مواجهات في الحرم القدسي وقلق اسرائيلي من الموقف الاميركي الجديد اتجاه حماس

تاريخ النشر: 06 يونيو 2005 - 11:48 GMT

شهدت باحات الحرم القدسي الشريف مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والمتطرفين اليهود الذين سمحت لهم قوات الاحتلال بالدخول الى الباحات وتدنيس المسجد في الغضون قالت تقارير ان الولايات المتحدة تتجه لتغيير موقفها من حركة حماس.

مواجهات على ابواب الاقصى

وتقول التقارير ان الشرطة الاسرائيلية هاجمت المدافعين عن المسجد وامطرتهم بعشرات قنابل المسيلة للدموع واطلقت الرصاص الحي والمطاطي عليهم

وقال الرئيس محمود عباس ردا على اقتحام المسجد الأقصى بان هذه ليست المرة الأولى التي يقدم هؤلاء اليهود على مثل هذه العمل ودعا حكومة الاحتلال إلى منع المتطرفين من دخول المسجد الأقصى وذلك لمنع الاحتكاك حتى لا نصل إلى ملا يحمد عقباه.

ومن جانبه قال عدنان الحسيني مدير الأوقاف الفلسطيني ان شرطة الاحتلال سمحت للعديد من المتطرفين اليهود بالدخول إلى المسجد وعندما هب الفلسطينيون للتصدي لهم تفاجئوا بوجود القوات الخاصة الإسرائيلية المهيأة مسبقا وقامت بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين الفلسطينيين مما أدى إلى إصابة العديد بحالات اختناق.

و نتيجة لذلك اندلعت مواجهات بين الشبان وشرطة الاحتلال التي كانت قد زجت بالمئات من أفرادها في محيط الحرم منذ الليلة الماضية وعززت من تواجدها في البلدة القديمة والقدس ونشرت الحواجز خاصة وان دولة الاحتلال تحتفل بما يسمى عيد "توحيد القدس وضمها إلى إسرائيل" بعد العام 1967.

وكانت محكمة الاحتلال العليا قد ردت أمس طلبين تقدمت بهما حركتان متطرفتان باقتحام المسجد الأقصى ومما هو مستغرب بان مجموعات اليهود المتطرفين التي دخلت باحات المسجد الأقصى اليوم اقتحمت المكان تحت حماية شرطة الاحتلال ومن المقرر أن ينظم اليهود المتطرفون مسيرة بالقدس المحتلة احتفالا بما يسمونه توحيد القدس وضمها الى دولة الاحتلال اليوم.

ومن جانبه أضاف الحسيني بان الجماعات اليهودية لا تمتلك الجرأة على أن تقتحم المسجد الأقصى لوحدها لأنها تعلم بان هناك الفلسطينيين يتصدون إلى لأي عدوان همجي من قبلهم ولكن في كل الاحوال فان شرطة الاحتلال الإسرائيلي هي من تقوم بحماية المترفين اليهود لكي يقتحموا المسجد الاقصى

وعلى الرغم من التهديد المتواصل وحالة التوتر التي تحيط بالمسجد الاقصى الا ان حكومة شارون سمحت للمصلين وتحت ستار ما يسمى الزيارات اليومية الاعتيادية، بتدنيس المسجد لكن مئات الشبان الفلسطينيين الذين تواجدوا في المكان في اطار التجند الواسع لمنع تدنيس الحرم في هذا اليوم الذي تحتفل فيه اسرائيل بذكرى احتلال القدس الشرقية، تصدوا لهؤلاء

وكانت المحكمة الاسرائيلية قد منعت جماعات يمينية متطرفة من اقامة احتفالات بمناسبة احتلال القدس عند باب الاسباط، اليوم، فيما كان من المقرر ان تبت الشرطة في طلب جماعة ما يسمى "امنء جبل الهيكل" دخول الحرم

قلق اسرائيلي من موقف واشنطن الجديد

على صعيد آخر ذكرت مصادر اسرائيلية ان قلقا شديدا يسود اوساط صنع القرار في تل ابيب في ظل معلومات مؤكدة تتوارد من واشنطن حول تغيير الادارة الاميركية لموقفها من حركة المقاومة الاسلامية حماس والتحرك باتجاه اجراء مفاوضات معها

ونقلت الاذاعة العبرية الرسمية عن مصادر سياسية في القدس المحتلة ان القرار الاميركي غير المفاجئ جاء في ظل الشعبية التي اظهرتها حركة حماس في الانتخابات المحلية الاخيرة وتوقع حصولها على نسبة كبيرة من اصوات الفلسطينيين في الانتخابات التشريعية القادمة.

وقالت المصادر ان الادارة الاميركية تعرضت في الاونة الاخيرة الى ضغط من بعض الدول الاوروبية لتغيير موقفها من حماس مشيرة الى ان المحادثات التي اجرتها وفود رسمية وغير رسمية مع قادة حماس في الخارج اقنعت الاوروبيين بتغيير موقفهم من حماس والتحرك باتجاه واشنطن لتغيير موقفها من الحركة الاسلامية المتشددة.

وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس قد اكد في لقاء له مع قناة الجزيرة الاسبوع الماضي وجود لقاءات رسمية وغير رسمية مع مسؤولين اوروبيين معتبرا ان الموقف الاوروبي الجديد يمثل اعترافا رسميا من اوروبا والعالم بحماس وثقلها في الشارع الفلسطيني

واشنطن وحماس

بدات الولايات المتحدة تبدي بعض المرونة في موقفها اتجاه حركة المقاومة الاسلامية حماس التي تدرجها في لائحة التنظيمات الارهابية ويقول محللون ومسؤولون في ادارة بوش ان هذه الخطوة اتخذت في اعقاب ملاحظتها للنفوذ السياسي التي تتمتع به الحركة ونداءات من الحلفاء الاوروبيين للتحلي بالمرونة.

وقبل البيت الابيض بخوض مرشحين من حماس الانتخابات الفلسطينية رغم ان الحركة رفضت نزع سلاحها وتصنفها واشنطن على أنها منظمة ارهابية كبيرة. وقال مسؤولون انهم قد يكونون مستعدين لاجراء اتصالات مع بعض المرتبطين سياسيا بحماس وأنهم لا يستبعدون التعامل مع حماس اذا تخلت عن سلاحها وأوقفت العنف. ويصف مسؤلون ودبلوماسيون أميركيون أي تحول تجاه حماس بأنه عملي فالخدمات الاجتماعية التي تمولها حماس تحظى بشعبية بين فلسطينيين كثيرين كما أنها تفوز في الانتخابات المحلية ومن المتوقع ان تظهر بشكل قوي في الانتخابات البرلمانية التي أرجئت حديثا كما ان بعض الساسة والمنتسبين الذين تدعمهم حماس يعتبرون معتدلين. ويأتي هذا التحول ايضا بعد حملة من وراء الكواليس قام بها حلفاء اوروبيون ومن بينهم بريطانيا وفرنسا كي تتخلى واشنطن عن دعوتها لحل حماس. وقالت مصادر ان دبلوماسيين اوروبيين حذروا واشنطن من ان موقفها المتشدد قد يكون "كارثة"على الفلسطينيين الذين يستفيدون من المساعدات التي تقدمها حماس. وقال دبلوماسي اوروبي انه داخل ادارة بوش"يوجد الان ادراك بانها (حماس) لها دور تلعبه..وانه اذا ادخلتها الى الصف السياسي فانك ستهمش حينئذ العناصر العسكرية لهذه الجماعات." وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش لم يغير رأيه بان حماس منظمة ارهابية لابد من نزع سلاحها. وأضاف "لدينا ثقة كبيرة في الديمقراطية والانتخابات . "عندما يمنح الناس فرصة للتعبير عن انفسهم فانهم يميلون لاختيار هؤلاء الذين يسعون الى السلام وهؤلاء الذين يسعون الى تحسين نوعية حياتهم وليسوا الارهابيين." وقال مسؤول كبير بالادارة الاميركية"اننا لا نذعن. "اننا لا نتعامل مع ارهابيين ."

ولكنه أضاف متسائلا"كيف تتبع ذلك دون الحد من الخيارات الديمقراطية؟"

ووصف مسؤول كبير اخر ذلك بأنه تحول في الامور التي يتم التأكيد عليها وليس في السياسة. ومن المتوقع استمرار المناقشات بين اميركا واوروبا هذا الاسبوع من خلال زيارات يقوم بها مسؤولون بريطانيون والمان.

وقال دبلوماسيون اوروبيون ان أداء حماس القوي في الانتخابات واتفاقية لوقف اطلاق النار قد يدفعان الى اعادة النظر في قرار الاتحاد الاوروبي بوضع حماس ضمن قائمته السوداء للمنظمات الارهابية. وقد فعل ذلك في عام 2003 بعد ضغوط قوية من الولايات المتحدة واسرائيل. ويعترف المسؤولون الاميركيون بان صعود حماس في الانتخابات يمثل مشكلة في تعريف "الارهابيين" وفي تقرير ما سيفعلونه بملايين الدولارات من المساعدات الاميركية لمشروعات في بلدات يديرها مسؤولون منتخبون من حماس او منتسبون اليها.

وقال المسؤول الكبير بالادارة الاميركية "انها مشكلة معقدة للغاية.

ويقول دبلوماسيون وخبراء انه على الرغم من اصرار المسؤولين على عدم وجود تغيير في السياسة الاميركية الرافضة للتمييز بين العمليات السياسية والعسكرية لحماس -مثلما تفعل اوروبا- فقد تتحرك الادارة الاميركية في هذا الاتجاه.

وعلى الرغم من تأكيد ان الولايات المتحدة لن تتعامل مباشرة مع "ارهابي"حماس قال مسؤول كبير بادارة بوش انها ربما تكون مستعدة لاجراء اتصالات مع ساسة"متصلين بالجماعة."

رايس في المنطقة

الى ذلك اعلن مسؤول اميركي ان من المتوقع ان تزور كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية اسرائيل بالاضافة الى الاراضي الفلسطينية يوم 18 حزيران/يونيو تقريبا قبل انسحاب اسرائيل المزمع من قطاع غزة. واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في الشهر الماضي ان رايس ستتوجه الى المنطقة للتشاور مع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين قبل الانسحاب الاسرائيلي من كل المستوطنات اليهودية في غزة والتي يبلغ عددها 21 ومن اربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية. ولم يعط المسؤول الاميركي الذي طلب عدم نشر اسمه تفصيلات بشأن هذه الرحلة التي من المرجح ان تركز على ما اذا كانت قوات الامن الفلسطينية ستكون مستعدة لتولي السيطرة عندما تبدأ اسرائيل انسحابها في آب/ اغسطس