هزت الجيش الاسرائيلي يوم الخميس روايات جنود شاركوا في حرب غزة تحدثوا فيها عن قتل مدنيين وزعموا تفشي مشاعر احتقار عميق للفلسطينيين في صفوف الجيش.
واجتمع الجنود خريجو احدى الاكاديميات العسكرية الشهر الماضي لمناقشة تجاربهم خلال الحرب الاسرائيلية التي استمرت 22 يوما وانتهت في يناير كانون الثاني والتي قال فلسطينيون وجماعات لحقوق الانسان انها تبرر فتح تحقيقات في ارتكاب جرائم حرب.
وكشف مدير الاكاديمية العسكرية تفاصيل الجلسة قائلا ان الجنود أشاروا الى وجود جو من "الاحتقار الشديد والتشدد ازاء الفلسطينيين" في صفوف الجيش.
وقال داني زامير رئيس برنامج اسحق رابين التمهيدي للخدمة العسكرية لاذاعة الجيش الاسرائيلي "تحدثوا عن اطلاق النار دون مبرر على مدنيين فلسطينيين. كان هناك حديث أيضا عن تخريب للممتلكات."
ورد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على الاتهامات بتكرار وصف اسرائيل لجيشها بأنه أكثر جيوش العالم تحليا بالاخلاق. وقال الجيش ان المحامي العام للجيش أمر بفتح تحقيق في الحوادث المزعومة.
ونشرت صحيفة هاارتس الاسرائيلية يوم الحميس بصفحتها الاولى مقتطفات من مناقشات الجنود السابقين. وقالت ان نشر هذه "الاسرار القذرة" سيزيد الصعوبة على الاسرائيليين في وصف هذه المزاعم بأنها دعاية فلسطينية.
ويندر أن يتحدث جنود اسرائيليون علنا عن قتل مدنيين فلسطينيين خلال العملية التي أطلقتها اسرائيل في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية ( حماس) في ديسمبر كانون الاول بهدف معلن هو وقف اطلاق الصواريخ عليها عبر الحدود.
وذكر جندي اسرائيلي يتولى قيادة وحدة للمشاة حادثة قال ان قناصا من الجيش قتل فيها امرأة فلسطينية وطفليها عندما ساروا في اتجاه خاطيء بعد أن أمرهم الجنود بالخروج من منزلهم.
وأضاف "أمر قائد الوحدة الأسرة بالذهاب وقال لهم أن يسيروا ناحية اليمين. ولم تفهم الام وطفلاها واتجهوا يسارا.. رآهم القناص يقتربون منه لمسافة أقرب من الخطوط التي أمر بألا يجتازها أحد. فأطلق النار عليهم."
وقال قائد الوحدة ان غالبية الجنود الذين كانوا تحت إمرته شعروا بأن "حياة الفلسطينيين.. أقل أهمية بكثير من حياة جنودنا. لذا بامكانهم تبرير الأمر على هذا النحو."
وقال زامير انه نقل روايات الجنود السابقين الى الجيش. وكان قادة اسرائيليون قالوا ان حماس تتحمل المسؤولية الكاملة عن مقتل مدنيين لان مقاتليها ينشطون في مناطق سكنية مزدحمة.
وقال قائد وحدة أخرى درس في الاكاديمية خلال الجلسة ان قائدا اخر أمر باطلاق النار على فلسطينية مسنة لانها كانت تسير في طريق على بعد نحو مئة متر من منزل سيطرت عليه القوات الاسرائيلية.
ووصف أعمال تخريب ارتكبها جنود قائلا "كانوا يكتبون (الموت للعرب) على الجدران ويأخذون صور عائلات فلسطينية ويبصقون عليها لمجرد أنهم يستطيعون أن يفعلوا ذلك... أعتقد أن هذا هو الامر الرئيسي لكي تدرك مدى الانحطاط الذي وصلت اليه قوات الدفاع الاسرائيلية فيما يتعلق بالاخلاق."
وأعلن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أن عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب بلغ 1434 قتيلا بينهم 960 مدنيا و235 مقاتلا و239 ضابطا في الشرطة. وشكك مسؤولون اسرائيليون في هذه الارقام. وقتل 13 اسرائيليا في الحرب.
وتحدى مركز اسرائيلي للابحاث يسمى معهد السياسة الدولية لمكافحة الارهاب يوم الخميس الاحصاء الذي خلص الى مقتل ما يقرب من 1000 مدني. وذكر أن تحليلا احصائيا لقائمة المركز الفلسطيني لحقوق الانسان التي تضم أسماء القتلى المدنيين أظهر وجود عدد غير متناسب من الشبان في سن القتال.
ولم يعلن الجيش الاسرائيلي عددا للقتلى الفلسطينيين.
وقال زامير انه رغم أن الجنود السابقين الذين حضروا جلسة الخريجين لم يشتركوا بصفة مباشرة في جرائم حرب فانهم "شعروا بالضيق لانهم لم يستطيعوا الحيلولة دون ارتكابها."