مواجهة بين الشرع وسترو في مجلس الامن

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2005 - 08:10 GMT

تواجه وزيرا خارجية بريطانيا جاك سترو وسورية فاروق الشرع كلاميا اليوم الاثنين بشأن قرار تبناه مجلس الامن الدولي يدعو سورية الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

واعتبر وزير الخارجية السوري ان توجيه "اتهامات على اساس فرضيات، لا يتفق مع المنطق"، معتبرا ان الحديث عن تورط مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري هو كما الحديث عن تورط مسؤولين اميركيين واسبان وبريطانيين في الاعمال الارهابية على اراضيهم بما في ذلك هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وطلب وزير الخارجية البريطاني حق الرد واعتبر مقارنة الشرع بانها "غريبة وفي غير محلها".

وقال سترو انه لم يكن يعتزم الرد "قبل سماعي وزير خارجية سوريا يدلي بما يمكن ان أصفه بأنه المقارنة الأكثر بشاعة والعديمة الحساسية بين الوضع الذي تجد فيه الحكومة السورية نفسها الآن وأوضاع حكومات الولايات المتحدة في 11 أيلول وإسبانيا في 11 آذار والمملكة المتحدة في 7 تموز من هذه السنة. إن مقارنة معرفة تلك الحكومات أو عدم معرفتها بتلك الهجمات الإرهابية المروعة بموقف الحكومة السورية، أقل ما يمكن ان يقال فيه انه عبثي".

ولفت سترو إلى ان المحقق الدولي ديتليف ميليس أوضح بما لا لبس فيه ان "افتراض البراءة لا يزال قائماً". لكنه أضاف ان "ما نتعامل معه هنا ليس تحقيقاً بدائياً، وانما هو أمر شائع في كل التحقيقات الأولية، وهو وضع أدلة أولية لمعرفة ما إذا كانت ثمة حاجة الى مزيد من التحقيقات". وذكَر بأن ميليس أشار إلى قلة تعاون الجانب السوري، و"لو كان هناك تعاون جوهري كامل من حكومة سوريا، لكان تقرير المحقق ميليس مختلفاً، وأنا متأكد من انه ما كانت لتكون ثمة حاجة الى اجتماع وزاري اليوم ولا حتى الى اصدار قرار".

وخاطب الشرع قائلاً ان ثمة أمثلة على قلة التعاون السوري لم يتطرق الوزير السوري إليها في كلمته "الطويلة"، منها ما أورده ميليس في تقريره عن قلة التعاون بين "وزارتك ولجنته في ما يتعلق باستجواب المشتبه فيهم". وأضاف :"يقول المحقق ميليس انه في حزيران كتب إليكم يطلب اجتماعات وتعاونا، وفي الفقرة 32 يتطرق إلى تفاصيل أخرى، وأخيراً يقول أن هذه المقابلات أو الاستجوابات تمت بين 20 أيلول و23 منه، ولكن في وزارة الخارجية السورية، وان كل مقابلة جرت في وجود المستشار القانوني لوزارة الخارجية أو ممثلين آخرين للوزارة ومترجم وشخصين يدونان المحضر، وأحياناً شخص إضافي لم نعرف من يمثل. وقال (ميليس) ان الذين استجوبناهم قدموا أجوبة موحدة تبين عدم صدقها من مصادر أخرى، وأن اللجنة لم تستطع الاستمرار في هذه التحقيقات والمقابلات في شأن الضلوع السوري في الجريمة. ثم يقول (ميليس) ان سوريا لم تقدم التعاون الكامل مما أعاق التحقيق وجعل من الصعب متابعته. إذاً، الأمر واضح، ولهذا أرفض تماماً أي مقارنة بين موقف الولايات المتحدة وإسبانيا وبريطانيا، وموقف الحكومة السورية من جهة أخرى... إذا كنت تلمح إلى ان ما حدث في 11 أيلول/سبتمبر و11 آذار/مارس و7 تموز/يوليو حصل بموافقة حكومات الولايات المتحدة وإسبانيا وبريطانيا، كان عليك ان تقول ذلك صراحة وإلا فإن المقارنة التي عقدتها لا قيمة لها على الإطلاق".

وأنهى سترو مداخلته قائلا: "يمكننا بكل تأكيد ان نتحدث عن الإرهاب وعدم تنفيذ سوريا الكامل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإرهاب، وهذا أمر أشرت إليه في اجتماع اللجنة الرباعية الأسبوع الماضي". وأكد تطلع بلاده إلى "تعاون سوري كامل في المضمون والشكل مع لجنة ميليس. ولكن علي أن أقول، بعد ما سمعته، أنني لا أحبس أنفاسي" في انتظار حصول ذلك.

الشرع

ورد الشرع على سترو بأنه لا يريد ان يدخل "في أي مماحكات"، بل توضيح بعض النقاط. واعتبر ان وزير الخارجية البريطاني "يتفق معي تقريباً بأن ما قاله ميليس هو افتراضات، أما ما نعرفه، فهو أننا لم نمنع عنه شيئاً وكان ما طلبَه بموافقته ورضاه. وأضاف :"حتى بعد 23 أيلول عندما انتهى من استجواب الشخصيات السورية، سألناه :هل ستعود؟ فأجاب: قد أعود وقد لا أعود، لكنه رجح عدم العودة. أضف إلى ذلك، أن بعض المحققين الذين كانوا يرافقونه ويشاركون في التحقيق، أذهلهم جمال سوريا وقالوا انهم يريدون العودة إليها كسياح وأنهم سيدفعون أجرة الفندق، فاجبناهم : ليكن ذلك".

وأوضح الشرع ان سوريا دانت تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر "عشرات المرات"، "بل يصعب ان أذكر محاضرة عن الوضع العالمي أو الوضع في عملية السلام من دون إدانة ما جرى في 11 أيلول/سبتمبر 2001، لأننا ببساطة ندفع ثمن ما ارتكبه هؤلاء الإرهابيون... هؤلاء مدانون، والذين يدفعون الثمن هم الأبرياء وليس الإرهابيون، وأنتم تعلمون أين هو فلان وفلان (من الإرهابيين) بعيداً من العدالة، في حين ان الذي يعاقب هو من دان هجمات 11 أيلول/سبتمبر. وسوريا تعرضت للإرهاب قبل كثير من الدول، ودفعنا ثمناً غالياً لذلك، ولا أريد الدخول في تاريخ طويل في الثمانينات (من القرن الماضي) حول شناعة تلك العمليات الإرهابية التي تعرضت لها سوريا، ولم يقف معنا في ذلك الوقت الكثير من الدول، كما وقفنا نحن مع الأميركيين والبريطانيين والإسبان. ويدرك السيد سترو أننا أرسلنا أكثر من برقية عزاء وأكثر من برقية إدانة للعمليات الإرهابية في لندن. وأنا اتصلت هاتفياً، على رغم الخصومات بيننا، لأنقل إلى السيد جاك سترو شخصياً استياءنا".

وختم :"نريد ان نصل إلى الحقيقة، لا غيرها، بأدلة قاطعة"... "أعتقد ان الكل يوافق على ذلك، نريد ان نصل إلى حقيقة من اغتال الحريري، بأدلة قاطعة، وليس لأهداف أخرى. وأنا أنطلق من نيات حسنة، وليس من نيات سيئة، ولا أنطلق من احتمال أن هناك أجندات خفية".