طالب أول سفير ينشق على الرئيس السوري بشار الأسد الجيش بأن يدير فوهات مدافعه "إلى صدور مجرمي هذا النظام" بينما اجتاحت القوات الحكومية ريف العاصمة السورية يوم الخميس في محاولة للقضاء على معارضين مسلحين.
وكان نواف الفارس الذي تربطه علاقات وثيقة بأجهزة الأمن السورية سفير دمشق لدى العراق الذي يعد واحدا من أصدقاء سوريا القليلين في المنطقة.
وأعطى انشقاق الفارس دفعة قوية للانتفاضة المناهضة للأسد خاصة أن انشقاقه يأتي بعد أيام من انشقاق العميد مناف طلاس قائد أحد ألوية الحرس الجمهوري في الأسبوع الماضي.
ولم يدل طلاس وهو ابن العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع الأسبق بأي تصريح منذ فراره إلى باريس. ولكن الفارس وضع بيانا مصورا على موقع فيسبوك يوم الأربعاء كرر فيه قوله إن الحكومة تقتل المدنيين.
وقال "أعلن انضمامي من هذه اللحظة لصفوف ثورة الشعب في سوريا وهو مكاني الطبيعي في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها سوريا."
وقال في بيانه "ادعو كل شرفاء وأحرار سوريا وخاصة العسكريين منهم إلى الالتحاق فورا إلى صفوف الثورة والذود عن الوطن والمواطنين... أديروا فوهات مدافعكم وطلقات دباباتكم الى صدور مجرمي هذا النظام قتلة الشعب."
وأضاف قوله "على كل شاب من شباب سوريا الالتحاق فورا بالثورة لنعجل بإزاحة هذا الكابوس وهذه العصابة التي عاثت فسادا وتدميرا بسوريا الدولة والمجتمع على مدى أكثر من أربعين عاما مضت لنضمن لأجيالنا القادمة مستقبلا مزهرا ومشرقا."
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن الفارس موجود في قطر الآن.
وقال للصحفيين في باريس عن السفير السوري المنشق "هو رجل لديه خلفية عسكرية وأمنية قوية." وأضاف قائلا "فوجئنا بانشقاقه لأنه كان عضوا مواليا للنظام."
وأدى قمع الأسد لانتفاضة مطالبة بالديمقراطية بدأت حركة سلمية إلى تحويلها إلى معارضة مسلحة لكن المسلحين يعرفون أنه لا بد أولا من تقليص الولاء لحكومته لتخفيف قبضته على السلطة.
واستغل معارضو الأسد والقوى الغربية والدول العربية السنية -التي تصر على ضرورة تنحي الأسد في أي تسوية سياسية في سوريا- هذا الانشقاق.
وفي دمشق جاء في بيان مقتضب للحكومة السورية "تعلن وزارة الخارجية والمغتربين بأن نواف الفارس قد اعفي من مهامه ولم يعد له اي علاقة بسفارتنا في بغداد او بوزارة الخارجية والمغتربين كما ستواصل سفارة الجمهورية العربية السورية عملها المعتاد."
ورغم التفاوت الكبير في التسليح وقوة النيران بين مقاتلي المعارضة والقوات السورية إلا ان المسلحين استطاعوا ترسيخ أقدامهم في بلدات ومدن وقرى في شتى أنحاء سوريا مما دفع قوات الأسد غالبا إلى الرد بطائرات الهليكوبتر الحربية والمدفعية.
وأبلغ مقيمون اليوم الخميس عن أول قصف للعاصمة حيث استخدمت قوات الأمن قذائف المورتر ثم الدبابات وقوات المشاة في محاولة لطرد المعارضة المسلحة في حي كفر سوسة في جنوب دمشق.
ومنطقتا اللوان وبساتين في كفر سوسة من المناطق قليلة السكان وبهما بساتين للزيتون والفاكهة على الطريق السريع الجنوبي الذي أطلق عليه اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.
وقال نشطون ان الدبابات تطلق قذائفها من عند جامع الهادي الى الشرق من الحقول ومن مطار المزة العسكري الى الغرب مباشرة.
وقال حازم العقاد وهو نشط معارض "استيقظت هذا الصباح ورأيت طائرات هليكوبتر تحلق فوق المنطقة. ثم بدأت اسمع قذائف مورتر. سقطت ستة او سبعة خلال النصف ساعة الماضية. وسمعت للتو واحدة اخرى تسقط الان. يمكننا رؤية النيران والدخان يتصاعد من حقل قريب."
وأضاف "الناس مذعورون. الاسر تركب سياراتها وتنطلق باسرع ما يمكن الى مناطق اخرى. نحو 200 شخص في منطقتي رحلوا حتى الان."
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن القوات السورية قتلت عددا من المسلحين الذين كانوا ينقلون السلاح والذخيرة في زورقين في بحيرة قطينة قرب حمص.
ومع توالي الأحداث على الأرض بسرعة تفوق الجهود الدبلوماسية وزعت بريطانيا مشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا في الأمم المتحدة أمس الأربعاء يجعل الالتزام بتطبيق خطة لانتقال السلطة اقترحها المبعوث الدولي كوفي عنان يستند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ويتيح هذا لمجلس الأمن التفويض بإجراءات تتراوح بين العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية إلى التدخل العسكري.
وطلب عنان من مجلس الأمن الموافقة على "عواقب واضحة" إذا لم تلتزم الحكومة السورية والمعارضة بخطته لإنهاء الصراع التي لم تؤد إلى وقف لإطلاق النار ولا حوار سياسي منذ الموافقة عليها في أبريل نيسان الماضي.
ويهدد مشروع القرار البريطاني على وجه الخصوص الحكومة السورية بفرض عقوبات عليها إذا لم تكف عن استخدام الأسلحة الثقيلة وتسحب قواتها من البلدات والمدن في غضون 10 أيام من صدور القرار.
ولكن روسيا ظلت داعمة للرئيس السوري بقوة وقدمت مشروع قرار يوم الثلاثاء لم يتضمن الإشارة إلى فرض عقوبات.
وقالت موسكو انها لن تؤيد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي بشأن سوريا من شأنه ان يسمح للمجلس بإجازة فرض عقوبات دبلوماسية او اقتصادية بل والتدخل العسكري.
ونقلت وكالة انترفاكس للانباء عن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف قوله "إذا قرروا ذلك (طرح مشروع القرار للتصويت اليوم الخميس) وهم يعرفون انه غير مقبول لنا فلن ندعه يقر."
مناف طلاس
وقال فابيوس للصحفيين في باريس "أعلم أنه يجري اتصال بين المعارضة وهذا العميد... جرى اتصال."
وتردد حين فر طلاس من سوريا أنه في طريقه لباريس لينضم إلى أسرته إذ أن والده العماد مصطفى طلاس الذي كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد يعيش في في العاصمة الفرنسية وكذلك شقيقته وهي أرملة تاجر سلاح سعودي ثري.
لكن فابيوس قال إنه لا يمكنه أن يؤكد ما إن كان العميد مناف طلاس في فرنسا.
