مواجهة التمرد بالعراق قد تستمر لعقود وتحذيرات عراقية من خفض الوجود الاميركي

تاريخ النشر: 09 يوليو 2007 - 09:16 GMT
اعتبر مسؤولون عراقيون خفض التواجد الاميركي في العراق قد يقود الى كوارث في الوقت الذي اكد قائد الجيش الاميركي صعوبة مواجهة التمرد وانه قد يستمر الامر لعقود

تحذيرات من خفض القوات

حذر مسؤولون عراقيون يوم الاثنين من ان الانسحاب المبكر للقوات الامريكية من العراق قد يؤدي الى سقوط البلاد في براثن حرب اهلية شاملة بعدما قالت صحيفة نيويورك تايمز ان هناك جدلا متزايدا داخل البيت الابيض بشأن سحب تدريجي للقوات.

وتأتي التصريحات التي أدلى بها سياسيون من مختلف الطوائف والاعراق عقب سلسلة من التفجيرات واطلاق الرصاص في مناطق متفرقة من العراق في مطلع الاسبوع اسفرت عن سقوط 250 قتيلا.

وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري وهو كردي في مؤتمر صحفي عندما سئل عن تقرير صحيفة نيويورك تايمز ان ذلك يمكن ان يسفر عن "نشوء حرب اهلية وتقسيم البلاد ونشوء حروب اقليمية وانهيار البلد كحكومة قائمة."

وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين ومستشارين في الادارة ان مسؤولي الادارة يخشون ان تكون الدعامات الاخيرة للتأييد السياسي عند جمهوريي مجلس الشيوخ لاستراتيجية الرئيس الامريكي جورج بوش في العراق "اخذة في الانهيار حولهم".

وتابعت أن الجدل يحتدم داخل البيت الابيض حول ما اذا كان يتعين ان يحول الرئيس الامريكي دون المزيد من انشقاق الجمهوريين بالاعلان عن عزمه سحب القوات تدريجيا من المناطق التي يرتفع فيها عدد القتلى والجرحى في العراق.

ونفى البيت الابيض يوم الاثنين أنه يدرس سحب الجنود بناء على " حكم سياسي" قائلا انه لا يوجد جدل في الوقت الراهن بشأن خفض عدد الجنود على الفور.

وقال المتحدث توني سنو "الرئيس سبق وقال عدة مرات انه اذا سمحت الظروف فسيكون هناك في واقع الامر انسحابات وتراجع من مناطق بغداد وما الى ذلك.

"لكن فكرة أن تحاول اتخاذ حكم سياسي بدلا من حكم عسكري بشأن كيفية وجود الجنود في الميدان هي ببساطة ليست صائبة."

ويواجه بوش ضغوطا مكثفة من الكونجرس بشأن العراق في الوقت الذي ينضم فيه عدد متزايد من أعضاء الحزب الجمهوري الى الديمقراطيين في الدعوة الى سحب الجنود الامريكيين.

ويعد مجلس الشيوخ هذا الاسبوع لبدء ما يعتقد أنه سيكون جدلا محتدما بشأن مستقبل الحرب وتمويلها وسيتعين على الادارة أن تقدم تقريرا مؤقتا مهما بشأن العراق للكونجرس بحلول 15 يوليو تموز.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس ومستشاريه كانوا يعتقدون انه يمكن ارجاء بدء المناقشات حول اي تغيير في الاستراتيجية الى ما بعد 15 سبتمبر ايلول عندما يقدم القائد الامريكي في العراق والسفير الامريكي لدي العراق تقريرا حول التقدم الامني والسياسي في العراق.

لكن هؤلاء المساعدين أقروا بان القوى بدأت تحتشد ضد بوش أسرع مما كان متوقعأ.

وقتل اكثر من 330 جنديا امريكيا في العراق من ابريل نيسان الى يونيو حزيران وهو أكبر عدد قتلى يسقط من القوات الامريكية خلال ثلاثة أشهر منذ مارس اذار 2003. واجمالا قتل اكثر من 3606 جنود أمريكيين وعشرات الالاف من العراقيين.

وحذر مسؤولون عراقيون من فراغ امني اذا انسحبت بعض القوات الامريكية البالغ قوامها 157 ألفا قبل الاوان وقالوا ان قوات الامن العراقية غير جاهزة.

وقال صادق الركابي احد كبار مستشاري رئيس الوزراء نوري المالكي لرويترز "نحن في العراق -ليس فقط داخل الحكومة بل وجميع الكتل السياسية الاخرى- نعتقد ان بقاء القوات الامريكية ضروريا للحيلولة دون تصاعد العنف او انزلاق البلاد الى حرب اهلية."

وقال طارق الهاشمي وهو نائب الرئيس السني لرويترز بالهاتف "ساكون سعيدا عندما يغادر اخر جندي امريكي او غير امريكي اليوم وليس غدا... نحن نتفهم مشاعر القلق المتمثلة بعدم وجود عملية سياسية حقيقية حققت انجازات ملموسة... المشكلة في كل هذا هو من سيملا الفراغ الامني في حالة انسحاب هذه القوات."

وكرر الهاشمي تعليقاته التي ادلى بها يوم الاحد ان من حق العراقيين حمل السلاح للدفاع عن انفسهم في اعقاب حوادث العنف التي لاتنتهي والتي تهدد بتمزيق البلاد.

وأجرت واشنطن محادثات نادرة مع غريمتها ايران في مايو أيار لاقناع ايران بوقف ما تقول انها أنشطة تؤدي الى تدهور الاوضاع في العراق كمد المسلحين بالاسلحة وتدريبهم. وقال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد يوم الاثنين انه مستعد لاجتماع اخر.

ويأتي الضغط المتصاعد على بوش من داخل حزبه الجمهوري بعد اسابيع من ارسال اخر دفعة من التعزيزات المؤلفة من 28 الف جندي للعراق للمشاركة في حملة واسعة النطاق بدأت في فبراير شباط تهدف لكبح العنف ومنح المالكي وقتا لاشراك السنة في العملية السياسية بصورة اكبر.

مواجهة التمرد

في الغضون قال الجنرال ديفيد بيتريوس القائد الأعلى للقوات الامريكية في العراق في مقابلة مع بي بي سي إن مواجهة التمرد في العراق مهمة طويلة الأمد قد تستمر لعقود.

واضاف في بعقوبة جون سيمسون ان هناك ادلة تشير الى ان القوات الحالية تحقق انتصارات خلال عمليات القتال. ولكنه في الوقت ذاته حذر من ان القوات الامريكية تخوض "معارك عنيفة" قد "تزداد عنفا قبل ان تهدأ". وجاءت تعليقات بيتريوس في الوقت الذي ترتفع فيه الاصوات بالولايات المتحدة المطالبة بسحب القوات الامريكية من العراق بشكل عاجل. كما تأتي ايضا في الوقت الذي تصاعدت فيه موجة العنف في العراق واشار بيتريوس خلال حديثه الى انه في الوقت ذاته حريص على التأكيد على ان عدم الاستقرار الذي يشهده العراق لن ينتهي بين عشية وضحاها. واضاف ان شركائه البريطانيين في العراق يعلمون جيدا ان مثل هذه العمليات قد تستغرق وقتا طويلا ربما عقود.

واوضح ان "المدة التي قد تستغرقها عملية القضاء على المسلحين قد تستغرق ما بين 9 و10 سنوات". وقال بيتريوس ان الاهم من الفترة التي يستغرقها القضاء على المسلحين هو عدد القوات الامريكية التي المطلوب بقائها في العراق.

واوضح ان الجميع سواء في الولايات المتحدة او العراق يريدون رحيل القوات الامريكية من العراق.

ولكنه في الوقت ذاته قال انه من الضروري ان نتأكد من ان "الانجازات التي تحققت من عمليات القتال العنيف في اماكن مثل بعقوبة والرمادي سوف تبقى وتستمر وتزيد على يد القوات العراقية والزعماء السياسيين العراقيين". يذكر ان القوات الامريكية سيطرت خلال الاسابيع القليلة الماضية على بعقوبة والرمادي اللتين كانا خاضعتين لسيطرة المسلحين الذين ينتمون الى تنظيم القاعدة.

وارجع بيتريوس النجاح الاخير الى زيادة اعداد القوات الامريكية حيث تم نشر حوالي 30 الف جندي اضافي في العراق.

وقال انه بعد نشر هؤلاء الجنود تقلصت اعمال العنف "فعلى سبيل المثال كان شهر يونيو / حزيران هو اقل شهر في العام من حيث اعمال القتل الطائفي ببغداد". وعلى العكس من ذلك فإن أشهر ابريل / نيسان ومايو / ايار ويونيو / حزيران هم اكثر الشهور دموية في صفوف القوات الامريكية بالعراق.