اصيب عشرون فلسطينيا بنيران الاحتلال الذي اعتقل عشرات اخرين منهم خلال مواجهات "يوم الغضب" التي تواصلت في القدس وامتدت رقعتها الى الضفة ومناطق 48 وجاءت ردا على تدشين اسرائيل لكنيس الخراب قرب الاقصى.
وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت بين مئات الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية في القدس الشرقية وامتدت الى بلدات في اراضي 48 ومناطق بالضفة، غداة تدشين إسرائيل لـ"كنيس الخراب" قرب الاقصى ودعوة شخصيات وفصائل إلى جعل الثلاثاء يوما للغضب.
وأطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المتظاهرين ما تسبب في إصابة نحو عشرين منهم.
واكد الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد ان فلسطينيين عمدوا في بعض احياء القدس الشرقية.
وانتشرت الشرطة الاسرائيلية الثلاثاء بشكل كثيف في القدس الشرقية المحتلة تحسبا لاي مواجهات قد تقع في حال حصول تظاهرات فلسطينية، كما اعلن المتحدث باسمها.
وقال روزنفيلد "لقد نشرنا 3000 رجل في القدس ولا سيما في البلدة القديمة للحفاظ على الامن في حال حصلت تظاهرات" فلسطينية.
واكد المتحدث ميكي روزنفيلد ان فلسطينيين عمدوا في بعض احياء القدس الشرقية، التي احتلتها اسرائيل في 1967 وضمتها اليها في قرار لم يعترف به المجتمع الدولي، الى رشق عناصر الشرطة بالحجارة واحراق اطارات سيارات.
وقالت وكالة انباء "معا" الفلسطينية المستقلة ان المواجهات تتركز في مخيم شعفاط وواد الجوز والعيسوية وسلوان، كما تدور مواجهات في عدة أحياء من البلدة القديمة وخاصة في حارتي حطة والسعدية وشارع الواد وجميعها ملاصقة للمسجد الأقصى.
وقالت ان المئات من الشبان هاجموا في ساعة مبكرة الحاجز العسكري المقام على مدخل مخيم شعفاط إلى الشمال من مدينة القدس ورجموا جنوده بالحجارة والزجاجات الفارغة بعد محاصرتهم داخل الحاجز.
واشرت الى ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت عشرات الشبان بمدينة القدس المحتلة.
واضافت ان مواجهات عنيفة تدور منذ ساعات الصباح في عدة مناطق بالبلدة القديمة ومحيطها تتركز في واد الجوز حيث طاردت قوات كبيرة من الشرطة المئات من المواطنين بينهم عدد كبير من نشطاء الحركة الإسلامية من داخل الخط الأخضر واستعانت تلك القوات بطائرات مروحية لا تزال تحلق في سماء المدينة المقدسة.
كما اندلعت مواجهات منذ ساعات الصباح في العيسوية ورأس العمود وسلوان حيث هاجم الشبان بالحجارة في بلدة سلوان البؤر الاستيطانية خاصة بناية يوناتنان التي يقيم فيها العشرات من المستوطنين. ووقعت أيضا مواجهات قرب باب الناظر أحد بوابات المسجد الأقصى استخدمت الشرطة القوة لتفريقها.
وفي مخيم قلنديا إلى الشمال من مدينة القدس لا تزال مواجهات واشتباكات تدور بين المئات من تلاميذ المدارس وجنود الاحتلال الذين يطلقون الرصاص المطاطي وقنابل الغاز لتفريق الشبان، فيما اعتقل جنود الاحتلال فتى في الخامسة عشرة من عمره.
وكانت البلدة القديمة من القدس خاصة حارة باب حطة وحارة السعدية وباب المجلس مسرحا لمواجهات بين الشبان وقوات من الشرطة الإسرائيلية استخدم الشبان فيها الألعاب النارية والمفرقعات في مواجهتهم مع الشرطة، والتي اعتقلت الطفل إياد الطويل (12 عاما)، واقتادت والدته وعمته إلى التحقيق، إضافة إلى اعتقال ثلاثة شبان.
ومنعت الشرطة الاسرائيلية حافلة قادمة من بلدة مجد الكروم في اراضي 48 من الوصول الى مدينة القدس، واعتقلت شابا يبلغ ( 39 عاما) بعد أن اتهمته بضرب أحد عناصر الشرطة، وذلك بحجة أن ركاب الحافلة متوجهون للمشاركة في المواجهات التي تدور داخل القدس.
وبحسب ناطق عسكري اسرائيلي فقد اصيب شرطيان اسرائيليان بجراح طفيفة خلال المواجهات التي تدور الآن في مناطق مختلفة من مدينة القدس.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن مجموعة من الشبان في قرية عسوفيا في منطقة الجليل رشقت الحجارة على سيارات للشرطة الاسرائيلية التي قامت بتفريقهم مستخدمة القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن إصابات.
وشهد محيط مدرسة تقوع الثانوية للبنين شرق بيت لحم مواجهات عنيفة، رشق خلالها الطلبة جنود الاحتلال بالحجارة، فيما رد الجنود بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى إصابة العديد منهم بالاختناق.
وقال ماجد الشاعر أحد المدرسين في مدرسة تقوع لوكالة "معا"، إن قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي رابطت منذ الصباح على مدخل البلدة بجوار المدرسة الثانوية، ومن ثم أخذ الطلبة برشق تلك القوات بالحجارة، فردت لتفريقهم بالقوة واقتحمت المدرسة واجبرت الطلبة والهيئة التدريسية على مغادرتها.
وافاد شهود عيان أن جنديا اسرائيليا أصيب بحجر في ساقه ونقل في أحد الجيبات العسكرية إلى خارج البلدة، كما تعرضت سيارتان عسكريتان لأضرار مادية، فيما حشدت قوات الاحتلال اعداد كبيرة من الجنود، وشاركت في المواجهات كذلك قوات من حرس الحدود طاردت الطلبة داخل البلدة.
وبالقرب من بلدة بيت أمر تعرضت سيارات المستوطنين للرشق بالحجارة على الشارع العام المحاذي للقرية دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقد أعلن مجلس إتحاد الطلبة والكتل الطلابية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس عزمها تعليق الدوام اليوم الثلاثاء لمدة ساعة واحدة من الساعة 12 ظهرا تشمل كافة الإمتحانات والمختبرات.
وأوضح رئيس مجلس اتحاد الطلبة مكرم دراغمة أن مجلس الطلبة والكتل الطلابية في الجامعة بصدد تنفيذ عدة إجراءات تصعيدية تبدأ غدا بتنظيم مهرجان خطابي ومسيرة طلابية في أروقة الجامعة نصرة للمدينة المقدسة والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
يوم غضب
وكانت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة دعت الى "يوم غضب ونفيرعام" الثلاثاء احتجاجا على تدشين كنيس الخراب في الحي اليهودي بالقدس الشرقية الاثنين.
بدوره قال حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح الاثنين ان "كنيس الخراب ليس مجرد كنيس عادي، فهو نقطة ارتكاز ومقدمة لما يسمى بناء الهيكل على انقاض الحرم، وهذا الكنيس سيكون مقدمة للعنف والتعصب الديني والتطرف".
واضاف عبد القادر ان مشروع بناء الهيكل "لا يقتصر على يهود متعصبين ومتطرفين بل على اعضاء مشاركين في الحكومة. هناك توجه رسمي في الحكومة لبناء الهيكل الثالث. القضية قضية ارادة سياسية".
وكانت الولايات المتحدة رفضت الاثنين الانتقادات الفلسطينية لتدشين كنيس الخراب اليهودي الذي اعيد بناؤه في القدس الشرقية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي "اننا نجد تصريحات العديد من المسؤولين الفلسطينيين التي تقدم هذه التظاهرة في شكل مغلوط، مزعجة في شكل عميق الامر الذي من شأنه ان يزيد التوتر الذي نشهده".
واكد كراولي في خضم ازمة ثقة في العلاقات الاميركية الاسرائيلية، انه "يتعين على جميع الاطراف القيام بما هو ضروري للحفاظ على الهدوء" وطالب "المسؤولين الفلسطينيين بوضع حد لمثل هذه الاستفزازات".
كما دافع اعضاء جمهوريون في الكونغرس دافعوا الاثنين عن اسرائيل في ازمتها الحالية مع واشنطن حول الاستيطان في القدس الشرقية. فقد اعتبر المسؤول الثاني في الحزب الجمهوري في مجلس النواب اريك كانتور ان ردة فعل الادارة الاميركية على مشاريع الاستيطان في القدس الشرقية "غير مسؤولة".