
وتعهد رئيس الوزراء العراقي الشيعي ابراهيم الجعفري الاحد بزيادة مشاركة السنة في العملية السياسية حيث لا تضم لجنة صياغة الدستور سوى اثنين من ابناء هذه الطائفة من اصل 55 عضوا غالبيتهم من الشيعة.
وجددت رايس ثقتها بالحكومة الجديدة التي شكلت بعد ثلاثة اشهر من المشاورات الصعبة لكنها توقعت مزيدا من الصعوبات فيما يحاول العراقيون الاتفاق على دستور دائم وهم يواجهون حركة تمرد.
وقالت رايس "لا شك لدي في ان كثيرا من الصعوبات تنشأ خلال اي عملية سياسية واريد ان اقول في اي عملية سياسية في اي بلد كان. وقد يهدد احد بالانسحاب من هذه العملية وسيحصل كثير من المآسي".
لكنها اضافت انها لا تجد مبررا لارجاء صياغة الدستور واجراء انتخابات جديدة لانتخاب حكومة في كانون الاول/ديسمبر. واوضحت ان "العراقيين اثبتوا قدرة ملحوظة على التحرك حين يكون ذلك واجبا".
واضافت رايس ان الموضوعين الاساسيين في صياغة الدستور سيكونان تاثير الاسلام ومسالة الهيكلية الفدرالية التي تشكل مصدر القلق الرئيسي للاكراد في شمال البلاد.
وقالت انه يبدو ان الاكراد سلموا بالتخلي عن آمالهم في الحصول على الاستقلال لكنها اشارت الى انه سيكون هناك "نزاع" حول حجم الحكم الذاتي الذي سيمنح اليهم.
وتابعت "انني واثقة انهم سيعملون مثل اي كان وسط هذه الظروف للحصول على اكبر قدر من الحكم الذاتي".
وقد بدأت رايس أول زيارة لها إلى العراق في شمال هذا البلد بلقاء مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني خارج اربيل.
وقالت رايس الاثنين "من المهم نقل الرسالة القائلة باننا نعترف بالظروف الخاصة للاكراد لكننا نعترف بها ضمن إطار عراق موحد".
واوضحت رايس انها أجرت محادثات مرضية مع المسؤولين العراقيين حول الامن في البلاد على رغم موجة العنف التي اسفرت عن 400 قتيل في الاسابيع الاخيرة.
وقالت ان "ارهابيين اجانب" يساعدون حركة التمرد في العراق. واضافت "نعتقد انهم يتجمعون على الاراضي السورية ويعبرون" الى العراق.
وتابعت "ان رغبتهم (السوريين) في التعامل مع عبور حدودهم الى العراق مخيبة لارادة الشعب العراقي" وتؤدي الى مقتل "عراقيين أبرياء".
وعبرت رايس عن ارتياحها لتصميم العراقيين على نشر قوات محلية بدلا من القوات الاميركية البالغ عددها 138 الف عنصر و23 الف جندي من دول اخرى المنتشرين حاليا في العراق.
من جهة اخرى وحول موقف سوريا من النزاع العربي الاسرائيلي قالت رايس ان "استمرار مواصلة دعمهم للرافضين الفلسطينيين يحبط ارادة اشخاص مثل محمود عباس والفلسطينيين الذين يريدون السلام مع اسرائيل ويريدون دولة فلسطينية".
وحول لبنان الذي انسحبت منه سوريا بعد ثلاثة عقود تقريبا من الاحتلال قالت رايس ان دمشق "خرجت عسكريا (...) لكن يجب ان يكونوا خارج لبنان بالكامل في ما يتعلق باستخباراتهم".
واضافت ان "السوريين عملوا على وضع انفسهم في طريق تقدم شعوب الشرق الاوسط واعتقد انه ليس مكانا جيدا للنظام السوري".
كازخستان تفكر بسحب جنودها
الى ذلك، تفكر كازخستان جديا في سحب قواتها التي لا يتجاوز عددها 27 جنديا من العراق حيث يقومون بنشاطات تتعلق بإزالة الالغام وذلك حسب ما صرح وزير الدفاع الكزاخي مختار التيباييف اليوم الثلاثاء مشيرا إلي ضرورة التفكير في هذا الأمر أو على الأقل عدم إرسال أي جنود إضافيين بعد انتهاء مهمة القوة في نهاية حزيران/يونيو المقبل".
وقد قتل احد أفراد القوة الكزاخية، الخاضعة للقيادة الاوكرانية، عندما انفجرت قنبلة عن طريق الخطأ أدت كذلك إلى مقتل ثمانية جنود أوكرانيين.
مقتل جندي اميركي
أعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل جندي وإصابة آخر بجروح طفيفة الثلاثاء عند انفجار عبوة لدى مرور دوريتهما شمال بغداد.
وجاء في البيان "قتل جندي في قوة ليبرتي واصيب آخر بجروح عند انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع لدى مرور دوريتهما الثلاثاء على مسافة 30 كلم جنوب تكريت (180 كلم شمال بغداد)".
واوضح البيان ان "الجندي الجريح تمكن من معاودة العمل".
وبذلك يصل الى 1616 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ اجتياحه في آذار/مارس 2003 وفق حصيلة تستند إلى أرقام البنتاغون.